"الولد المشاكس" حكمة النمل تخضع الإنسان

الثلاثاء 2015/02/17
فيلم صور متحركة يدعو إلى التعايش السلمي بين الكائنات

في فيلم الصور المتحركة "الولد المشاكس" يمكن للمتابع أن يشاهد أو يعيش تجربة إنسانية شديدة التأثير، أثناء تقصيه لمجتمع النمل، هذه الحشرات التي تشارك الإنسان تفاصيل حياته في كل الأماكن، لكن دون محاولته فهمها أو السعي إلى تفكيك تصرفاتها.

كثيرون حاولوا فهم عالم النمل، من بينهم أولئك القائمون على فيلم "الولد المشاكس"" بدءا من فكرته الإبداعية الأولية، وصولا إلى المنتجين والمدبلجين والعارضين.

شارك في دبلجة الفيلم كل من ميرل ستريب، نيكولاس كيج وجوليا روربرتس. وهو من تأليف جون ديفز. وتروي الحكاية تجربة غريبة من نوعها يعيشها الطفل لوكاس الذي قام بأذية مملكة النمل في مكانها داخل حديقة منزله وإغراقها بالماء.

ويترتب على تصرفه انتقام مماثل من قبلها، يتجسد في سكب دواء سحري في أذنه ما يؤدي إلى صغر حجمه. فيسحبونه إلى جحرهم بغرض معاقبته.

في المقابل هوفا النملة الطيبة والحكيمة، تطلب من الجميع التروي في العقوبة، كمحاولة لتحويله إلى نملة.

وهنا تبدأ معاناة الطفل محاولا التأقلم مع واقع لا ينتمي إليه. لكن في النهاية ينجح في تحقيق الهدف، مؤكدا أن الانتماء والولاء ليس بالشكل، بل بالمضمون وبالتصرفات. وذلك بعد إنقاذ مجتمع الحشرات من الرجل المقرف الذي يعمل بالمبيدات الحشرية.

وما إن يعود الطفل إلى طبيعته السابقة كإنسان بحجمه الحقيقي والمعروف، حتى يتعلم درسا حول كيفية التعامل مع الآخر واحترامه مهما كان حجمه أو جنسه ومهما كان مختلفا.

وبمعنى ثان يتعلم أن التعايش السلمي والودّي يصلح لأن يكون الخيار الأنسب لدى جميع الكائنات، وهي الرسالة العميقة التي يريد فيلم الكرتون هذا، إيصالها للعالم بأسره بكباره وصغاره، تجنبا للحروب والاقتتال العنيف.

تنهض الفكرة في الفيلم على ثيمة إنسانية بكل معنى الكلمة، فتراه يحارب العنف والأذى ويحتفي بالتعاون والتسامح، كأسس ثابتة لأية علاقة تنشأ في الحياة، وبغض النظر عن أطرافها.

ولعل العبارة الأدق التي لامست هذا المنحى أكثر من غيرها، هي تلك التي قالتها النملة هوفا لحبيبها أثناء حديثهما عن الطفل لوكاس: “توجد طيبة فيه، في داخله نملة”.

وهنا ثمة إشارة استفهام على فكرة “الأنسنة” التي خضعت لها حشرات العمل من نمل ودبابير وفراشات طائرة وقمل وغيرها العديد، ذات الأحجام والأشكال المختلفة. فأن ندخل إلى حيوات هذه الحشرات، لا يعني بالضرورة أننا نُؤَنْسِنُها، أو نجعلها شبيهة بطبائع الإنسان.

وبالتالي نحن نقصد بمصطلح الإنسانية، الرقي في التعامل والرقة واحترام الآخر وكل ما هو جميل. ولا نقصد الإنسان في حدّ ذاته، إذ يتطرق الفيلم إلى الكائن البشري أي الإنسان في المطلق، كبيرا أو صغيرا، كأحد أهمّ رموز الشر في المحيط، خاصة تجاه مجتمع النمل والحشرات عموما.

في ذات الخصوص يحارب "الولد المشاكس" التطرف باعتباره صفة غير محببة أبدا، وغالبا ما تجلب المشاكل لصاحبها أولا وللآخرين ثانيا. ويعرض الأزمة من خلال شخصية النملة الذكر عاشق هوفا، في كرهه للوكاس الطفل.

وكما المجتمعات البشرية، تتكشف تحالفات جديدة من أجل مواجهة العدوان، لكن هذه المرة ليس لأجل مصلحة ما، إنما بغرض محاربة الشر المطلق الذي يتبدّى في رغبة البعض بالإبادة الكلية للحشرات، أو في أكلها حتى. فمن دون شك، الخير واضح والشرّ واضح، وكل يعمل وفق خصاله.

16