اليابان تودع 2013 بالخروج من حفرة انكماش الأسعار

الخميس 2013/12/26
سياسات شينزو آبي تغرق في التيسير المالي لخفض قيمة الين ورفع التضخم

طوكيو – أخيرا تمكنت اليابان من الخروج من حلقة انكماش الأسعار المتواصلة منذ نحو 15 عاما، بفضل سياسة التيسير النقدي الشديدة المرونة، التي اعتمدتها حكومة شينزو آبي منذ توليه رئاسة الوزراء في ديسمبر 2012.

تخلت اليابان عن استخدام اصطلاح “انكماشي” لوصف اقتصادها وذلك للمرة الاولى في 4 أعوام وسط علامات على ارتفاع اسعار المستهلكين مما يشير الى نجاح الحكومة في تحقيق تقدم في معركتها ضد انكماش الاسعار على مدى 15 عاما.

وقالت الحكومة في تقرير اقتصادي شهري صدر أمس إن الاسعار تحافظ على تماسكها وذلك بالمقارنة مع قولها في تقريرها السابق أن الاقتصاد يقترب من نهاية لانكماش الاسعار.

وهي المرة الاولى التي لا تستخدم فيها كلمة “الانكماش” منذ نوفمبر 2009 عندما بدأت تصف الاقتصاد بأنه يشهد انكماشا خفيفا في اعقاب الازمة المالية العالمية. وكانت قد استخدمت كلمة الانكماش لأول مرة في تقريرها الشهري في 2001.

ومع ذلك لم تصل الحكومة حد اعلان الانتصار في معركتها ضد انكماش الاسعار مشيرة الى احتمال أن ينزلق الاقتصاد مجددا في مسار انخفاضات مستمرة للأسعار وسط مخاطر من الاقتصادات في الخارج.

وارتفع المؤشر الرئيسي لأسعار المستهلكين 0.9 بالمئة في اكتوبر مواصلا الصعود لخامس شهر على التوالي ومسجلا أكبر نمو على اساس سنوي منذ نوفمبر 2008.

وفي تقريرها لشهر ديسمبر تركت الحكومة ايضا تقديراتها لمجمل الاقتصاد بلا تغيير قائلة انه يسير في مسار انتعاش معتدل.

15عاما والاقتصاد الياباني يعاني من انكماش الاسعار الذي انعكس في تراجع معدلات نمو الناتج المحلي الاجمالي بشكل كبير

ورفعت تقديراتها لاستهلاك القطاع الخاص قائلة انه ينتعش بفعل طلب قوي على السيارات وسلع اخرى قبل بدء سريان زيادة في ضريبة المبيعات في أبريل المقبل. وأبقت تقديراتها بلا تغيير لمكونات رئيسية اخرى مثل الصادرات والناتج الصناعي واستثمارات الشركات.

ورجح محافظ البنك المركزي الياباني هاروهيكو كورودا أن يتخطى تضخم اسعار المستهلكين في اليابان مستوى 1 بالمئة في النصف الاول من العام المقبل وأن يساعد في زيادة توقعات التضخم في بلد عانى انكماشا للأسعار على مدى 15 عاما. وتمتد معاناة اليابان من التضخم السلبي الى انفجار الفقاعة العقارية منتصف الثمانينات.

وقال كورودا “إننا نشهد تحسينات واسعة في الاقتصاد والأسواق ومعنويات الناس. هذه هي أفضل فرصة لإنهاء انكماش الأسعار” مؤكدا تصميم البنك المركزي على الحفاظ على سياسة نقدية شديدة التيسير حتى يصل التضخم الى المستوى المستهدف البالغ 2 بالمئة.

في هذه الأثناء سجلت فرص العمل المتاحة أعلى مستوى في 6 أعوام وارتفع إنتاج المصانع للشهر الثاني على التوالي في أكتوبر، مما يشير إلى اتساع قاعدة الانتعاش الاقتصادي.

وتبعث هذه البيانات على التفاؤل بشان هدف رئيس الوزراء الياباني شينزو أبي إعادة الحيوية إلى ثالث أكبر اقتصاد في العالم من خلال سياسيات تحفيزية لأن زيادة الإنتاج والطلب على العمالة من شأنه أن يساعد في ارتفاع الاجور وإنفاق المستهلكين.

1 بالمئة معدل التضخم المتوقع في النصف الأول من العام المقبل. وتسعى الحكومة بسياستها المالية المرنة بلوغ نسبة 2 بالمئة

ويتوقع المحللون أن يواصل التضخم الأساسي ارتفاعه تدريجيا بشكل اكبر في العام القادم، لتطوي اليابان حقبة انكماش الأسعار.

وأظهرت بيانات وزارة العمل أن نسبة الوظائف إلى طالبي العمل زادت بأكثر من المتوقع لتصل إلى 0.98 في أكتوبر وهو أعلى مستوى لها منذ ديسمبر 2007 مما يعني أن وظيفة واحدة تقريبا متاحة لكل باحث عن عمل.

وتباطأ الاقتصاد الياباني في الربع الثالث من العام مع تراجع الصادرات وإنفاق المستهلكين لكن خبراء اقتصاديين يتوقعون أن يتسارع النمو في الربع الرابع مع تعافي الصادرات وارتفاع استهـــلاك القطاع الخاص.

وأدت حالة التفاؤل لارتفاع مؤشر نيكاي للأسهم اليابانية لأعلى مستوى له في 6 سنوات أمس مدعوما بتحسن أداء الاقتصاد العالمي وآمال بأن يعمد اليابانيون إلى مزيد من الشراء بسبب تعديلات ضريبية مقررة.


ميزانية قياسية لإنعاش الاقتصاد


في هذه الأثناء أقرت الحكومة اليابانية ميزانية مبدئية قياسية تعادل 922 مليار دولار تعتمد على عائدات ضريبية كبيرة في محاولة لخفض العجز ومواجهة ارتفاع نفقات الصحة.

وتزيد قيمة ميزانية السنة المالية المقبلة التي تبدأ مطلع أبريل 2014 وتنتهر بنهاية مارس 2015، بنسبة 3.5 بالمئة عن الميزانية الحالية.

ويفترض ان يوافق البرلمان على هذه الميزانية التي تعد الاكبر في تاريخ اليابان وجاءت بعد تغييرات في قواعد المحاسبة وزيادة في رسم الاستهلاك الذي سيرتفع من خمسة الى ثمانية بالمئة في الاول من ابريل المقبل. وحددت نفقات الدولة بنحو 700 مليار دولار خصص 29 مليار دولار منها للضمان الاجتماعي والتأمين الصحي، اي بزيادة نسبتها 4.8 بالمئة على مدى عام.

اما الواردات، فقد قدرتها الحكومة في ميزانيتها بنحو 39.5 مليار دولار من سندات الخزينة (43 بالمئة من الميزانية مقابل 46,3 بالمئة في 2013).

وهي تعتمد في هذا الخفض على زيادة في عائدات الضرائب نسبتها 16 بالمئة على مدى عام وتبلغ نحو 480 مليار دولار (50 تريليون ين).

وسينخفض العجز المتمثل بالفارق بين واردات الحكومة ونفقاتها باستثناء خدمة الدين ليبلغ نحو 173 مليار دولار.

وهذا يعني أن الدين الوطني لليابان الذي يعد الاعلى بين الدول الصناعية في العالم، سيستمر في الارتفاع لكن بوتيرة أضعف.

وقال مسؤول في وزارة المال اليابانية “انها ميزانية تهدف الى انعاش الاقتصاد وتحسين وضع القطاع المالي في آن واحد ".

لكن محللين رأوا ان حكومة شينزو آبي تواصل التركيز على الاصلاح الاقتصادي الضرورية لاصلاح قطاع المال تدريجيا والحد من زيادة الدين.

10