الولاية الرئاسية الرابعة لبوتفليقة تغلق الآفاق على نفسها

السبت 2014/02/15
بوتفليقة مازال متكتما على موقفه من الترشح لعهدة رابعة

الجزائر - لم تفلح إشارات التهدئة التي أطلقها الرئيس بوتفليقة تجاه مناوئيه في جهاز الاستعلامات، من حلحلة الوضع السياسي المحتقن في الجزائر. وأخفقت مهلة الحداد المعلنة على ضحايا الطائرة العسكرية التي سقطت شرق البلاد، في تهدئة الأجواء المكهربة بين الزمر المتصارعة. فالثلاثة أيام التي تنتهي غدا الأحد، والتي اعتبرت بمثابة استراحة للمحارب، لم تحقق ما كان مرجوا منها لإنهاء حالة الاستقطاب الحاد.

ولم يستغرب البعض فشل مفعول رسالة “التعزية”، التي استغلها بوتفليقة لتمرير إشاراته السياسية، في تحقيق مبتغاها. واعتبر ما جاء فيها مساسا بمشاعر أهالي الضحايا، بعدما اقترنت مشاعر المواساة بالإشارات السياسية في رسالة واحدة. وذكرت بعض الصحف المحلية أنه كان بإمكان بوتفليقة أن يعزي أهالي الضحايا مباشرة، لا عن طريق نائبه في وزارة الدفاع وقائد الأركان العامة للجيش. وأضافت أنّه كان بإمكانه الفصل بين التعزية وبين الرسائل السياسية.

كما أثيرت شكوك حول مصدر رسالة التعزية نفسها، ولم يستبعد – هؤلاء – أن يكون محيط بوتفليقة هو الذي يقف وراء الرسالة، وشددوا على أن الشارع الجزائري في حاجة لرئيس بالصوت والصورة، لا برسائل غامضة.

وجاء رفض مصالح ولاية العاصمة للطلب الذي تقدم به جناح المنسق العام لحزب جبهة التحرير الوطني، من أجل عقد الدورة الاستثنائية للجنة المركزية، ليؤكد استمرار الصراع داخل الحزب الحاكم، بين دعاة الولاية الرئاسية الرابعة لبوتفليقة الذين يقودهم الأمين العام الحالي، عمار سعداني، وبين الرافضين لها أو المتحفظين عليها بقيادة المنسق العام، عبد الرحمن بلعياط، الذي أكد في تصريحات سابقة لـ“العرب”، أن الدورة الاستثنائية ستنعقد ما بين 19 و20 من الشهر الجاري، سواء حصلنا على الرخصة أو لم نحصل عليها، وقد نضطر إلى عقدها في أحد هياكل الحزب.

إلى ذلك يترقب الملاحظون ما ستسفر عنه نتائج اللجنة الأمنية المنتظر انعقادها في 22 فبراير الجاري، برئاسة نائب وزير الدفاع والقائد الأعلى لأركان الجيش، الفريق قايد صالح، والتي ستعكف على إجراء حركة واسعة وغير مسبوقة في هرم المؤسسة العسكرية ومختلف المديريات والمصالح الاستراتيجية.

وهي الحركة التي ينظر إليها بعين الدقة والحساسية. فإن كانت تستهدف إحالة عشرات الضباط السامين على التقاعد، وترقية أمثالهم من الشباب، فإنها تشكل منعرجا فاصلا في مستقبل البلاد، لأنها ستحدد الوجهة المستقبلية للمؤسسة وفق مآلات الأوراق الأخيرة في الصراع المعلن منذ أسابيع بين الرئاسة وجهاز الاستخبارات، خاصة وأن عوامل الجهوية والولاء ستكون حاسمة في التشكيلة الجديدة.

لكن كل اللحظات والدقائق صارت على أهمية قصوى في التوقيت الجزائري، لأنها قادرة على إفراز المزيد من المفاجآت، سيما وأن مرحلة كسر العظم بلغت ذروتها، والحرس القديم في هذا الجناح أو ذاك مستعد لكشف المزيد من الأوراق. مثلما فعل الجنرال السابق، بن حديد، الذي فتح النار مباشرة على جناح الرئيس، داعيا إياه إلى الرحيل، موجّها أصابع الاتهام إلى مسشاره وشقيقه، سعيد بوتفليقة، بالوقوف وراء ” البلاوي” التي تعيشها البلاد.

كما حذر الفريق قايد صالح، من المساس بتماسك وانسجام المؤسسة العسكرية، ووصفه بـ“عديم المصداقية ” لدى أركان الجيش”.

سياسيا جاءت وثيقة الثلاثي “الثقيل”، وزير الخارجية الأسبق، أحمد طالب الابراهيمي، والمناضل والحقوقي، على يحي عبد النور. واللواء السابق، رشيد بن يلس. التي دعت بوتفليقة إلى الانسحاب من السلطة، ووصفت عهده بـ “التسيير الكارثي للبلاد”. لتشكل طعنة قوية في جسد العهدة الرابعة المتهالك، تنضاف إلى دعوات مقاطعة الانتخابات الرئاسية، تتسع دائرتها يوما بعد يوم.

2