اليأس يتسرب إلى أصدقاء إيران الأوروبيين

الشركات تتجاهل إجراءات بروكسل تعطيل العقوبات الأميركية، وجماعة ضغط فرنسية تتوقع أفقا قاتما للمستثمرين في إيران. 
السبت 2018/05/19
التطمينات لم تغر العملاق الفرنسي

باريس - قالت جماعة ضغط ممثلة لقطاع الأعمال الفرنسي في إيران الجمعة، إنها تخشى رحيلا جماعيا للشركات الأوروبية من إيران بعد قرار الولايات المتحدة الانسحاب من الاتفاق النووي وفرض عقوبات جديدة على طهران.

وأقرّ ماثيو إيتورنو، مدير المركز الفرنسي للأعمال في طهران خلال مؤتمر في معهد فرنسا للشؤون الدولية في باريس، بأن جهود حكومات الاتحاد الأوروبي لحماية شركاتها من المرجح ألا تكون كافية.

ويريد قادة دول الاتحاد الأوروبي حماية الاتفاق النووي، الذي رفع معظم العقوبات الدولية التي أضرت بشدة بالاقتصاد الإيراني في مقابل كبح برنامج طهران النووي.

لكنّ مسؤولين في دول الاتحاد يؤكدون عدم وجود وسيلة سهلة لحماية الشركات والبنوك الأوروبية من الطبيعة العابرة للحدود للعقوبات الأميركية التي ستعيد واشنطن فرضها، والتي أطلقت بالفعل موجة نزوح للشركات الكبيرة من إيران.

وقال إيتورنو “للأسف. ما يمكن أن نخشاه هو انسحاب جماعي للشركات الأوروبية.. التأييد السياسي الفعال للحكومات جيد، لكننا نشعر أنه ليس كافيا لضمان أن تُبقي الشركات على أنشطتها في إيران”.

وكانت مجموعة الطاقة الفرنسية توتال، التي يمكن القول إنها وقعت أكثر العقود رمزية بين إيران والقوى الغربية منذ 2016، قد أعلنت الأربعاء أنها قد تتخلى عن مشروع عملاق لتطوير حقل للغاز في إيران، إذا لم تحصل على إعفاء من العقوبات.

ويرى محللون أن ذلك الإعلان بمثابة انسحاب فعلي لأن الحصول على إعفاء من واشنطن مستبعد إلى حد بعيد، كما أعلنت 3 شركات كبرى لشحن النفط والحاويات عن إيقاف أنشطتها مع إيران. وقال إيتورنو إن وجود شركات كبيرة مثل توتال في البداية كان له أثر واسع في جلب شركات أصغر إلى السوق لكن رحيلها سوف يرسل إشارة مضادة.

وأضاف أن “ما نراه يحدث هو أن الشركات سوف تسعى للحصول على استثناءات وإعفاءات، لكن الموقف الأميركي متصلب للغاية في تلك المسألة حتى أننا نعتقد أنه من المستبعد منحها”.

جون كلود يونكر: نتعهد بالحد من تأثير العقوبات الأميركية على الشركات الأوروبية
جون كلود يونكر: نتعهد بالحد من تأثير العقوبات الأميركية على الشركات الأوروبية

ومن بين الأدوات التي يدرسها مسؤولو الاتحاد الأوروبي تعديل قانون للالتفاف حول قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب بتجديد العقوبات المرتبطة بإيران بعد انتهاء مهلة الإنهاء التدريجي للنشاط البالغة 90 و180 يوما، بما في ذلك العقوبات التي تستهدف قطاع النفط الحيوي والتعاملات مع البنك المركزي الإيراني.

وأطلقت المفوضية الأوروبية الجمعة الإجراءات الرسمية التي تهدف إلى تفعيل “قانون التعطيل” لمنع تأثير العقوبات الأميركية على الشركات الأوروبية التي تريد الاستثمار في إيران، وفقا لما أعلنه رئيس المفوضية جان كلود يونكر.

لكن إيتورنو شكك في فعالية القانون والقدرة على تطبيقه بسرعة كافية، خاصة في ظل حاجة الشركات إلى اتخاذ قرارات في غضون أسابيع قليلة لضمان التزامها بمدد التصفية التدريجية للنشاط.

وقال “لدينا شعور بأن الموقف الأميركي تجاه إيران هو تغيير النظام لذا ماذا يمكنك أن تفعل ضمن ذلك الإطار؟”.

وأضاف أن بنوكا فرنسية أصغر حجما لديها عملاء يعملون في إيران بالفعل بدأت في إبلاغهم أنه من المستبعد أن تظل قادرة على تقديم خدمات بعد السادس من أغسطس، مضيفا أن العقوبات المرتبطة بالبنك المركزي تزيد النشاط المالي تعقيدا.

وأعلنت مجموعة “ميرسك تانكرز” الدنماركية لناقلات النفط الخميس أنها ستوقف أنشطتها في إيران ولن تتلقى أي طلبات جديدة وأنها ستبلغ عملاءها بهذا القرار. وكانت تورم الدنماركية لتشغيل ناقلات المنتجات النفطية قد أعلنت الثلاثاء أنها توقفت عن تلقي الطلبيات الجديدة في إيران نتيجة لخطط الولايات المتحدة إعادة فرض عقوبات على طهران.

كما أعلنت شركة أم.أس.سي، ثاني أكبر شركة في العالم لشحن الحاويات، عن إيقاف تلقي حجوزات جديدة لإيران بسبب قرار الولايات المتحدة إعادة فرض عقوبات على طهران بعد الانسحاب من الاتفاق النووي.

وكان هذا التشريع الأوروبي أقر في 1996 للالتفاف على العقوبات الأميركية على كوبا لكنه لم يستخدم من قبل. وتأمل المفوضية في أن يبدأ تطبيق هذه الإجراءات مطلع أغسطس مع دخول العقوبات الأولى التي أقرتها الولايات المتحدة مؤخرا حيز التنفيذ.

وكان يونكر صرح في ختام قمة أوروبية في صوفيا الخميس “علينا التحرك الآن”، بعدما لقي تأييد رؤساء دول وحكومات الاتحاد “بالإجماع”.

وقالت المفوضية إن “رفع العقوبات المرتبطة بالنووي جزء أساسي من الاتفاق حول النووي الإيراني”. وأضافت أن “الاتحاد الأوروبي يتعهّد بالحد من تأثير العقوبات الأميركية على الشركات الأوروبية ويتخذ إجراءات للحفاظ على نمو التجارة والعلاقات الاقتصادية بين الاتحاد الأوروبي وإيران التي بدأت مع رفع العقوبات”.

ويسمح قانون “التعطيل” هذا للشركات والمحاكم الأوروبية بعدم الامتثال للقوانين حول العقوبات التي يتخذها بلد ثالث، ويقضي بعدم تطبيق أي حكم يصدر عن محاكم أجنبية على أساس هذه التشريعات.

وأطلقت المفوضية أيضا إجراءات تتيح لبنك الاستثمار الأوروبي دعم الاستثمارات الأوروبية في إيران وخصوصا الشركات الصغيرة والمتوسطة.

وأمام البرلمان الأوروبي والمجلس الأوروبي (الدول الأعضاء) شهران لمعارضة هذه الإجراءات، حيث قالت المفوضية إنه “يمكن وقف الإجراءات إذا لم تعد الظروف السياسية تبرّر تبنيها”.

5