اليابان تبني مدنا ذكية بلمسة إنسانية

المنازل في المدينة الصغيرة مجهزة بألواح شمسية وأنظمة مراقبة ذكية للاستهلاك تتيح للمقيمين تتبع استهلاكهم للطاقة.
الاثنين 2021/01/25
مدن مرتبطة بالحد من ثاني أكسيد الكربون

طوكيو - يعيش أكثر من نصف سكان العالم في مناطق حضرية (55 في المئة). هذه النسبة ترتفع في اليابان لتبلغ 92 في المئة. ويفرض هذا مزيدا من التحديات على الحكومة اليابانية لإيجاد حلول مستدامة مما دفعها إلى إنشاء أنواع جديدة من المدن.

ليس بالضرورة أن تكون المدن كبيرة لتكون مدنا ذكية، فحتى المدن الصغيرة والبلدات تستخدم تقنيات رائدة مثل إنترنت الأشياء والاقتصاد التشاركي لتحقيق بيئة أكثر استدامة.

في مدينة فوجيساوا، تم بناء تجمع سكني على أنقاض مصنع قديم لباناسونيك يقطن فيه حوالي 2000 شخص.

في هذه المدينة الصغيرة كل منزل مجهز بألواح شمسية وأنظمة مراقبة ذكية للاستهلاك، ما يتيح للمقيمين تتبع استهلاكهم للطاقة. ومن خلال تقليل مستويات ثاني أكسيد الكربون يمكن للسكان الفوز بمكافآت نظير الأعمال الصديقة للبيئة التي يقومون بها، كما يتم تشجيعهم على ركوب الدراجات ومشاركة المركبات الكهربائية.

ووضع المخططون رؤية مدتها 100 عام درسوا من خلالها كل جوانب الحياة من الطاقة إلى الأمن والتنقل والصحة، وحتى حالات الطوارئ.

ويقول مدير قسم الأعمال في باناسونيك أركاوا تاكيشي “بخصوص الاستدامة، قمنا بتحسين الأهداف البيئية وأهداف الطاقة. وهي مرتبطة بالحد من ثاني أكسيد الكربون، وتوفير المياه، واستخدام الطاقة المتجددة، والأهم من ذلك خطط للتعافي في حالة وقوع كوارث طبيعية”.

وعملت 18 مؤسسة معا على تسليم المشروع، ومع تزايد الحاجة إلى حياة صحية ومزدهرة في العالم، ولاسيما في الصين، تحظى مدينة فوجيساوا الذكية والمستدامة بالإشادة وأصبحت نموذجا يحتذى به في اليابان.

واعتمد مشروع مدينة ييشينغ الذكية شرق الصين على نفس مبادئ مدينة فوجيساوا، ولقي المشروع إقبالا كبيرا حيث تم بيع جميع المنازل المعروضة في المرحلة الأولى على الفور.

وفي مدينة بيئية أخرى اسمها كاشيوا نوها، توجد أكبر أنظمة تخزين الليثيوم في اليابان، بالإضافة إلى المولدات التي تعمل بالطاقة الشمسية ومولدات تعمل بالغاز في حالات الطوارئ.

وتحت إشراف المركز الذكي في المدينة، يمكن للشبكة الاستجابة فوريا لنقص الطاقة، حيث تم تصميم نظام فريد لإدارة الطاقة بعد أن تعرضت المدينة لانقطاع التيار الكهربائي نتيجة زلزال في مارس 2011. وساعد هذا النظام في تقليل ذروة استهلاك الطاقة بأكثر من الربع.

ويقول الأستاذ ونائب عميد مدرسة العلوم المتقدمة في جامعة طوكيو ديغوشي أتسوشي “حاليا، تبني اليابان مدنا ذكية بناءً على مفهوم أطلقته الحكومة فكرته الأساسية هي مدن ذكية تتمحور حول الإنسان”.

ويضيف “المدينة لا تقدم فقط أحدث التقنيات بل تحرص على تمكن السكان من إتقان هذه التقنيات لبناء مكان يشعر فيه الجميع بالسعادة”.

ويوجد بالمدينة مركز التصميم الحضري وهو المكان الذي يمكن فيه للسكان التعرف على مدينتهم الذكية والارتباط بها كمجتمع.

ويعد التعاون المكون الرئيسي لنجاح المجتمعات الذكية في المستقبل بالنسبة إلى اليابان، وهو ما تحاول العمل عليه من خلال إقامة هذه المدن.

12