الوهن يفقد قوات الأسد القدرة على حماية النظام

الخميس 2015/06/11
ضربات متتالية يتلقاها النظام

بيروت - قال متابعون للشأن السوري إن نهاية حكم الرئيس بشار الأسد أصبحت مسألة وقت، وأن أصدقاءه الإقليميين والدوليين لم يعودوا متمسكين ببقائه مثلما كان منذ أشهر، وأن إيران وروسيا تبحثان عن ضمانات ما بعد إسقاط الأسد.

وكان سقوط مقر اللواء 52 في درعا جنوب البلاد في أيدي المعارضة الثلاثاء علامة على أن قوات الأسد باتت عاجزة عن حماية مواقعها قبل التفكير في استعادة المدن أو المواقع العسكرية التي سيطرت عليها المعارضة في الشمال أو الجنوب، أو التي وقعت تحت سيطرة تنظيم داعش.

ولا تقف تأثيرات سقوط هذا اللواء عند الجانب العسكري فقط، وإنما يمكن أن تؤشر على أن قوات الأسد تعيش وضعا معنويا صعبا في ظل توالي الهزائم والتراجع في الأداء الميداني ما يجعل المعارضة في وضع أفضل ويشجعها على فتح المزيد من الجبهات، فيما تفقد القوات النظامية يوميا أعدادا كبيرة من الجنود وتعجز عن التعويض.

واستبعد خبراء ومحللون أن ينجح الأسد في وقف هذا التدهور خاصة أن حلفاءه اكتفوا بمراقبة ما يجري ولم يبادروا فعليا لإنقاذه، فضلا عن التناقض في المواقف تجاه سوريا.

ونفت إيران أمس أن تكون قد أرسلت قوات لدعم الأسد، وذلك بعدما تحدثت مصادر عسكرية سورية عن وصول آلاف المقاتلين الإيرانيين وميليشيات عراقية وأفغانية وباكستانية لمنع سقوط دمشق، مباشرة عقب إعلان قاسم سليماني قائد فيلق القدس بالحرس الثوري أنه يعد العالم بمفاجأة في سوريا.

وقالت المتحدثة باسم الخارجية الإيرانية مرضية أفخم في مؤتمرها الصحفي اليومي أمس إن المزاعم عن “وجود عسكري لدول صديقة لسوريا لا أساس لها”.

وعزا المحللون التراجع الإيراني إلى وجود صفقة طرحتها بعض دول كبرى خلال قمة الدول السبع الأخيرة بألمانيا.

وتعتبر الدول الداعمة لهذه الصفقة أن وجود الأسد في السلطة سيعطل أي حل مستقبلي في سوريا، وأن البديل سيكون مزيجا من شخصيات عملت مع النظام وأخرى من المعارضة الوطنية شاركت في مؤتمر جنيف2 الذي سيكون أرضية التغيير القادم.

وكما في الغرب، يظل مصير الأسد على نفس درجة الأهمية في موسكو وطهران. فبينما يسعى الروس إلى الحفاظ على تحالفهم القديم مع النظام السوري، يحرص الإيرانيون على إبقاء طرق التمويل والإمداد بالسلاح مفتوحة مع ميليشيا حزب الله.

مئات السوريين يحاولون العبور إلى تركيا هربا من المعارك التي اندلعت أمس في بلدة تل أبيض قرب الحدود التركية، في وقت تدرس روسيا وإيران عروضا غربية للتضحية بالأسد مقابل الحفاظ على مصالحهما في سوريا

ويقول مراقبون إنه إذا شكل مصير الأسد عقبة أمام التقارب الذي يسعى إليه الغرب مع روسيا وإيران، فمن المرجح أن يحاول الطرفان التوصل إلى اتفاق بإبعاد الأسد خشية سقوط سوريا بأكملها في أيدي المتشددين.

وفي نهاية قمة السبع التي عقدت في ألمانيا، هاجم الرئيس الأميركي باراك أوباما نظيره الروسي فلاديمير بوتين، واتهمه بتدمير الاقتصاد الروسي مقابل العودة إلى “أمجاد الحقبة السوفيتية”.

لكن مصادر دبلوماسية قالت لصحيفة “ديلي تلغراف” البريطانية إن هناك اقتناعا في موسكو وطهران بأن التقارب مع الغرب سيمنع حدوث السيناريو الأسوأ بالنسبة لهما، وهو سقوط دمشق في أيدي داعش.

وقال مسؤول بريطاني، رفض الكشف عن هويته، إن “الروس باتوا مستعدين للفصل بين مصالحهم في أوكرانيا ومصالحهم الأخرى في العالم العربي، بينما يبدو الإيرانيون متمسكين بقوة بالحفاظ على استمرار طرق الإمداد مع حزب الله في لبنان مفتوحة، حتى وإن كان ذلك على حساب التضحية بالأسد”.

ويبدو أن نظام الأسد بات يائسا في مواجهة سلسلة الهزائم الكبيرة التي تعرض لها مؤخرا في مواجهة فصائل المعارضة والمتشددين الإسلاميين.

ونقلت مصادر عن دبلوماسي اعتاد التردد على سوريا بانتظام خلال العامين الماضيين أن وزير الخارجية السوري وليد المعلم “طلب من إيران مؤخرا إرسال 100 ألف مقاتل لمساندة قوات النظام”.

وأضافت “لكن الطلب قوبل بالرفض من قبل الإيرانيين الذين عبروا للوزير السوري عن مخاوفهم من أن يتحول الصراع في سوريا إلى معركة طائفية مفتوحة”.

ورغم ذلك لم تمنع المخاوف من أخذ الصراع السوري إلى صبغة طائفية وإرسال الإيرانيين إمدادات عسكرية ومقاتلين شيعة إلى دمشق.

وبحسب مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، فإن عدد الجنود في الجيش السوري تقلص إلى 178 ألف جندي بعد أربعة أعوام من الصراع الذي خاضه الجيش عام 2011 بتعداد تخطى 325 ألف مقاتل.

ومثلما فقدت القوات الحكومية مواقعها وصارت عاجزة عن مجاراة الحرب، فإن حزب الله، الذي يتمسك أمينه العام حسن نصرالله بخوض الحرب إلى النهاية، يعيش وضعا صعبا في ظل الضربات الموجعة التي يتلقاها بشكل يومي على أيدي المعارضة وآخرها يوم أمس حيث فقد في عملية واحدة 14 مقاتلا.

وكانت تقارير مختلفة قد كشفت أن الأسد لم يعد مثار اتفاق داخل الطائفة العلوية التي تسيطر على المؤسستين العسكرية والأمنية، وأن قيادات بارزة من المؤسستين حثته على أن يبحث عن حل سياسي للحرب، ولو كان مقابل تنازلات مؤلمة في إشارة إلى القبول بالتنحي والمغادرة للعيش خارج سوريا.

ويتخوف العلويون بشكل خاص من موجة انتقام قد تستهدفهم بعد سقوط الأسد، ولذلك تدفع بعض قيادات الطائفة إلى حل سياسي يضمن عدم المساس بالمدن العلوية.

وتشجع المعارضة الوطنية السورية هذه الخطوة من خلال تأكيدها المستمر على الحل السياسي كبوابة لحل الأزمة السورية.

إقرأ أيضاً:

النظام السوري يعجز عن إعادة إنتاج سلطته المركزية

1