الولي الفقيه ليس مبدعا

يتضح أن نظام الولي الفقيه الايراني لم يبدع في منهج ولم يجترح أسلوبا أو وسيلة خارجة عن اساليب الصفويين، نظام الولي الفقيه اتبع في نشر التشيع اسلوب الترهيب الصفوي الذي لا علاقة له لا بالاسلام ولا بالتشيع.
السبت 2018/09/01
نظام الولي الفقيه الإيراني لم يبدع في منهج ولم يجترح أسلوباً أو وسيلة خارجة عن أساليب الصفويين

تداول ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو يُظهر مجموعة من الشيعة الإيرانيين تلطم قرب السيدة زينب في ريف دمشق، ومع المقطع تعليق يقول “هذا في دمشق، التي بدت غريبة شكلاً ومضموناً بتصاعد اللطميات والتغلغل الإيراني في مناطق سوريا بحجة زيارة الأماكن الشيعية”.

والواقع أن هذا التغلغل وصل إلی منطقة دير الزور واكتسح منطقة البوكمال، القريبة من الحدود العراقية، وما يهم الفرس هو زرع مثابات هي عبارة عن أضرحة مختلقة تتحول إلى أماكن مقدسة، بمرور الأيام، ليدّعوا، يوماً، أن إمبراطوريتهم تمتد إلى كل منطقة فيها مكان مقدس لدى الشيعة أو قبة شيعية، فيسيّرون إليها قوافل حجاج ويفرضون عليها حراسة مشددة من المواقع العسكرية الموجودة قربها، والتي تضم عسكريين إيرانيين وعراقيين وأفغانا.

هناك عين ماء موجودة تسمی عين علي، حوّلها أتباع الولي الفقيه الإيراني، بعد نشر القصص والخرافات حولها، إلى معلم مقدس في نظر الشيعة الإيرانيين وتم بناء ضريح قربها، وفي منطقة دير الزور استغل الإيرانيون بعض الوجهاء في المدينة لكسبهم، مثلما استغلوا فقراء المنطقة وأرسلوهم إلى مدينة قم الإيرانية لإدخالهم دورات تعليمية يعودون، بعدها، أذرعاً لنظام الولي الفقيه الإيراني، وبنت منظمة جهاد البناء الإيراني دوراً ووزعتها مع سلال طعام في هذه المدينة.

هي الأساليب نفسها في الترغيب، التي اتبعها الصفويون لنشر تشيّعهم الخاص، الذي حولوه إلى دين جديد لا علاقة له لا بالإسلام ولا بالتشيع، كما اتبع نظام الولي الفقيه في نشر التشيع الإيراني أسلوب الترهيب الصفوي، وإلى هذا أشار الباحث بشير نافع عندما قال “إن الشيعة لم يكونوا أكثرية في القرن الخامس الهجري في أي من المدن الإسلامية سوى الكوفة والري (قرب طهران اليوم)، فتوجه إسماعيل الصفوي بجيش كثيف إلى بغداد، ودخلها سنة 941هـ (نحو سنة 1535)، وفتك بأهلها وأهان علماءها وخرّب مساجدها وجعلها اصطبلات لخيله، . فاضطر السلطان سليمان القانوني إلى وقف زحفه في أوروبا، وعاد بقسم من الجيش لمحاربة الصفويين وتأديبهم. لكن الشاه عباس الصفوي انتهز تغلغل العثمانيين في أوروبا وحروبهم مع النمسا والمجر، فعاد إلى مهاجمة بغداد، ودخلها سنة 1033هـ 1623.

يقول الباحث الاجتماعي الدكتور علي الوردي متحدثاً عن الشاه إسماعيل الصفوي “يكفي أن نذكر هنا أن هذا الرجل عمد إلى فرض التشيع على الإيرانيين بالقوة، وجعل شعاره سبّ الخلفاء الثلاثة. وكان شديد الحماس في ذلك سفاكاً لا يتردد أن يأمر بذبح كل من يخالف أمره أو لا يجاريه. قيل أن عدد قتلاه ناف على ألف ألف نفس”.

تتجمع لديّ نصوص كثيرة من كتاباته حول الأساليب، التي اتبعها الصفويون في نشر تشيعهم الخاص، بعضها من البشاعة بحيث لا يناسب ذكره هنا.

وحذت الميليشيات الطائفية الإيرانية حذو الأسلوب، الذي اتبعه الشاه إسماعيل، في المناطق السنية العراقية بعد احتلال العراق سنة 2003.

وكانت هجرة رجال الدين الشيعة الإيرانيين وعدد آخر من جماعات السكان إلى العتبات قد جاء نتيجة لانهيار الدولة الصفوية. وظلت هذه الهجرات تتوالى حتى نشأة الدولة الحديثة في العراق، كما يقول فرهاد إبراهيم أستاذ العلوم السياسية بجامعة برلين في كتابه “الطائفية السياسية في العالم العربي”، في حين أن انتشار التشيع في جنوب العراق قد تم تحت سمع الدولة العثمانية وبصرها، وبموافقة رجالها في معظم الأحيان. إذ أنه منذ أن وصل العثمانيون إلى العراق، أتم سليمان القانوني بناء الحضرة الكاظمية، وزار المقامات السنية والشيعية، وأمر بحفر نهر الحسينية لإيصال المياه إلى مدينة كربلاء. وتحت الدولة العثمانية انفصل الفضاء الشيعي في العراق مديراً شؤونه بقدر كبير من الاستقلال، ولأن الدولة العثمانية كانت صوفية، وبسبب التداخل بين التشيع والتصوف في آسيا الصغرى في العصور الإسلامية الوسيطة المتأخرة، فقد احتلت الرموز الشيعية والولاء لآل البيت موقعاً بارزاً في الثقافة العثمانية المبكرة. وكان الولاة حنفية متصوفة تشوب تصرفاتهم “مسحات شيعية” فكانوا يعتنون بمراقد الأئمة في بغداد والنجف وكربلاء.

يتضح من هذا أن نظام الولي الفقيه الإيراني لم يبدع في منهج ولم يجترح أسلوباً أو وسيلة خارجة عن أساليب الصفويين ووسائلهم.

9