الوهن والذبول يدبان في أزقة المدينة العتيقة بطرابلس

الاثنين 2014/08/11
السلطات الليبية لم تفعل شيئا لتنقذ التراث المعماري القديم من التهالك والسقوط

طرابلس – تعاني المدينة العتيقة في طرابلس والتي تروي عصور الفينيقيين والإغريق والرومان وصولا للفتح الإسلامي والعهد العثماني، ويلات الإهمال والتسيب، حيث باتت مستوطنة للمهاجرين غير الشرعيين والعائلات الليبية الفقيرة، وسط انتشار للجريمة والبطالة والفقر فيها.

وتقع المدينة العتيقة في وسط العاصمة الليبية طرابلس، وتعتبر المركز القديم لها الذي يطل على البحر الأبيض المتوسط، وتحوي المدينة العتيقة عددا كبـيرا من المباني الأثـرية والتاريخية والتي يعود تاريخ إنشاء بعضها إلى ما يـزيد عن 500 عـام.

وداخل بيت متهالك في إحدى الحارات القديمة تعيش السيدة الليبية أم إبراهيم مع أطفالها الخمسة في ظروف أقل ما يمكن قوله عنها إنها لا تليق بالنفس البشرية، حيث حرم أبناؤها من خدمات الصحة والتعليم، فالمكان يدل على مدى بؤس الحياة التي تعيشها المرأة مع أطفالها.

وتقول أم ابراهيم إن بيتها يتداعى كل يوم وقد تعرض للحريق بسبب أعطال فنية بخطوط الكهرباء فضلا عن أن أطفالها الخمسة مرضي بحساسية في الصدر جراء تآكل البيت والغبار الموجود داخله.

وتضيف أم إبراهيم: “لا أتحصل إطلاقا على أي منحة أو ضمان اجتماعي من الحكومة الليبية، باستثناء المساعدات الاجتماعية البسيطة التي أتلقاها من فاعلي الخير، إضافة إلى أني لا أمـلك أي وظيفة تعولني وأطـفالي".

وتخشي أم إبراهيم من انهيار منزلها المتهالك على رؤوس أبنائها في ظل عدم اهتمام الحكومة الليبية بأمرهم، وتردي الأوضاع المعيشية والإنسانية الصعبة التي يعيشها أطفالها.

ونفس الأوضاع الصعبة التي تعيشها أم إبراهيم تعاني منها مئات الأسر الليبية في أحياء المدينة العتيقة بطرابلس، حيث يعيشون وسط أكوام القمامة وانعدام أبسط مقومات الحياة الكريمة.

وليس بعيداً عن أم إبراهيم، يعيش محمد الصويعي، وهو عسكري طرد من الجيش عقب انتهاء حرب ليبيا مع تشاد في تسعينات القرن الماضي، مع عائلته في بيت آيل للسقوط.

الأزقة فقدت طابعها الحيوي

ويقول الصويعي إن “المعيشة في هذا البيت وهذه الظروف هي جهاد بحد ذاته”، مشيرا إلى عدم قدرته المادية على شراء أو استئجار بيت لائق صحي خارج المدينة العتيقة، وفشل جهوده الماراثونية مع الجهات الحكومية للحصول على مساعدات.

ويوضح أنه طرد من الجيش الليبي رغم جهوده التي بذلها في شبابه في الخدمة العسكرية، فيما لم توفر له الحكومة أي ضمان اجتماعي ليعول به أطفاله.

ورغم الظروف الصعبة لمئات الأسر الليبية في المدينة العتيقة، إلا أن المفارقة العجيبة، تقع قرب أهم المرافق التجارية والسياحية الحيوية بوسط العاصمة طرابلس.

ويقول عبدالله الثني عضو المجلس المحلي للمدينة العتيقة “خاطبنا مرارا الحكومات المتعاقبة لإيجاد مآو لعشرات الأسر الليبية التي تعيش تحت خط الفقر في أوضاع مزرية جدا بالحارات في المدينة العتيقة ”، موضحا أن كل جهود المجلس المحلي باءت بالفشل.

ويضيف الثني إن “أسوار المدينة تنم عن عراقة وحضارة المكان، إلا أن عدم الاهتمام والتسيب تسببا في تراكم المشاكل وتعقدها وخلق بيئة جاذبة للمهاجرين غير الشرعيين والعمال والأسر الفقيرة، فنتج عن هذا الخليط الكثير من مظاهر الانحراف كالجريمة المنظمة وتجارة المخدرات وشبكات الدعارة".

ويقول إن “الأمر أصبح خارج سيطرة القوات الأمنية ويحتاج سلسلة قرارات شجاعة لمعالجته، فضلا عن أن الهوية التاريخية للمعمار بدأت تتآكل وتهدم لتتغير ملامحها التاريخية دون أي اهتمام من الجهات الحكومية المسؤولة".

وتشير الإحصائيات غير الرسمية إلى تزايد أعداد الفقراء وهشاشة الطبقة الاجتماعية المتوسطة، في ظل اعتماد غالبية المجتمع الليبي على الوظائف الحكومية والإعانات الاجتماعية، فضلا عن ضعف التنويع بالاقتصاد الليبي وقلة خبرة المهارات الفنية اللازمة لسوق العمل.

ويبقي الأمر معلقا لحين اتخاذ تدابير حقيقية من قبل الحكومة الليبية لانتشال مئات الأسر الفقيرة من وحل الفقر والبطالة والتهميش، والقضاء على شبكات المخدرات والدعارة، ووضع حد لآلاف المهاجرين غير الشرعيين الذين يستوطنون أحياء وحارات بأكملها في المدينة العتيقة.

20