اليابان تستغيث بدول آسيان لوقف النفوذ الصيني

الأحد 2013/12/15
حادثة السفينتين الحربيتين تثير شبح المواجهة بين واشنطن وبكين

واشنطن - ذكر الأسطول الأميركي في المحيط الهادي في بيان أن سفينة أميركية تحمل صواريخ موجهة تبحر في المياه الدولية في بحر الصين الجنوبي اضطرت للمناورة الأسبوع الماضي لتفادي الاصطدام بسفينة صينية قريبة.

وقال مسؤول بوزارة الدفاع الأميركية أن الحادث وقع أثناء إبحار السفينة الأميركية كاوبنز قرب حاملة الطائرات الصينية الوحيدة لياونينغ في وقت يتصاعد فيه التوتر في المنطقة في أعقاب إعلان بكين توسيع نطاق منطقة للدفاع الجوي إلى الشمال فوق بحر الصين الشرقي.

وناورت سفينة حربية صينية أخرى قرب كاوبنز في الحادثة التي وقعت في الخامس من الشهر الجاري واضطرت كاوبنز لتفاديها منعا للاصطدام

وقال مسؤول الدفاع "في النهاية قاد اتصال ناجح بين الطاقمين الأميركي والصيني لأن تناور كل سفينة لضمان المرور بسلام".

واعتبر الخبير الأمني كارل ثاير من أكاديمية قوات الدفاع الأسترالية أن الواقعة قد تكون الأخطر للبحرية الأميركية والصينية في بحر الصين الجنوبي منذ عام 2009.

وأثار التوتر المتزايد إزاء تنامي النفوذ العسكري الصيني مخاوف من احتمال تصاعد أي حادث بسيط في المياه المتنازع عليها في بحري الصين الجنوبي والصين الشرقي.

يذكر أن كلا من واشنطن واليابان وكوريا الجنوبية كثفوا من حضورهم العسكري في المنطقة بتركيز قاذفتين أميركيتين وطائرات عسكرية يابانية وكورية جنوبية، الأمر الذي يثير مخاوف المجتمع الدولي من أن يشعل أي حادث بين هذه الأطراف وبكين فتيل حرب في المنطقة وإن كان ذلك مستبعدا في الوقت الحالي، حسب المحللين.

هذا ونشرت صحيفة ستار أند ستريبز العسكرية الأميركية أن الولايات المتحدة ناقشت الحادثة الأخيرة على مستوى رفيع مع الحكومة الصينية.

وأدت الخطة أحادية الجانب لبكين بإعلان منطقة الدفاع الجوي في بحر الصين الشرقي إلى إثارة مخاوف دول الجوار خاصة اليابان التي رأت في الخطوة مسا بسيادتها بعد أن ضمت منطقة الدفاع جزرا تتمسك طوكيو بملكيتها.

هذا التوتر في المنطقة كان محور قمة آسيان في طوكيو والتي ضمت كلا من اليابان والدول العشر الأعضاء في رابطة جنوب شرق آسيا. واتفقت الأطراف، أمس، على العمل معاً من أجل ضمان حرية الطيران.

ونقلت وكالة أنباء (كيودو) اليابانية عن بيان مشترك للقادة بختام القمة في طوكيو، أن اليابان ودول "آسيان" "ستزيد من التعاون لضمان حرية التحليق وأمن الطيران المدني، في إطار احترام المبادئ العالمية التي يعترف بها القانون الدولي"، ومعايير وممارسات منظمة الطيران المدني الدولي.

ولم يحدد البيان بلداً معيناً، غير أن البعض اعتبرها إشارة ضمنية لإعلان الصين في 23 نوفمبر الماضي عن منطقة دفاع جوي فوق بحري الصين الجنوبي والصين الشرقي.

من جهته، أعرب رئيس الوزراء الياباني، شينزو آبي، في حديث أمام قادة دول "آسيان"، عن قلقه إزاء "خطوات أحادية ترمي إلى تغيير الوضع القائم، ووضع قيود على قانون الطيران الدولي المبني على حرية التحليق".

ونقل نائب كبير أمناء مجلس الوزراء الياباني، كاتسونوبو كاتو، عن آبي قوله إن الدول التي لديها خلافات في بحر الصين الشرقي، يجب ألا تتخذ خطوات أحادية، انطلاقاً من واجبها في الدفاع عن حرية التحليق وحكم القانون.

وأعرب آبي عن أمله بأن تتوصل الدول المتنازعة إلى قواعد سلوك فعالة، تكون ملزمة قانونياً في البحر، وتشمل المناطق المتنازع عليها.

وتطالب الصين بأن تعرف كل طائرة أجنبية تحلق في تلك المنطقة عن نفسها، لكن اليابان والولايات المتحدة وكوريا الجنوبية قامت بتسيير طائرات عسكرية في المنطقة دون إبلاغ بكين مسبقا لإيصال رسالة مفادها أنها ترفض هذا الطلب.

وتخوض اليابان والصين صراع قوة بخصوص سينكاكو خصوصا منذ سبتمبر 2012 حين اشترت طوكيو قسما من هذا الأرخبيل من مالكها الياباني الخاص. ومنذ ذلك الحين، ترسل بكين بانتظام سفنا إلى المياه الإقليمية في هذه الجزر الصغيرة التي يجوبها أيضا خفر السواحل الياباني.

وخلال القمة مع آسيان أرادت الحكومة اليابانية خلق جبهة في مواجهة القوة الصاعدة والمطالب الإقليمية للصين. وحاولت طوكيو خصوصا الاستناد على دعم أربع دول من آسيان هي بروناي وماليزيا والفيليبين وفيتنام لها خلافات مع بكين حول جزر في بحر الصين الجنوبي.

وحول المسألة البحرية وخصوصا تلك المتعلقة ببحر الصين الجنوبي، فإن كل الدول المشاركة “اتفقت على احترام القانون الدولي لكن دون تغيير الأوضاع الراهنة بالقوة” كما قال آبي. لكن بين الدول الأخرى في آسيان (بورما وكمبوديا وأندونيسيا ولاوس وسنغافورة وتايلاند) من تعتبر أقرب إلى الصين مثل كمبوديا ولاوس وهذا ما يعقد مهمة الدبلوماسيين لإيجاد نقطة توازن.

ولأسباب استراتيجية تهدف إلى وقف تنامي نفوذ الصين، يحاول آبي استمالة تأييد دول آسيان التي زارها كلها منذ وصوله إلى السلطة في ديسمبر 2012.

5