اليأس يقود شباب الإخوان إلى مراجعات مزعومة

العقيدة الفاسدة للإخوان، تتخذ من ممارسة العنف والإرهاب وسيلة للتقرب إلى الله تحت شعار الجهاد، وهي جزء أصيل من تكوينهم الفكري والعقائدي.
الاثنين 2019/09/16
تشقق جدران التنظيم يزداد بانسلاخ الشباب

تخضع الأفكار والأيديولوجيات إلى مراجعات مستمرة بهدف تصويبها وتجديدها وإزالة الغموض عنها. لكن حين تقترن المراجعات بالفشل وانسداد الأفق يحق للمتابع أن يتساءل ويتشكك في أصالتها وصدقيتها. وعبر تاريخها الممتد على أكثر من 90 سنة، أعلنت جماعة الإخوان المسلمين إثر كل مأزق أو أزمة تمر بها عن القيام بمراجعات وإعادة نظر في الفكر والسلوك والرؤية العامة. وفي الآونة الأخيرة تقدم بعض من شباب الإخوان برسالة من داخل السجون المصرية إلى المسؤولين في البلاد أعربوا فيها عن رغبتهم في مراجعة أفكارهم واستعدادهم للتخلي عنها، وعن العنف وعن ولائهم للجماعة وقياداتها بعد اكتشاف تخلي القيادات عنهم وفساد عقيدة التنظيم، وهو ما قابله الكثير من المتابعين بتساؤلات عديدة حول حقيقة هذه المبادرة وأهدافها.

تتسع دائرة السجال حول رسائل شباب الإخوان من داخل السجون المصرية والتي يطالبون فيها الدولة بالعفو عنهم مقابل اعتزال السياسة، في ظل حالة اليأس والتخبط التي وصلوا إليها بعد انهيار مشروع الجماعة، وتفككها من الداخل، وعجزها على الإيفاء بوعودها لمناصريها وتخليها عنهم، وهم يدركون من خلف القضبان أن كل شعارات عودة الشرعية المزعومة قد سقطت تحت أقدام نظام قوي وشعب لم يعد في غالبيته الساحقة مستعدا لدخول تجارب فاشلة كتلك التي عاشها في عهد حكم المرشد.

وكان 1350 من شباب الإخوان داخل السجون قد وجهوا رسالة إلى المسؤولين في الدولة أعربوا فيها عن رغبتهم في مراجعة أفكارهم واستعدادهم التام للتخلي عنها، وعن العنف وعن ولائهم للجماعة وقياداتها.

رسائل تخلّي

في مبادرة ثانية دعا شباب الإخوان شيخ الأزهر إلى التوسط لهم مع الدولة، وقيادة لجنة تشرف على المراجعات الفكرية التي سيطرحونها، وأعلنوا أنهم شعروا بالصدمة من تخلي قادة جماعتهم عنهم وتركهم فريسة للآلام والمصاعب التي يواجهونها هم وأسرهم داخل السجون وخارجها، بسبب دفاعهم عن معتقدات وأفكار الجماعة التي ثبت أنها بعيدة عن الواقع الذي يعيشه قادتها، مشيرين إلى أنهم يطلقون مبادرة جديدة للعفو عنهم، مطالبين بتشكيل لجنة من النخب والقوى السياسية وممثلي الأحزاب وعلى رأسها شيخ الأزهر ورئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام وقادة الدعوة السلفية للتوسط لهم لدى الدولة، وللتأكد من تخليهم عن جماعة الإخوان وأفكارها التي أدت بهم إلى الزج في السجون وانتهاء أحلامهم وطموحاتهم في الحياة.

وكانت رسالة الإخوان واضحة في كشفها عن حجم المعاناة التي يواجهونها حيث خاطبت قيادة الجماعة بالتأكيد على “أن الوضع داخل السجون بات مقلقًا جدًا، جموع المعتقلين باتت منهكة ولا تطيق ذرعا بأبسط الأمور، بات اليأس حليفها، وفقدان الأمل رفيقها، والغلبة وقلة الحيلة والقهر وصفها ونعتها، المحنة اشتدت وطالت، رجال قُهِرت، شيوخ أهينت، معاملات مهينة، استنزاف مادي، أجسام أرهقها القعود والركود وملأتها الأسقام، نفوس شُوِّهت ودُمِّرت، أفكار متداخلة، آراء متعارضة، أحلام قُتِلت، ومستقبل معتم ومجهول، ذرية شردت وحليلة حُرِمت، وذويك على أبواب السجون يُمضون يوم عيد لرؤيتك، بالأمس البعيد كنا نظنها لن تدوم طويلا، ولكن الأيام اجترت أياما، والسنين طُويَت والأزمة دامت وضخمت، حتى أن اليأس تسلل إلى قلوب الجميع، شبابا وشيوخا، وما عاد الحديث عن الثبات داخل زنازين مرعبة يجدي مع الكم الهائل من الركام المتحطم داخل النفوس، وأصبح الجميع يتحدث عن قضاء مدد الأحكام كاملة، ويا لها من طامة، فالمئات محكوم عليهم بالمؤبد، وأحكام كثيرة تتراوح بين 5، 10، 15 سنة، إضافة إلى أصحاب الهمم من ذوي الأحكام التي كسرت كل الحواجز وتخطت الخمسين سنة”.

كما “ليست الشواهد عنكم ببعيد، فمن الشباب من دخل السجن دون أي فكر أو توجه، وكوَّن فكره وتوجهه داخل السجن، ومنهم من كان صاحب فكر وتوجه وأفقده السجن فكره ومنحه فكرا آخر، لكن أكثر تلك الأوجه انتشارا هم هؤلاء. من دخلوا السجن يحملون فكر الإخوان وانتزعه منهم السجن، انتزاعا، ومنحه فكرا آخر أو تركه دون أي أفكار، فتصبح جماعة الإخوان أكثر المتضررين بطول الأزمة وطول أمدها، والسؤال هنا: ما الدور الذي تمارسه القيادات داخل السجن وخارجه لإنهاء الأزمة؟ أو بشكل أصح: هل تسعى الجماعة لإيجاد حل؟ أم أنكم حقًا تنتظرون أن يثور الشعب في مصر كما قال القيادي محمود حسين؟”.

ويبدو واضحا أن الإخوان داخل السجون وصلوا إلى مرحلة الانهيار النفسي الكامل، وأنهم باتوا على يقين بأن كل ما عاشوا عليه من أمل الثورة ضد النظام الحالي أو الضغط عليه من الداخل والخارج للإفراج عنهم والتفاوض معهم، وتشريكهم في الحكم أو على الأقل السماح لهم بلعب دور المعارضة، لم يكن غير من تركيا وقطر، وهو ما أوضحه الشباب في رسالتهم عندما دعوا “جميع قيادات جماعة الإخوان المسلمين داخل وخارج سجون وحدود مصر، أن يتحركوا بكل ما أوتوا من قوة لحل أزمتهم مع العسكر والنظام في مصر، وأن لا يترددوا في أخذ خطوة إلى الوراء تحفظ لهم ما تبقى من بقايا جماعة وتحفظ عليهم القليل القليل ممن تبقى من شبابهم، وأيضا ليحفظوا لنا أعمارنا ومستقبلنا وحاضرنا، وما تبقى من كرامتنا وإنسانيتنا” وفق نص الرسالة، مردفين “إننا نود أن نحيطكم علما بأن الصف والأفراد ومحبيكم ومؤيديكم لن يضجروا ولن يتذمروا من فكرة أخذ خطوة للوراء، وإن كنتم قلقين من أن يثور الشارع عليكم ويُسمعكم جملا من قبيل ‘ما كان من الأول’ وما على شاكلتها، فإن فرحة أسر وأهالي وجيران وأصدقاء المعتقلين وهم كُثُر بعودتهم وخروجهم ستُنسِي الجميع وتُهدِئ غضبهم، ولئن يذكر التاريخ أنكم أخذتم خطوة إلى الوراء حفظتم بها أفرادكم وصفكم، خير من أن يذكركم التاريخ أنكم تماديتم في عناد ضد العسكر والنظام لا رؤية ولا خطة تدعمه وتوصله لبر يرسو عليه، فهلكتم وهلك من معكم، وإن كان النظام ما زال مصرا على أن يعامل جميع المعتقلين باعتبارهم منكم، وما زال مصرا على وضع جميع المعتقلين في بوتقة الإخوان وفي ركبهم رغم سعي بعض المعتقلين للخروج منها، وما زال مصرًا علي أن يأخذ صافرة النهاية وصورة المستقبل منكم كوليّ أمر للجميع فهذا كله يصب في مصلحتكم، أمّا لو أنه انتهج التعامل الفردي أو مع الشباب كفئة لأنفلت الأمر منكم، وهو ما لا يحمد عقباه”.

المراقبون لم يروا في هذه الكلمات ما يشير إلى مراجعات فكرية، فالخطاب الموجه للقيادة وإن كان غاضبا منها، إلا أنه يحمل ولاء خفيا لها ولأفكارها، مقابل الإصرار على إبداء العداء للدولة المصرية من خلال الاستمرار في الحديث عن العسكر والنظام، لكن رسالتهم الثانية كانت أوضح في موقفها المهادن بعدما كان رد قياداتهم في الخارج صادما وموجعا من خلال ما ورد على لسان إبراهيم منير نائب المرشد العام للجماعة والقيادي بالتنظيم الدولي من “أن الجماعة لم تطلب منهم الانضمام لصفوفها، ولم تزج بهم في السجون، ومن أراد أن يتبرأ فليفعل”، وأنها “منحت هؤلاء رخصة الرئيس الراحل جمال عبدالناصر، إذا كان ذلك في صالحهم”.

رخصة عبدالناصر

رسائل الغاضبين من وراء القضبان لا تعني تخليهم عن الفكر المتشدد
رسائل الغاضبين من وراء القضبان لا تعني تخليهم عن الفكر المتشدد

ورخصة عبدالناصر التي ذكرها  تعود إلى ستينات القرن الماضي، حيث أرسل أحد عناصر جماعة الإخوان رسالة إلى المرشد العام الأسبق حسن الهضيبي، يطلب فيها منه فتوى في ما يتعلق برغبة شباب وعناصر الإخوان في السجون في إعلان الولاء لعبدالناصر بهدف الخروج من السجن وحمايتهم من الملاحقة والتعذيب، غير أن الهضيبي رفض الإفتاء لهم بذلك، مبررا موقفه بأن “الدعوات لا تقوم على الرخص، وعلى أصحاب الدعوات أن يأخذوا بالعزائم، والرخص يأخذ بها صغار الرجال”، لكن طالبي الفتوى لم يلحوا عليها، وبادروا بالتبرؤ من الجماعة والاعتذار للنظام وإبداء التأييد والولاء له ليغادروا السجون.

في رسالتهم الثانية قال شباب الإخوان “نُقر ونعترف بأن أموراً كثيرة قد التبست علينا في الفترة الأخيرة ومن بعد ثورة 25 يناير وحتى الآن وإننا وقعنا في أخطاء كثيرة، وإننا وبعد رسالتنا السابقة لقيادات الإخوان التي دعوناهم فيها لوضع حل مع النظام، وبعد ردودهم على رسالتنا فإننا ندعو شيخ الأزهر بتشكيل لجنة وساطة بين الدولة والشباب في السجون لتضع خارطة لإنهاء هذه الأزمة وتوقف أضرارها العائدة على الوطن وعلى أبنائه”.

مناشدين شيخ الأزهر أن يساعدهم على الخروج من دائرة معارضة النظام ومن حضن الجماعة، مضيفين “إننا برسالتنا هذه إليكم نحملكم الأمانة أمام الله وأمام الجميع ونضع الأمر في رقابكم ومن جانبنا نحن الشباب فقد أوكلناكم الأمر ونوافق على كل ما ستصلون إليه من اتفاق أو شروط ونعلمكم أن جموع الشباب توافقنا الرأي وتأمل في الخلاص”.

وأضاف شباب الإخوان أن قادتهم لا يفكرون سوى في مصالحهم والحفاظ على كيان الجماعة، تاركين للشباب إمكانية الخروج منها والانسلاخ من أفكارها وفق ما أسموه “رخصة عبدالناصر”، وأكدوا أن قادة الإخوان وصفوا هؤلاء الشباب الباحثين عن حقهم في الحياة بـ”الخونة والمتآمرين على الجماعة” رغم أن منهم من فقد حياته ومستقبله في سبيل الجماعة وقادتها، مطالبين “حكماء مصر ورموزها بالتوسط لهم لدى الدولة” للعفو عنهم و”فتح صفحة جديدة متعهدين بتقديم كافة الضمانات اللازمة” التي تثبت جديتهم ورغبتهم الأكيدة في الخروج من المأزق الذي وضعهم فيه قادة الجماعة.

كما أكدوا أنهم على أتم الاستعداد لمراجعة مواقفهم، وأنهم يبحثون عن فرصة جديدة يعملون فيها على الالتحام مجدداً بنسيج مجتمعهم، والتعايش بسلام تام مع أبناء وطنهم، متعهدين بأن لا يكون لهم مستقبلا أي تدخل في الشأن العام نهائياً وأنهم سيعتزلون العمل الدعوي، لافتين إلى أنهم طرحوا بعض المقترحات على المسؤولين بالجهات الرسمية المعنية، حرصوا فيها على معالجة المخاوف الأمنية والتحفظات السياسية التي تحول دون الإفراج عن السجناء. مضيفين أنهم على استعداد وكبادرة حسن نية إلى دفع مبلغ مالي (مقترحين مبلغ 5000 دولار أميركي) عن كل فرد، مما سيوفر للدولة مبالغ تزيد عن خمسة مليارات جنيه كأقل تقدير.

مراجعات مزعومة

مبادرة التخلي عن التنظيم من قبل الشباب تحمل عددا من المؤشرات أولها الغضب من القيادة وثانيها اليأس من أي تحوّل قد يكون لفائدة مشروعهم
مبادرة التخلي عن التنظيم من قبل الشباب تحمل عددا من المؤشرات أولها الغضب من القيادة وثانيها اليأس من أي تحوّل قد يكون لفائدة مشروعهم 

يرى مراقبون أن هذه المبادرة من قبل شباب الإخوان تحمل عددا من المؤشرات أولها الغضب من القيادة التي تخلت عنهم في أصعب الظروف التي يمرون بها، وثانيا اليأس من أي تحوّل قد يكون لفائدة مشروعهم الفكري والإيديولوجي الذي تبنوه في مواجهة الدولة، وثالثا شعورهم بأن النظام لن يتسامح مع أي منهم طالما أنهم يصرون على عدم خوض مراجعات حقيقية، وأن له من القوة ما يمنحه الاستمرارية التي كانوا يعتقدون أنها مؤقتة، إضافة إلى أن هناك بالفعل من قرروا الانشقاق عن الجماعة والتنكر لبيعتهم للمرشد وأن يعيشوا حياتهم كبقية الشباب بعد إجراء مصالحة مع الدولة.

لكن المحلل السياسي مجدي حلمي أوضح أن مبادرات شباب الإخوان المسجونين للمصالحة مع الحكومة وخروجهم من السجن، مقابل كتابة تعهدات والتبرع ماليا لصالح صناديق الدولة، ليست المرة الأولى، ولكنها طلبت في العامين الأخيرين 5 مرات وهذه السادسة، لافتا إلى أن هناك مبادرتين طرحهما التنظيم الدولي لجماعة الإخوان، وقال إنه كتب من قبل أنه ضد فكرة نشر نص المبادرات لأن الدولة مرت بتجربة مشابهة لذلك في نهاية الثمانينات وبداية التسعينات، وكانت تأتي مبادرات من السجون، معتبرا أن الأمن المصري لا يحتاج إلى مبادرة من الشباب، حيث قام مكرم محمد أحمد، رئيس المجلس الأعلى للتنظيم والإعلام، وشيخ الأزهر، بالذهاب في عهد مبارك بعمل مراجعات لفائدة الجماعات الإسلامية، وكان يتم الإفراج تباعا عن الشباب، ولذلك فإن  الحكومة ليست بحاجة  إلى مبادرات، لافتا إلى أن عملية التواصل بين الإخوان المسلمين داخل وخارج السجن شبه يومية.

وقد شكك عدد من المهتمين بملفات الإسلام السياسي في صدقية مبادرات شباب الإخوان، حيث أثبتت التجارب أن المراجعات من وراء القضبان لا تعني التخلي عن الفكر المتشدد، وسبق أن عرفت دول عدة مراجعات أثبتت لاحقا أنها كانت صورية لخداع النظام، ومن ذلك ما حدث في مصر وليبيا ودول الخليج، قبل أن يكشف ما سمي بالربيع العربي أن أصحاب تلك المراجعات كانوا أول المندفعين للتمرد على الدول والأنظمة.

وفي هذا السياق، أبرزت مديرة المركز المصري للدراسات الديمقراطية الحرة داليا زيادة أن القيادة السياسية في مصر، والشعب كذلك، يعلم جيدا أن الاستجابة لرسائل شباب الإخوان أو الانخداع بدموعهم أو حديثهم عن “حب الوطن” الذي لم يكن أبدا من مفردات قاموسهم، سيكون بداية لكابوس لن ينجو منه الشرق الأوسط لعقود لاحقة، فقد سبق وأخطأ الرئيس السادات وأخرج الإخوان من السجون في بداية عهده، وكانت النتيجة أن قتلوه بدم بارد، حتى لو صدقنا أن هناك خلافا حقيقيا بين شباب الإخوان وقياداتهم، فهذا لا يعني أنهم أصبحوا بقدرة قادر ملائكة، فما زالت عقيدتهم الإخوانية الفاسدة، التي تتخذ من ممارسة العنف والإرهاب وسيلة للتقرب إلى الله تحت شعار الجهاد، جزءا أصيلا من تكوينهم الفكري والعقائدي.

وأضافت، بأن رسائل شباب الإخوان تحمل رسالة غير مباشرة للدول الراعية لقيادات الإخوان الهاربين في الخارج، ومنها قطر وتركيا وحتى بريطانيا التي تفتح باب اللجوء السياسي للإخوان على مصراعيه حتى اليوم، في محاولة لتذكير هذه الحكومات بأن الجيل القديم في جماعة الإخوان لم يعد ذا فائدة وأن جيل الشباب هو مستقبل الإخوان والعماد الأهم والأنفع لتحقيق مصالح هذه الدول في المنطقة العربية، وهو ما يتفق كثيراً مع حالة اليأس وخيبة الأمل التي أصبحت تحملها هذه الدول تجاه القيادات الإخوانية التي تستضيفها على أراضيها وترعاها، وهي تشاهد قوتهم في التأثير على دول الشرق الأوسط في تضاؤل مستمر، خصوصا بعد المقاطعة العربية لقطر قبل بضعة أعوام.

6