اليابان.. نحو إقرار قانون "حماية الأسرار الخاصة" المثير للجدل

الثلاثاء 2013/12/03
مسيرات في طوكيو ضد قانون حماية الأسرار الخاصة بالدولة

طوكيو- تسعى الحكومة اليابانية إلى إقرار قانون مثير للجدل حول «حماية الأسرار الخاصة» للدولة قبل يوم الجمعة المقبل، في حين يُكثف نشطاء انتقاداتهم لمشروع القرار على اعتبار أنه مسيء لحرية التعبير ووسائل الإعلام .

أكدت الحكومة اليابانية أنها ستصادق على قانون جديد بهدف «حماية الأسرار الخاصة» نظراً إلى أهمية هذا الموضوع بالنسبة إلى الأمن القومي وأمن المعلومات. والجدير بالذكر أن هذا القانون الذي أقر الأسبوع الفائت في مجلس النواب يرمي إلى السماح لمختلف الوزارات بتصنيف أية معلومة تعتبر حساسة، على أنها «سرية»، سواء تعلقت بالدفاع أو الدبلوماسية أومكافحة التجسس أو مكافحة الإرهاب عملا بمعايير ما زالت غير محددة.

حتى الآن كانت وزارة الدفاع وحدها مخولة إخفاء معلومات بتصنيفها «أسرارا دفاعية». وينص مشروع القانون الذي يفترض إقراره في مجلس الشيوخ حيث الأكثرية للحزب الليبرالي الديمقراطي، الذي يرأسه رئيس الوزراء «شينزو ابي» على عقوبات تصل إلى السجن 10 أعوام لأي فرد يسرب معلومات صنفت «سرية».

ونددت وسائل الإعلام وعدد من منظمات المجتمع المدني في اليابان وغيرهما من الجهات النافذة بالقانون، معتبرين إياه مسيئا لحرية الإعلام و»مضادا للديمقراطية» و»خطيرا» لأنه سيجيز، برأيهما، للموظفين تصنيف ما يريدون طي السرية بلا رقابة فعلية.

61 بالمئة من المشاركين في الاستطلاع أعربوا عن قلقهم حيال طريقة إقرار طوكيو لهذا القانون

وفي استطلاع نشرته صحيفة «اساهي شيمبون» الإثنين أعرب 61بالمئة من المشاركين عن القلق حيال طريقة العمل على إقرار هذا القانون في البرلمان بشكل عاجل. ودافع ابي عن النص موضحا أنه إذا أرادت اليابان تلقي معلومات سرية من الاستخبارات الأميركية فعليها وقف التسريبات داخل الإدارة.

بالمنطق نفسه قرر رئيس الوزراء إنشاء مجلس للأمن القومي مشابه لمجلس الأمن القومي الأميركي، يملك صلاحية اتخاذ قرارات على المدى المتوسط والبعيد في مجالات الدفاع والدبلوماسية وقضايا الأمن القومي.

بالرغم من الاحتجاجات بما فيها من جمعية المحامين اليابانيين وحوالي ألفي شخصية جامعية وحتى شخصيات دينية تبدو الحكومة مصممة على إقرار القانون قبل انتهاء الدورة البرلمانية في 6 كانون الأول/ديسمبر.

وفي ما يتعلق بأسباب وضع قوانين وصفتها عديد الدول بحماية الأسرار الخاصة يعتبر عديد المراقبون في الأداء الإعلامي أن مثل هذه القوانين يأتي بموجب قوانين عقابية وتعديلات تسعى من خلالها عديد الدول إلى فرض قيود على حرية التعبير بغطاء قوانين أخرى. ويشيرالمراقبون إلى أن ذلك كان نتيجة ظهور وسائل إعلام جديدة يعتقد الكثير من مستخدميها أن الحرية مطلقة ولا تستطيع الدولة بقوانينها أن تقيدها وأن تلك الوسائل منابر حرة لا تصل إليها يد القضاء ولا تدق على مسامعها مطرقتها.

في المقابل ترى الحكومات أن هناك خطوطا حمراء لا يمكن تجاوزها تحت أي مسميات كانت. ويضيفون أن تلك المخاوف كانت نتيجة ما أثارته موجة قضايا التجسس العديدة في الولايات المتحدة الأميركية معتبرين أن قرار طوكيو الأخير جاء ضمن وضع قيود لتشديد الخناق من خلال وضع قوانين وصفوها بالاحتياطية ضد معلومات حساسة تتصل بالدفــــاع الوطنـــي والأمن القومــي للبلاد.

ينص القانون على عقوبات تصل إلى 10 سنوات سجنا ضد أي فرد يسرب معلومات صنفت «سرية»

واعتبر الصحفي الأميركي غلين غرينوالد في وقت سابق، والرجل الذي ساهم في نشر الوثائق التي جمعها سنودن، أن الوكالة الأميركية تبرر مراقبتها بضرورة «توفير دعم لأصحاب القرار» وبشكل أوسع «خدمة مصالح كندا والولايات المتحدة الأميركية».

وبهذا الخصوص يعتزم رئيس وكالة الاستخبارات الألمانية في (بي إن دي) عرض نشاط وكالته بصورة أكبر على الرأي العام في المستقبل، وذلك عقب الانتقادات التي وجهت إلى المخابرات الألمانية في إطار فضيحة التجسس الأميركية.

وقال رئيس الوكالة جيرهارد في برلين خلال عرض التقرير المبدئي للجنة المؤرخين المستقلة التي تم تشكيلها قبل عامين لبحث تاريخ بداية تأسيس الوكالة إن «الشفافية مطلب الساعة وشرط لبناء أساس عريض من الثقة في المجتمع». يذكر أن وكالة الاستخبارات الألمانية كانت عرضة للانتقاد في فضيحة التجسس المتورطة فيها وكالة الأمن القومي الأمريكية (إن إس إيه)، التي تجسست لسنوات على الهاتف المحمول للمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل.

18