الوهن يدب في مطارق سوق الصفافير ببغداد

سوق الصفارين بات معرضا لخطر الاختفاء التام بسبب تدفق النسخ المقلدة شبه الأصل الهندية أو الصينية الأرخص سعرا وتراجع السياحة.
الأربعاء 2019/05/08
تراث مهجور

يشهد سوق الصفافير وهو بمثابة انعكاس لثقافة العراق القديمة، اندثار محلاته وسط بغداد وهجرة أغلب حرفييه، حيث أصبحت المصنوعات النحاسية التي زينت بيوتا عديدة في العالم تعاني من النسيان وهو ما يتهددها بالاختفاء التام.

بغداد – أصبح السوق القديم في قلب بغداد، الذي كان يضج بالحركة والنشاط والزوار والبائعين، يزداد هدوءا وفراغا عاما بعد عام.

وصار سوق الصفافير الشهير في المدينة، أو سوق الصفارين، معرضا لخطر الاختفاء التام، حيث تحل متاجر الأقمشة محل الورش في الشارع الذي يمتد بطول 500 متر.

وقال منير ربيع، وهو واحد من عدد قليل من الحرفيين الذين لا يزالون يعملون في مجال النحاس بالسوق، “إن هذا الشارع كان مليئا بالعمال المهرة الذين يحفرون تصميمات معقدة في صفائح النحاس أو تشكيل أواني القهوة وأدوات منزلية أخرى”.

وأضاف “انتهى سوق الصفافير الآن.. كان في السابق عندما يدخل المرء لا يجد إلا هذا يصنع الجلة، وذاك يصنع الجدر، وهذا يصنع الصينية، يعني لا صوت إلا للطرق والدق، لكن تحول كله إلى قماش”.

ويشير الحرفيون العاملون في تصاميم النحاس إلى عدة أسباب وراء تقلص عدد المتاجر، وأحد العوامل الرئيسية تتمثل في تدفق النسخ المقلدة شبه الأصل الهندية أو الصينية الأرخص سعرا على السوق، قائلين إنه من الصعب إقناع المستهلك العراقي العادي بشراء المنتج محلي الصنع، مضفين أن تجارتهم تأثرت أيضا بتراجع السياحة.

ويباع وعاء القهوة محلي الصنع على سبيل المثال بسعر يتراوح بين 25 و33 دولارا، بينما يباع الوعاء المستورد بأقل من 12 دولارا.

وأفاد زبون في السوق يدعى كاوة “سوق الصفافير هو انعكاس لثقافة العراق القديمة، لكن للأسف هذه المهنة اليوم في طريقها إلى الانقراض على الرغم من أهميتها، لتترك مكانها لكل ما هو صيني وهندي.. أتمنى أن يتم تعليم هذه الصناعة للأجيال القادمة حتى نحافظ عليها من الاندثار”.

وقال إحسان الصفار، الذي يعمل في متجره منذ عام 1993 بعد أن ورثه عن والده، “إن هذه الصناعة راكدة منذ الغزو الذي شنته الولايات المتحدة على البلاد في عام 2003”.

وأضاف الصفار “الأسباب عديدة ومن بينها السبب الأمني وغياب السياحة، بالإضافة إلى إغراق السوق بمنتوجات مستوردة أسعارها أقل من منتوجاتنا المحلية مما ضيق بشكل كبير على الصناعيين”.

وأكد أنه يتعين على الحكومة أن تقدم المزيد من الدعم لأصحاب المحلات والمتاجر الباقين وحماية السوق باعتباره مكانا تراثيا.

وتمتد هذه المهنة للكثير من العاملين بها في سوق الصفافير عبر الأجيال، فأمير عبدالمحسن بدأ التعلم وهو في سن السابعة عندما كان يأتي بعد الدوام المدرسة ويشاهد والده وجده وهما يعملان.

ويعد الرجل البالغ من العمر 58 عاما الجيل الخامس الذي يتعاقب على حيازة المتجر، وشاهد الكثير من أصدقائه يغادرون البلاد بحثا عن فرص في أماكن أخرى. ويشعر بالقلق من إمكانية تلاشي هذه الحرفة مع تضاؤل عدد الشباب الذين يتعلمونها، لكنه لا يزال يأمل في حدوث بعض التغيير.

وقال “نتمنى أن يعود هذا السوق مثل ما كان من قبل، وأن يتمتع السياح بزيارة هذا التراث”.

24