الولاية الخامسة لبوتفليقة تشعل الخلافات بين أحزاب الموالاة بالجزائر

الحركة الشعبية تعتبر تصريح ولد عباس غير مسؤول ومهيـن، وصادر عن شخص معقد، لأنه لم يكن يوماً مساندا تاريخيا لرئيس الجمهورية.
الجمعة 2018/05/11
ظهور نادر

الجزائر - رد حزب الحركة الشعبية الجزائرية الموالي للسلطة، بلهجة شديدة على التصريحات التي أدلى بها الأمين العام لجبهة التحرير الوطني الحاكم جمال ولدعباس، حول موقف رئيس الحزب عمارة بن يونس من مساعي الحزب الحاكم إلى الانفراد بمشروع الولاية الرئاسية الخامسة لعبدالعزيز بوتفليقة.

وأطلق ولد عباس توصيفات مسيئة لرئيس الحركة الشعبية، وشتمه باللغة الأمازيغية ما يعتبر انزلاقا غير مسبوق في مسار الخطاب السياسي، لم يحدث حتى في ذروة الحملات الدعائية للاستحقاقات الانتخابية الماضية.

واعتبر بيان الحركة الشعبية أن “تصريح ولد عباس غير مسؤول ومهيـن، وصادر عن شخص معقد، لأنه لم يكن يوماً مساندا تاريخيا لرئيس الجمهورية”.

وكان عمارة بن يونس، الذي شغل عدة حقائب وزارية خلال الحكومات السابقة، قد انتقد مساعي قيادة جبهة التحرير الوطني إلى الانفراد بمشروع الولاية الرئاسية الخامسة، والعمل على قيادة القطب المؤيد لرئيس الجمهورية، دون العودة إلى مواقف الشركاء في معسكر الموالاة.

وذكر بيان حزب بن يونس أن “رئيس الجمهورية يعلو على كل الأحزاب السياسية، وهو بالتالي رئيس جميع الجزائريين، لا سيما عندما يتعلق الأمر بالرئيس عبدالعزيز بوتفليقة، الذي اختار بنفسه أن يتقدم كمترشح حر خلال عهداته السابقة، وهو ما يريد ولد عباس تجاوزه أو تجاهله”.

وأضاف “رغم هذا الاعتداء غير المبرر، الفلكلوري والمهين الصادر من طرف شخص تائه سياسياً، فإن الحركة الشعبية الجزائرية تفرق بين هذا الأمين العام وجميع إطارات ومناضلي حزب جبهة التحرير الوطني، والذين نجدد لهم احترامنا وصداقتنا”.

ولم يتوان جمال ولد عباس، منذ اعتلائه عرش الحزب الحاكم خلفا لعمار سعداني، في افتعال الخلافات والخصومات مع الأحزاب المشاركة في التحالف المؤيد لبوتفليقة، حيث فتح نيرانه مرارا في وجه أمين عام التجمع الوطني الديمقراطي أحمد أويحيى، واتهمه بالتخطيط لخلافة بوتفليقة، وعدم الوفاء بعهود الحلف.

وشدد في أكثر من مناسبة على أن “جبهة التحرير الوطني لن تسمح بتكرار سيناريو 2004 “، في إشارة إلى ما عرف بتمرد رئيس الحكومة السابق علي بن فليس، وخوضه للانتخابات الرئاسية، وهو ما اعتبر إشارة واضحة إلى أحمد أويحيى، الذي يشغل الآن نفس المنصب ويملك طموحات سياسية.

وعدّل ولد عباس، في تصريحاته الأخيرة، من اتجاهات دعايته الحماسية للتجديد لبوتفليقة، حيث أكد أن “نداء الحزب لم يذكر العهدة الخامسة، وإنما طالب الرئيس بالاستمرار في مهامه”، وهو ما يثير استفهامات جديدة حول الألغاز المحيطة بالاستحقاق الرئاسي القادم.

وتطرح تصريحات ولد عباس أيضا سيناريو بقاء بوتفليقة دون تنظيم انتخابات رئاسية، لمبررات تكون بصدد التبلور على نار هادئة. ويرى مراقبون للشأن السياسي في البلاد أن “السجال المحتدم بين رموز الموالاة، يعكس حالة متقدمة من عدم الانسجام وغياب التناغم، فالإجماع على شخصية بوتفليقة كرئيس للبلاد، لم يعد كافيا لتغطية الخلافات الداخلية والطموحات المتضاربة، فضلا عن الانتماءات والمراجع السياسية والأيديولوجية لكل طرف”.

ويرى هؤلاء أن عودة حزب عمارة بن يونس، المقرب من أحمد أويحيى، إلى الواجهة السياسية، عبر انتقاد قيادة الحزب الحاكم، تخفي وراءها حالة امتعاض من تهميش يطال الحزب، حيث قزم وجوده داخل الحكومة.

4