الوهن والارتخاء يدب في أوصال الجسور المصرية

الأربعاء 2015/04/29
الجسور المتصدعة تشكل هاجسا مقلقا للمواطنين في مصر

البنى التحتية المتهالكة في مصر، ولا سيما منها الجسور، أضحت تشكل أزمة تؤرّق المصريين، لما تنبئ به من أخطار تهدّد حياة المارّة ومختلف العربات.. فقد تعدّدت وقائع انهيار أكثر من جسر، خلال الفترات الماضية، مخلفة خسائر بشرية ومادية فادحة، في ظلّ مساع رسمية لإعادة البناء والترميم، كثيرا ما اصطدمت بعقبات التمويل.

تؤكد الإحصائيات الرسمية المصرية الصادرة عن هيئة الطرق والجسور، أن نحو 40 بالمئة من الجسور المصرية، غير مؤهلة لاستقبال آلاف العربات والمارة، سواء بالقاهرة أو سائر المحافظات.

وتعاني الجسور المصرية من شروخ وتصدّعات جسيمة، وهو ما قد يتسبّب في كوارث أكثر حدة مستقبلا، في الوقت الذي تم فيه ترميم وتأهيل نحو 400 جسر على مستوى كامل البلاد في إطار خطة لعلاج هذه الأزمة المتفاقمة.

وانهار، مؤخرا، جسر “المنيل” على طريق المنصورة جمصة الدولي، ممّا أدى إلى انقلاب ثلاث سيارات، وقد سبقت ذلك سلسلة متصلة من الانهيارات والتصدعات في جسور مصر، أبرز حلقاتها انهيار جسر منصور في ضاحية المرج التي تشهد كثافة سكانية عالية، في فبراير 2014، كما سبقه انهيار جسر بركة السبع بالمنوفية، ووقائع أخرى عديدة على مدار الفترات الماضية، أفرزت جدلا مجتمعيا واسعا وتخوّفات عدة بالشارع المصري.

إبراهيم مبروك، أستاذ الهندسة المدنية بكلية الهندسة في جامعة الأزهر، أكّد أن أزمة الجسور في مصر متفاقمة جدا، لا سيما بعد التصريح السابق لرئيس هيئة الطرق والجسور السابق سعد الجيوشي، حين أشار إلى أن 400 كوبري في مصر مهدّد بالانهيار.

وكشف الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، في أحدث تقاريره حول الجسور بمصر، أن إجمالي عددها بلغ 2370 كوبري، منها 1530 جسر تابع للهيئة العامة للطرق والجسور، و586 جسر تابع للهيئة القومية لسكك حديد مصر، و208 جسر تابع لمديريات الطرق بالمحافظات، و40 جسر تابع لهيئة المجتمعات العمرانية، و6 جسور تابعة للشركة المصرية لإدارة وتشغيل مترو الأنفاق.

وأوضح مبروك أنّ هذا الأمر يشكل مشكلا حقيقيا، ففي العام 2000 تم إقرار زيادة حمولة سيارات النقل والشحن 3 أوزان حمولتها، مقابل دفع مبلغ مالي للدولة، وهو ما حمّل الجسور أكثر من طاقتها، وأضعف من قدرتها على تحمّل الأوزان الإضافية.

40 بالمئة من الجسور المصرية غير مؤهلة لاستقبال آلاف العربات والمارة
وقال إنّ ذلك يهدد الجسور بالانهيار في أي لحظة، مشيرا إلى أن الحل يعتمد على إعادة تفعيل المجلس الأعلى للسلامة المرورية، والذي يضم شخصيات حكومية، فضلا عن أساتذة جامعيين وباحثين، وذلك لحماية الجسور وإنقاذ ما يمكن إنقاذه. كمـا دعا إلى اتخاذ خطوات وقرارات جادة تضمن إعادة ترميم الجسور وإلغاء القرارات التي تضرب الجسور وحمولتها الـمفترضة.

وتنضمّ جسور المترجلين أيضا إلى قائمة القنابل الموقوتة، إذ تشهد هي الأخرى تصدّعات تنذر بكوارث غير محمودة، فقد انهار عدد من جسور المشاة سابقا، أبرزها جسر مشاة على ترعة المحمودية، وآخر بمنطقة القزاز بالبحيرة.

يذكر أنّ الصفحات المصرية بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، كانت قد تداولت سابقا فيديو لسعد الجيوشي، رئيس الهيئة العامة للطرق والجسور السابق، يعترف فيه بفساد الهيئة في إنشاء الجسور، قائلا باللهجة المصرية: “أنا ببقى خايف لما بمشي تحت أي كوبري”، مضيفا “مش دي كباري مصر لازم أقول خايف، لما يحصل مشكلة لكوبري كلّ الإعلام هيقلب على الكوبري.. لما كوبري الشيخ منصور حصلو مشكلة الدنيا اتقلبت، هل أنا هستنى لما كوبري يقع؟ أكيد مش هستنى”.

وأضاف ما مفاده أنّ “الجسور مثل البشر لا يمكن أن تحتمل أكثر من هذا، هناك صيانة وقد أجريت صيانة لـ400 جسر، ولو وجدت تمويلا فإنني سأقوم بأعمال الصيانة لكل الجسور”.

20