اليابان تباشر خطة إعادة تنظيم الألعاب الأولمبية

خيارات محدودة تصعّب مهمة اللجان المنظمة لدورة الألعاب الأولمبية طوكيو 2020.
الخميس 2020/03/26
مهمة شاقة

انتقلت اليابان مباشرة إلى الخطة “ب” بعد تأجيل الأولمبياد إلى العام المقبل من أجل البدء في خطتها لإعادة تنظيم الألعاب، وهي مهمة يرشّح محللون رياضيون أن تكون شاقة على اللجان المنظمة لجهة ما يتطلبه اختيار موعد جديد لإقامة الحدث العالمي من تحديات كبرى.

طوكيو –  انطلقت اليابان رسميا في مهمتها غير المسبوقة بإعادة تنظيم دورة الألعاب الأولمبية طوكيو 2020 وذلك غداة اتخاذ قرار صعب بتأجيلها لمدة عام على خلفية تفشي فايروس كورونا المستجد، في خطوة غير مسبوقة تطال الحدث الرياضي الأكبر عالميا.

وستكون هذه أصعب مهمة تواجهها اليابان قياسا بمحدودية الخيارات المطروحة أمام اللجنة الأولمبية الدولية واللجنة المنظمة لأولمبياد طوكيو 2020 المطالبتين بإيجاد الحلول اللازمة لكي يقام الحدث العالمي في موعده المحدد دون أن يتكرر ما حدث في أولمبياد الدوحة الأخير.

وسيصطدم خيار البحث عن الموعد المحدد بعدة عراقيل تعكسها روزنامة باقي الأحداث الرياضية التي تقرر تأجيل الكثير منها إلى العام المقبل، مما يصعب المهمة أكثر على المنظمين.

أزمة شاملة

إمكانية تأجيل المسابقة إلى ربيع أو صيف 2021
إمكانية تأجيل المسابقة إلى ربيع أو صيف 2021

أفضى قرار التأجيل إلى تقلبات في جميع الجوانب التنظيمية للألعاب بما في ذلك المواقع الرياضية والأمن وحجز التذاكر والإقامة.

وفي نقلة رمزية للصعوبات التي تواجهها طوكيو الآن، تحولت ساعة العد التنازلي الأولمبية في المدينة من عرض عدد الأيام المتبقية لانطلاق الألعاب إلى عرض تاريخ اليوم والوقت الحاليين.

وقال كريغ سبينس، المتحدث باسم اللجنة الأولمبية البارالمبية الدولية، “إن الأمر صعب جدا، فبعد سبع سنوات من الاستعدادات وعلى بعد أشهر قليلة من الانطلاق تجد نفسك مضطرا إلى أن تبدأ مرة أخرى من الصفر، ولكن الآن مع وقت أقل لإنهاء الاستعدادات”.

ولم يتم تحديد الموعد الجديد للدورة الأولمبية حتى الآن، حيث قالت اللجنة الأولمبية الدولية إن الموعد الجديد سيكون “بعد عام 2020 ولكن في موعد لا يتجاوز صيف 2021”، فيما شدد رئيسها الألماني توماس باخ على أن المواعيد الجديدة للدورة “سيتم بحثها بين لجنة التنسيق (التابعة للجنة الأولمبية الدولية) واللجنة المنظمة لأولمبياد طوكيو”.

وعلقت اليابان آمالا كبيرة على دورة أولمبياد طوكيو 2020 واعتبرتها حكومتها “ألعاب إعادة البناء” وفرصة لتظهر للعالم أنها عادت من “الكارثة الثلاثية” التي ضربتها في عام 2011 عندما تسبب زلزال مدمر في حدوث تسونامي والكارثة النووية فوكوشيما.

واعتبر رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي، أن تأجيل الألعاب سيسمح بإقامتها العام المقبل “في شكلها الكامل، كدليل على تغلب البشرية على الفايروس الجديد”.

وقال متحدث باسم الحكومة اليابانية إن رئيس الوزراء كرر الرسالة ذاتها في اتصال الأربعاء مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، مشيرا إلى أن الأخيرين اتفقا معا على أن الألعاب ستكون “دليلا على أن البشر هزموا فايروس كورونا”.

وأكدت اليابان واللجنة الأولمبية الدولية في بيان مشترك أن الشعلة الأولمبية “يمكن أن تصبح الضوء الذي ينير في نهاية النفق الذي يجد العالم نفسه فيه في الوقت الحاضر”.

ولم يسبق أن تم تعديل أي موعد لدورة أولمبية صيفية لسبب غير الحرب العالمية. وتم إلغاء دورات 1916 (بسبب الحرب الأولى)، و1940 و1944 (بسبب الحرب الثانية).

وقال مهندس المعلوماتية الياباني موموكو دوكو، إن قرار تأجيل الألعاب “مخيب للأمل بالتأكيد، لكن عندما نفكر في صحة الرياضيين وأيضا المشجعين، يمكنني تفهم ذلك”. وأضاف “فايروس كورونا القاتل يتفشى بسرعة في العالم، وهذا موضوع خطير جدا عالميا”.

كما دعمت وسائل الإعلام اليابانية قرار التأجيل على نطاق واسع، على الرغم من أن صحيفة “طوكيو شيمبون” اليومية أعربت عن صدمتها بعنوان رئيسي “مفاجأة وإحراج”. وقالت “الأمر وكأن جميع جهود السنوات السبع الماضية عادت إلى الصفر”. وأوقفت مسيرة الشعلة الأولمبية التي كان من المقرر أن تبدأ الخميس من فوكوشيما.

خياران وحيدان

ركود رياضي
ركود رياضي

ثمة خياران متاحان إلى الآن هما ربيع أو صيف العام 2021 أمام اللجنة الأولمبية الدولية واللجنة المنظمة لدورة الألعاب الأولمبية طوكيو 2020.

وستبحث المواعيد الجديدة لأولمبياد طوكيو بين لجنة التنسيق التابعة للجنة الأولمبية برئاسة الأسترالي جون كوتس، واللجنة المنظمة لأولمبياد طوكيو بالتعاون مع الاتحادات الدولية. لكن المدير العام للألعاب الأولمبية في اللجنة الأولمبية كريستوف دوبي حذر من أن الأمر يحتاج إلى “عمل ضخم”.

وقال دوبي “ثمة خياران محتملان، إما إقامتها في الربيع أو في الصيف. لكن مهما كان القرار فإن الأمر يحتاج إلى عمل ضخم لتحليل روزنامة كل رياضة على حدة”. وأضاف أن “إقامة الألعاب في الربيع ستصطدم مع نهاية البطولات الكبرى في الرياضات الجماعية ومن بينها كرة القدم الأوروبية”.

وإزاء تعليق معظم الدوريات الكروية بالإضافة إلى دوري أبطال أوروبا، فإن بعض منظمي الرياضات الجماعية قد لا يستسيغ إقامة الألعاب الأولمبية في الربيع. ويجب أيضا الأخذ في الحسبان المنافسة التي يمكن أن تشكلها الألعاب الأولمبية مع كأس أوروبا وكوبا أميركا اللتين تأجلتا إلى يونيو المقبل أيضا.

وثمة معضلة أساسية تتعلق بالقرية الأولمبية التي سيقطنها 11 ألف رياضي قبل أن يتم تسليمها لمالكين جدد بعد أعمال ترميم ستطرأ عليها.

وبحسب مروجي المجمع، تضم القرية 21 بناية مؤلفة من 4145 غرفة. وقد وضعت لائحة من 940 شقة للبيع منذ صيف عام 2019 وقد بيع معظمها بحسب الصحف المحلية. ويتعين على شركة التطوير التي شيدت هذا المشروع إقناع هؤلاء المالكين بتأجيل انتقالهم للسكن في الشقق التي اشتروها.

23