اليأس من النظام الإيراني مآله انتخابات عديمة الفائدة

توجس من تزوير الإنتخابات لصالح المتشددين ويأس لدى شريحة واسعة من وعود النظام وقدرته على إصلاح الأوضاع الاقتصادية.
الثلاثاء 2020/02/18
شعب متعطش للحرية

طهران – يستعد الإيرانيون للإدلاء بأصواتهم في الانتخابات التشريعية في 21 فبراير الجاري، وسط مخاوف من تزوير الانتخابات لصالح المتشددين ويأس لدى شريحة واسعة من وعود النظام وقدرته على إصلاح الأوضاع الاقتصادية.

 وفي ظل العقوبات الاقتصادية والاضطرابات السياسية وشبح النزاع العسكري، تسود حالة من عدم المبالاة بين العديد من الإيرانيين حيال المشاركة في الانتخابات العامة هذا الأسبوع.

وبقلوب مثقلة وشعور بالمرارة، يشتكي عدد من أهالي طهران من أنهم تعبوا من السياسيين الذين فشلوا في الإيفاء بوعودهم برفع المستوى المعيشي في البلاد. وقالت باري (62 عاما) “مستحيل! لن نصوّت!”، بينما أكدت ابنتها كذلك أنها تنوي مقاطعة الانتخابات التشريعية الجمعة بعدما فقدت ثقتها في السياسيين.

 وأضافت باري “الأمر صعب بالنسبة إلى الجميع في إيران اليوم. مللنا. نريد إيصال رسالة (تفيد) بأننا غير راضين عن الوضع”. وتعهّد الرئيس حسن روحاني الذي أعيد انتخابه في 2017 بالمزيد من الحرّيات الاجتماعية والفردية وقدّم تطمينات بأنه سيكون بإمكان الإيرانيين قطف ثمار التعاون مع الغرب.

لكن كثيرين يشعرون بأن حياتهم شُلّت جرّاء تباطؤ الاقتصاد الذي تفاقم نظرا للعقوبات الأميركية المشددة منذ انسحاب الرئيس الأميركي دونالد ترامب في 2018 من الاتفاق النووي التاريخي مع إيران.

وزاد الوضع سوءا مع خطر اندلاع نزاع عسكري في وقت كثّف فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب حملته لممارسة “ضغوط قصوى” على طهران. وكانت باري تتنزّه مع ابنتها كيانا في تجريش، أحد أرقى أحياء العاصمة حيث تتناقض مظاهر الثراء الشديد مع الفقر المدقع. وتقود نساء أنيقات بنظارات شمسية داكنة سياراتهن الرياضية في الشوارع بينما يصطف على الأرصفة باعة متجولون يعرضون بضائعهم.

 الإيرانيون ملوا الوعود الانتخابية الزائفة، والمحافظون و الإصلاحيون غير جديرين بالثقة في الانتخابات التشريعية

وقالت كيانا التي تطاير شعرها الأسود من تحت غطاء الرأس الذي كانت ترتديه “لا يوجد عمل ولا مستقبل”. وأضافت أنها لم تعد “تثق في السلطات” وتشعر بالإحباط حيال “عدم مصداقيتها”.

وتراجعت مصداقية المسؤولين الإيرانيين بالنسبة إلى كثيرين عندما نفت السلطات الشهر الماضي أن القوّات المسلّحة الإيرانية أسقطت عن غير قصد طائرة ركاب أوكرانية قبل أن تعترف بالأمر بعد أيام.

خلف مدخل بازار طهران الكبير الذي تزينه الفسيفساء، سارع المئات من المتسوقين إلى السوق التاريخية المكوّنة من متاهة من الأزقّة والمتاجر تحت الأسقف الحجرية.

ويتدافع المتسوّقون وسط الحشود بحثا عن الأواني النحاسية وأغطية الأسرّة والسجّاد والملابس. وعند المدخل، وقف أمير محتشم العاطل عن العمل، وقد أعرب عن قلقه حيال غياب الرؤية لدى المرشحين للانتخابات.

وقال “يبدو أن أيا من المرشحين لا يملك خطة لشيء”.

وأضاف “لا المحافظون ولا الإصلاحيون جديرين بالثقة. كل ما يهمّهم هو الأصوات، انتخاباتنا عديمة الفائدة”. وعلى مقربة منه أعرب تاجر سجّاد، في وضع أفضل بكثير من محتشم، عن وجهة نظر مشابهة.

وقال التاجر محمد (30 عاما) “كان لدينا حلم عندما صوّتنا لروحاني، لكننا لم نحقق شيئا”، متّهما السلطات بنشر “الأكاذيب”. وأضاف “لم يعد الناس يشعرون بالراحة. عندما لا يكون الناس هم من يقررون، فلمَ نصوّت؟ إذا كان التصويت يمنح شرعية (للفائزين بالانتخابات) فلن نصوّت”.

لكن آخرين من خلفيات محافظة أو دينية، أكدوا عزمهم على المشاركة في الانتخابات.

الإيرانيون ملوا الوعود الزائفة
الإيرانيون ملوا الوعود الزائفة 

وقال بائع في البازار يبلغ من العمر 55 عاما ويدعى حسن غول “سأصوّت بالتأكيد لكن علي التفكير في لمَن أصوّت”. وأضاف “يحاول جميع نوّابنا القيام بأفضل ما يمكنهم القيام به، لكن لا أحد يعرف إلى أي درجة يمكنهم النجاح فعليّا”، معربا عن أمله في أن يعمل النواب القادمون على “حل مشاكل الشباب”.

في حي نازي آباد الأكثر فقرا في جنوب طهران، أكدت ربّة منزل ارتدت الشادور التقليدي أنها ستقوم بواجب التصويت. وقالت “من وجهة نظر دينية، من المهم أن نصوّت، وخصوصا أن بلدنا محاط بالأعداء”. وأضافت “الأهم بالنسبة إلينا هو أن نثق في الحياة ومن ثم سيتحسّن الاقتصاد”.

لكن في الحي ذاته، تحدّث شباب عن تعطّشهم إلى المزيد من الحرية في الجمهورية الإسلامية التي احتفلت هذا الشهر بالذكرى الـ41 لتأسيسها.

وقال كمران بلوش زاده (20 عاما) بتعبير نادر من نوعه عن معارضته لمجرى الأمور “أصبحت الانتخابات مجرّد أمر رمزي ،لا أؤيد هذه المنظومة ولن أصوّت”. وتابع وهو يرتجف من شدة انخفاض درجات الحرارة التي صارت أدنى من الصفر “أشعر بفقدان الأمل والضعف ولم أبلغ 25 عاما بعد”.

وأضاف “أشعر باليأس”، مشيرا إلى النفقات التي لا يمكنه تحمّلها وقلقه بشأن عدم قدرته على العثور على زوجة والاهتمام بوالديه. بدورها، قالت مصممة الأزياء باري آغا زاده التي كانت تحمل أكياسا من الملابس وهاتفا نقالا “بصراحة لا أريد التصويت لأن ذلك لن يحل مشاكلنا”، متهمة الحكومة بسوء الإدارة. وأضافت آغا زاده، التي أجرت عملية تجميل على أنفها بينما وضعت أظافر اصطناعية الشفاه، “هذه الحكومة وهذا النظام لا يهتمان بالنساء إطلاقا؛ لا نملك أي حرّيات شخصية”. وقالت إنه على الأقل “يمكننا التعبير عن احتجاجنا” من خلال مقاطعة الانتخابات.

6