اليابان تسمح بإنتاج أجنة حيوانية بخلايا بشرية

طوكيو تشعل الجدل الأخلاقي وتفتح آفاقا بيولوجية غير مسبوقة.
الأحد 2019/11/03
التجربة لن تصل إلى إنتاج حيوانات بشرية

فتحت الحكومة اليابانية آفاقا لا يمكن التنبؤ بها حين زلزلت الحواجز الأخلاقية والتنظيمية العالمية لتصبح أول دولة تسمح رسميا باستخدام الهندسة الجينية في إنشاء أجنة حيوانية بخلايا بشرية، الأمر الذي يسمح بخلق كائنات حيوانية بشرية تذهب لإحياء الكثير من الأساطير.

كارولين نيوهاوس: استخدام الحيوانات لإنتاج أعضاء بشرية ليس أسوأ أخلاقيا من طرق تربية المواشي حاليا
كارولين نيوهاوس: استخدام الحيوانات لإنتاج أعضاء بشرية ليس أسوأ أخلاقيا من طرق تربية المواشي حاليا

أبواب الدخول إلى هذا العوالم، جاءت في شكل موافقة لجنة من وزارة العلوم اليابانية على طلب تقدم به باحثون لزراعة البنكرياس البشري في الفئران، وهي أول تجربة تحصل على موافقة حكومية منذ إلغاء طوكيو لحظر هذه التجارب في وقت سابق من العام الحالي. ونسبت صحيفة أساهي شيمبون اليابانية إلى الباحث الرئيسي في التجربة هيروميتسو ناكوتشي قوله “أخيرا، نحن في وضع يسمح لنا ببدء دراسات جادة في هذا المجال بعد 10 سنوات من الإعداد”.

وسبق للباحثين أن ابتكروا أجنة أغنام وخنازير ممزوجة بخلايا بشرية، ولكن كانت تتم تصفية تلك الأجنة بعد بضعة أيام أو أسابيع، إلا أن موافقة الحكومة اليابانية ستسمح هذه المرة بولادة تلك الأجنة لتظهر إلى الوجود حيوانات بشرية تتنفس وتعيش.

لكن هذه التجربة لن تصل إلى ما قد تقفز إليه المخيلة من ظهور كائنات أسطورية داعبت مخيلة الكتاب والسينمائيين مثل المرأة القطة، أو لنقل خلايا البعض إلى حيوانهم المفضل، على الأقل في المستقبل المنظور!

 الهدف المباشر للسماح للعلماء بهذا النوع من الأبحاث هو الوصول في المستقبل إلى توفير أعضاء قابلة للزراعة في أجساد البشر من الحيوانات التي تستخدم بالفعل لإنتاج الغذاء وخاصة الخنازير في ظل شحة توفر الأعضاء البشرية لتلبية حاجة المرضى إليها.

وفي التجربة التي كانت سبب إصدار موافقة الحكومة اليابانية، يقول ناكوتشي إن العلماء سيقومون بهندسة قوارض غير قادرة على نمو البنكرياس الخاص بها، بوضع خلايا جذعية بشرية فيها لجعل الأجنة تطور البنكرياس من الخلايا البشرية ثم زرع الأجنة في قوارض بالغة.

وأكد ناكوتشي أن الباحثين سيقومون بالتجربة بعناية بالغة في المدى القريب قبل الانتقال إلى الولادة الحية في وقت ما في المستقبل، وذلك في محاولة لتهدئة الاعتراضات الأخلاقية. وأضاف أنه إذا تسربت خلايا بشرية كثيرة إلى أدمغة الأجنة، فسيتم إيقاف التجربة.

هيروميتسو ناكوتشي: إذا تسربت خلايا بشرية كثيرة إلى أدمغة الأجنة الحيوانية فسوف يتم إيقاف التجربة
هيروميتسو ناكوتشي: إذا تسربت خلايا بشرية كثيرة إلى أدمغة الأجنة الحيوانية فسوف يتم إيقاف التجربة

ويعرف العلماء حجم المعارضة الأخلاقية لمغامرة فتح آفاق لا يمكن إيقافها. وتقول كارولين نيوهاوس، عالمة أخلاقيات الطب في مركز هاستينغز إن العلماء بحاجة إلى التراجع خطوة إلى الوراء لفتح أبواب المناقشات الأخلاقية على نطاق واسع قبل دخول مثل هذه المغامرات.

وتدور أكبر الأسئلة الأخلاقية حول ما يمكن أن يحدث إذا دخلت الخلايا البشرية في عقل حيوانات الاختبار، وحجم المأزق الأخلاقي إذا أصبحت واعية بما يحدث. يبدو أن فريق البحث الياباني أخذها بعين الاعتبار.

وفي الإطار الأوسع تصطدم التجربة أيضا بتصاعد المعارضة العالمية لاستخدام الحيوانات في المختبرات بشكل عام حتى في تجارب الأدوية التقليدية، والتي ستزداد حدة حين يتعلق الأمر بحصاد الأعضاء البشرية من الخنازير. لكن نيوهاوس تقول إن التجربة الجديدة “ليست أسوأ من الناحية الأخلاقية من الطرق المستخدمة حاليا في تربية المواشي والخنازير لإنتاج اللحوم، رغم أن تربيتها لتوفير أعضاء للبشر سوف تتطلب تغييرات كبيرة على الطريقة التي تتم بها تربية الخنازير لتلك البحوث أي أن معاملتها ستكون أحسن”. وتضيف نيوهاوس أن النقاش الأخلاقي يجب أن يستمع أيضا إلى صوت مهم جدا وهو صوت الأشخاص الذين هم بحاجة ماسة إلى أعضاء للخروج من معاناة الأمراض.

وفي الخلاصة فإن إنتاج حيوانات من خلايا بشرية هذا العام لن يؤدي إلى كوابيس خطيرة، أما المستقبل فهو متروك لمخيلة كل منا.

17