الياسمين أزهر سلاما.. لقد فاز النموذج التونسي

وسط زحام الأخبار السيئة في تونس، ضجت الشبكات الاجتماعية بخبر مفرح أمس تمثل في فوز تونس بجائزة نوبل للسلام. وأصبحت المناسبة فرصة للثناء على النموذج التونسي.
السبت 2015/10/10
مغردون عرب يؤكدون عبر تويتر أن تونس "نقطة مضيئة في ظلام عربي دامس"

تونس- “لقد صرخت في عروقنا الدماء نموت نموت ويحيا الوطن، إذا الشعب يوما أراد الحياة فلا بدّ أن يستجيب القدر”. رفع التونسيون أمس بفخر النشيد الوطني على صفحاتهم الاجتماعية.

وتحول فوز تونس بجائزة نوبل للسلام إلى حدث فوق العادة على الشبكات الاجتماعية. وشارك العرب والعالم التونسيين فرحتهم. وكانت لجنة نوبل أعلنت، أمس الجمعة، فوز رباعي الحوار الوطني التونسي بجائزة نوبل للسلام لإسهامه في بناء الديمقراطية بعد ثورة الياسمين عام 2011.

ويضم الرباعي الاتحاد العام التونسي للشغل والاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان ونقابة المحامين. وقالت اللجنة إن الرباعي الذي تشكل عام 2013، ساعد في دعم عملية بناء الديمقراطية عندما كانت البلاد معرضة لخطر الانهيار.

ورحبت الأمم المتحدة بفوز الرباعي بالجائزة، ووصفت الأمر بأنه دفعة للنشطاء الذين يقودون جهود السلام. ويقول تونسيون إنه “وسط زحام الأخبار والأحداث المؤلمة والمحبطة هناك إنجاز يرفع المعنويات”.

ويتعجب التونسيون من أمرهم فـ”أمس (الخميس) بلبلة على فيسبوك بسبب محاولة الاغتيال التي تعرض لها النائب في مجلس نواب الشعب رضا شرف الدين بـ30 خرطوشة واليوم نهنئ بعضنا بجائزة نوبل”، مؤكدين “يحب القول إن الحرب سجال يوم بيوم يوم لنا ويوم علينا يوم نهان ويوم نسر”.

ووجه معلقون تحية خاصة للصحفيين الذين باتوا في العراء في ليالي الشتاء الباردة على امتداد حلقات الحوار الوطني، وتجندوا للتغطية صباحا ومساء.. مبروك لجنود الخفاء الذين أمنوا التغطية.

تونسيون اتفقوا على أن "الحمار التونسي" أول حمار في العالم يفوز بجائزة نوبل للسلام في إشارة إلى زلة لسان مسؤول

وأمل مغردون أن يكون التكريم حافزا ودافعا للمؤسسات التونسية لنزع عقلية التصلب والمكابرة. وقالت معلقة “أمي التي لم تزغرد منذ عقد، زغردت لنوبل للسلام، مثل سيدة فقدت عودة غائبين وفجأة عادوا، شعور بالإنصاف أفهمه تماما”.

واختلف التونسيون في من يستحق الجائزة فكتبت مغردة “شكرا #اعتصام_باردو بنسائه ورجاله وأطفاله، المعتصمون الذين رابطوا لأسابيع بعد اغتيال محمد البراهمي هم سبب تشكل الرباعي الراعي للحوار”. وقال معلق إن “الجيش التونسي من يستحقها. جيش لم يخن شعبه”. فيما قال آخر “الشهيد شكري بلعيد هو من يستحقها”.

وقال آخر “اليوم فزنا كلنا، نوبل للسلام كانت لكل التونسيين الذين بوعيهم وحبهم لوطنهم منعوا انزلاقها في هاوية العنف والتشرذم، اليوم فاز النموذج التونسي”. وقال آخرون “فازت ثورة الياسمين لقد أزهرت سلاما”.

بالمقابل ضجت الشبكات الاجتماعية بسخرية التونسيين التي لا تغيب عن أي مناسبة سواء كانت حزينة أو مفرحة، فاتفق بعضهم أن “الحمار التونسي” أول حمار في العالم يفوز بجائزة نوبل للسلام، في إشارة إلى زلة لسان عبدالستار بن موسى رئيس جمعية حقوق الإنسان بتونس الذي لفظ كلمة حمار بدل حوار أثناء إلقاء كلمته في اجتماع عام. وفي محاولة لإصلاح خطئه قال حينها “الحمار أفضل من الحوار لأنه يوصلك للطريق الذي تريد، أما الحوار فنتائجه غير مضمونة”.

وأثنى مغردون على الحمار التونسي الذي استطاع تحمل المشقات والأعباء وأوصل تونس إلى خط النهاية بامتياز. فيما اعتبر بعضهم أن الشعب التونسي يستحق جائزة نوبل للصبر. وأشاد سياسيون ومشاهير عالميون بحصول تونس على الجائزة على صفحاتهم الاجتماعية.

كما شارك مغردون عرب التونسيين فرحتهم عبر هاشتاغين فوز تونس بجائزة نوبل للسلام وتونس تفوز بنوبل للسلام. وكتب الصحفي الفلسطيني عبدالباري عطوان “تونس تقدم لنا دائما المثل في الحكمة والتقدم، وهذا ليس غريبا عليها وعلى شعبها الخلاق المبدع والوطني”.

مغردون عرب شاركوا التونسيين فرحتهم عبر هاشتاغين فوز تونس بجائزة نوبل للسلام وتونس تفوز بنوبل للسلام

وكتب الصحفي السعودي سليمان الهتلان “التونسيون يفوزون بـ#نوبل_للسلام لأنهم احتكموا للعقل والمنطق بدلا من الخرافة والوعود الكاذبة؛ آمنوا بالحوار بديلا عن السلاح وخطاب العنجهية”. وقالت الصحفية اليمنية هند الأرياني “مبروك تونس. يا حظهم ما عندهم ميليشيا الحوثي، أسقطت في اليمن الحوار والحكومة وخطفت الدستور”.

وكتب الكاتب الإماراتي علي بن تميم “تونس حمامة سلام، وعندما أرادوا لها الفوضى أصبحت مثل طائر الفينيق وصنعت التحول”. وشكك البعض في “قيمة” الجائزة، فكتب مغرد “نحن العرب لنا حظ وافر مع #نوبل_للسلام، هل نحن أمة السلام أم أننا نفتقد السلام؟”.

وكتبت معلقة “رأينا نوبل للسلام يقصف نوبل آخر للسلام، الرئيس الأميركي باراك أوباما يقصف أطباء بلا حدود، رأينا نوبل للسلام تدعو لحمل السلاح، توكل كرمان”، مضيفة “كل سلام وأنتم بلا نبل”.

بعيدا عن هذه التعليقات التي اعتبرها بعضهم “سلبية”، عجت المواقع الاجتماعية بالثناء على تونس. فاعتبر مغرد “السلام ثمرة، عندما تتوافق النخب السياسية، وتعتبر الإسلامي والعلماني وغيره جزءا من المجتمع لا يستحق الإقصاء”. وقال آخر “تعلمنا من أبطال #ثورة_الياسمين أن القتل والعنف ورفض الآخر لا تحقق الأهداف السامية التي تناضل من أجلها الشعوب”.

واعتبر آخرون “تونس الخضراء هي القصة الأجمل في الثورات العربية.. أشعلت النور وأخمدت الحرائق”. وأكد مغرد “تغليب مصلحة الوطن على المصلحة الشخصية و الحزبية الضيقة هي كلمة السر في نجاح تونس”.

وقارن مغردون عرب بين حال تونس وحال دول عربية تعيش اقتتالا منذ سنوات، مؤكدين أن تونس تنجو بوعي شعبها. وكتبت معلقة سورية “الياسمين التونسي أزهر سلاما وصل شذاه إلى العالم والياسمين الدمشقي يذبل ممتزجا برائحة الدم أمام أعين العالم !”.

19