الولاية على المرأة.. الفصل الأخير

السعودية صادقت عام 2000 على اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة. من هذا المنطلق، حان الوقت أيضا لرفع الولاية على المرأة لتمكينها وتطوير أوضاعها الحقوقية.
الأربعاء 2018/04/04
المرأة ليست بحاجة لمن يدافع عنها أو يطالب بتمكينها

أكدت نائبة وزارة العمل السعودية، تماضر الرماح، في منتصف شهر مارس الماضي أمام الآلاف من النساء المشاركات في لجنة الأمم المتحدة لوضع المرأة في نيويورك، أن القيادة السياسية في المملكة على قناعة بأن “عمل المرأة حق لها وضرورة تفرضها ظروف الحياة وليس أمرا ثانويا أو رفاهية”.

نَهَضَتْ المرأة السعودية من خندق ضيق لا يتجاوز عتبة البيت إلى تمكينها اقتصاديا واجتماعيا وإسهامها الفعال في التنمية الشاملة. حَضَرَتْ مباريات كرة القدم والمناسبات الاحتفالية والمؤتمرات العلمية، وازدادت مشاركتها في سوق العمل، وستقود سيارتها في وطنها قريبا جدا.

الآن وقد اعترفنا أن التفرقة بين الرجل والمرأة في الحقوق ظلمٌ جائر، فإن الخطوة القادمة هي إلغاء الوصاية على المرأة. لا داعي للشك والريبة، ألا يجب أن يكون باب الاجتهاد مفتوحا بما يتّفق مع مقاصد الشريعة ومصلحة البشر، من دون تنطع أو تشدد أو تمييز؟

من غير المقبول في عهد “رؤية السعودية 2030” أن تكون المرأة خاضعة رغم أنفها لسلطة الرجل بالشكل أو المضمون. وزارة العدل السعودية سبقت توقعاتنا، فنالت المرأة حقها في الحصول على رخصة التوثيق للقيام ببعض مهام كتابات العدل. كذلك نالت المرأة السعودية حق الحضانة التلقائي، وهذا اعتراف بأهليتها. لعل الخطوة القادمة إلغاء الوصاية الذكورية الخانقة على المرأة.

إلغاء الوصاية هي بداية لإلغاء الولاية على المرأة. تريدون المبررات والبراهين؟

أثبتت المرأة السعودية كفاءتها وقدرتها على القيام بدورها في أكثر من مجال. المرأة السعودية اليوم تناقش وتوافق وتعترض وتدلي بصوتها من مقعدها في مجلس الشورى والمجالس البلدية، بل أنها تقلّدت مناصب – ولو قليلة ومتواضعة – في القطاعات الحكومية والخاصة.

انتقلت المرأة – بجهدها الذاتي – من تابعة شبه عمياء للرجل، إلى منافسة قوية له ومتمكّنة في جميع الأعمال. الآن وبعد أن أذهلتنا المرأة بسعيها الجاد لإثبات وجودها، اعترفنا بقدراتها وبدأنا جديّا باستثمار طاقاتها. ليس لنا عليها فضل أو مِنّة، فهي تُساهم في الإنفاق من مالها، بل وربما تنفق على أبنائها وزوجها.

المرأة ليست بحاجة لمن يدافع عنها أو يطالب بتمكينها، فقد أثبتت هي بنفسها وبلا منازع أنها مستعدة وقادرة على الحصول على حقوقها وتساهم في بناء مستقبل وطنها.

للإنصاف، وزارة العدل ساهمت بشكل كبير في إقرار سلسلة من الأنظمة لإنصاف المرأة. أذكر تحديداً أحقية المرأة (إذا لم يكن هناك منازع) باستخراج صكّ يثبت حضانتها لأولادها دون الحاجة لإقامة دعوى بذلك، مع تخويلها حق مراجعة الأجهزة الحكومية واستلام المبالغ التي تصرف للمحضون.

أول الغيث جاء مع الأمر السامي عام 2017، بعدم مطالبة المرأة بالحصول على موافقة وليّ أمرها عند تقديم الخدمات لها، أو إنهاء الإجراءات الخاصة بها، ما لم يكن هناك سند نظامي لهذا الطلب. أزيدكم من الشعر بيتا؟ أصبحت المرأة تشغل بعض المناصب التي كانت حكرا على الرجل كما نالت حقوقها في شؤون الطلاق والخلع والحضانة والنفقة.

المرأة أيضا حصدت حقها المكتسب بمراجعة الأحوال المدنية والجوازات والسفارات وإدارات التعليم والمدارس وجميع الإدارات الحكومية والأهلية. كذلك تم تكليف 14 سيدة سعودية من أعضاء هيئة التدريس للعمل وكيلات للجامعات السعودية، وهذا اعتراف بقدراتها وأهليتها.

السعودية صادقت عام 2000 على اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة. من هذا المنطلق، حان الوقت أيضا لرفع الولاية على المرأة لتمكينها وتطوير أوضاعها الحقوقية. أتوقع أن القادم أجمل، وخاصة بعد التطورات الأخيرة في قضايا الأحوال الشخصية. عضو مجلس الشورى حنان الأحمدي اختصرت الأمر بجملة مفيدة “هناك الكثير ممّا نريد أن يعرفه العالم عن الحراك الحاصل في المملكة لتمكين المرأة السعودية”.

9