اليابان تصاب بصدمة تهديدات داعش بقتل مواطنيها

الأربعاء 2015/01/21
إرهاب تنظيم الدولة الإسلامية يصل إلى أقصى شرق آسيا

طوكيو - في سابقة لم تعهدها من قبل ولاسيما بعد انضمامها للتحالف الدولي لمحاربة تنظيم داعش، تجد اليابان نفسها في موقف محرج للغاية فهي أمام خيارين، فإما ضمان الإبقاء على حياة رهينتيها عبر دفع فدية، وإما أن تواجه ضغطا داخليا للانسحاب من التحالف إن أقدم التنظيم على إعدامهما.

هدد تنظيم الدولة الإسلامية بقتل رهينتين يابانيتين زعم أنه يحتجزهما ما لم تدفع طوكيو فدية قيمتها مئتي مليون دولار خلال ثلاثة أيام، بحسب ما ظهر في شريط فيديو نشر، الثلاثاء، على مواقع تعنى بأخبار التنظيمات الجهادية.

وفور تداول الشريط، أدان رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي تهديدات متشددي تنظيم داعش لحياة يابانييْن قال التنظيم إنهما محتجزان لديه ووصفه بأنه أمر غير مقبول.

كما سارعت الحكومة اليابانية إلى التأكيد على أنها لن ترضخ للإرهاب، فيما طالب آبي، الذي قطع جولته لمنطقة الشرق الأوسط بغية التعامل مع أزمة الرهائن اليابانيين المختطفين لدى تنظيم داعش، المجتمع الدولي بعدم الرضوخ لمطالب هذه الجماعة.

ولأول مرة يعلن تنظيم داعش في سوريا عن احتجازه لرهائن يابانيين، ما يشير بحسب مراقبين أن التنظيم يعمل على توسيع دائرة تهديداته لكافة الدول المشاركة في التحالف الدولي العسكري بقيادة الولايات المتحدة للضغط عليها للانسحاب منه أو الحصول على فديات مقابل إطلاق سراح رهائن.

شينزوا آبي: على المجتمع الدولي التعاون للرد بقوة دون الرضوخ للإرهاب

وقال الناطق باسم الحكومة اليابانية، يوشيهيدى سوغا، الذي أبدى امتعاضا شديدا خلال مؤتمر صحفي في طوكيو “إن موقف بلدنا وهو المساهمة فى المعركة ضد الارهاب دون الاستسلام، يبقى ثابتا”، مشيرا إلى أن الجهات الأمنية تعمل حاليا على التحقق من صحة الشريط.

وأكد سوغا أن حكومة بلاده مصممة على بذل أقصى جهودها من أجل الإفراج عن اليابانيين في أسرع وقت ممكن، بالرغم من الضبابية الواضحة في التعامل مع هذه الحادثة التي يبدو أنها شكلت صدمة لدى اليابانيين خصوصا والعالم عموما.

ومن المتوقع أن يكون النائب الأول لوزير الخارجية الياباني قد وصل إلى الأردن لإجراء محادثات مع مسؤوليها بشأن أزمة الرهائن المختطفين لدى داعش، فيما لم يعرف بعد ما إذا كانت طوكيو سترضخ لمطالب التنظيم للإبقاء على حياة رعاياها المختطفين أم لا.

ويرى خبراء في الجماعات الجهادية أن اليابان أمام حتمية دفع الفدية لإنقاذ حياة الرهينتين، وإلا فإن تهديدات التنظيم ستكون جدية بإعدامهما وذلك بالنظر إلى سوابق داعش في ذلك العمل حينما قام بذبح رهائن بريطانيين وأميركيين على مراحل بهدف ترهيب دول التحالف.

وبالتوازي مع ذلك بدأت السلطات البريطانية في التحقق من صحة شريط يبرز أحد الإرهابيين يشتبه في كونه “الجهادي جون” حيث قالت المتحدة باسم الخارجية، فرح دخل الله “نحن على علم بهذا الفيديو وندرس محتواه”.‏

ويظهر في الشريط من يعرف بـ”الجهادي جون” ذي اللكنة الانكليزية حاملا سكينا ويرتدي ملابس سوداء ويقف بين رجلين آسيويين جالسين أرضا بملابس برتقالية موجها رسالته إلى اليابانيين قائلا “لديكم 72 ساعة للضغط على حكومتكم لدفع 200 مليون دولار وإنقاذ حياة مواطنيكما”.

اليابانيان المحتجزان لدى داعش هما الصحفي كينجي غوتو جوغو وهارونا يوكاوا الموظف بشركة أمنية خاصة

ويوازي هذا المبلغ ما تعهدت به حكومة اليابان بتقديمه في إطار مساعدات غير عسكرية في الحرب التي يشنها التحالف الدولي العربي على هذا التنظيم المتطرف.

وقدم التنظيم الرهينتين على أنهما كينجي غوتو جوغو، وهو صحفي يبلغ من العمر 48 عاما، وهارونا يوكاوا الذي اعتقله التنظيم في ريف حلب في أغسطس الماضي وقيل أنه يعمل في إحدى شركات الأمن في اليابان، من دون أن يحدد مكان احتجازهما.

وللإشارة فإن “الجهادى جون” ذباح تنظيم داعش الذي يشتبه في أنه أعدم رهائن ‏غربيين بقطع الرأس خلال الأشهر الأربع الماضية، يتصدر قائمة المطلوبين لدى أجهزة الاستخبارات البريطانية وخاصة بعد ‏اشتراكه في إعدام عدد من الجنود السوريين.

وعلى الرغم من إصرار رئيس الوزراء البريطاني، ديفيد كاميرون، على ملاحقة هذا “الشبح”، إلا أنه لا دلائل تذكر بشأن التقدم في هذا التعقب.

ولا يعرف لحد الآن ما إذا كان التنظيم يحتجز رهائن آخرين لديه، وهو ما سيضع التحالف الدولي أمام خيارات صعبة باعتبار وأن أعضاءه يرفضون بشكل قاطع التفاوض مع التنظيمات المسلحة ولاسيما داعش في هذا الخصوص.

5