اليخوت الإماراتية ماركة مسجلة تجوب بحار العالم

يشكّل البحر مصدر إلهام للشعب الإماراتي منذ القدم، ومورد رزق للعديد من العائلات الإماراتية، وارتبط بتفاصيل حياته اليومية، وقد ازدهرت في خضم ذلك صناعة السفن التي تعدّ من أقدم المهن في المناطق الساحلية من الإمارات وتطورت اليوم إلى صناعة اليخوت والقوارب الفارهة.
الخميس 2015/10/29
الفخامة عنوان لصناعة القوارب في الإمارات

أبوظبي - شاركت هيئة الإمارات في القمة الثانية لمنتدى موناكو الملاحي 2015، والذي يعد واحدا من المنتديات الملاحية العالمية الأكثر تأثيرا في قطاع الملاحة والشحن البحري، والذي عُقد مؤخرا في مونتي كارلو بموناكو.

وعرضت الإمارات هناك أول “كود” لليخوت الخاصة من نوعه في العالم، وهو حزمة قوانين ولوائح خاصة لليخوت التي يزيد طولها عن 24 مترا، والتي تبنى في الإمارات. واستعرض رئيس العمليات عمر أبوعمر، خلال القمة، واقع صناعة اليخوت قبل إصدار الكود الإماراتي لليخوت، فأشار إلى أنها كانت تُسجل يخوتا تجارية، ما وضع قيودا على عدد الركاب، وعلى حجمها وسعتها.

وأضاف “لا يفرض كود الإمارات لليخوت أي قيود على عدد الركاب وحجم وسعة اليخت، بينما يفرض عددا من المواصفات والمتطلبات التي تتعلق بالسلامة، والتي يتوجب تطبيقها أثناء صناعته، وفقا للمناطق التي سيبحر فيها، كالمناطق الساحلية أو القطبية، ما يحدد بدوره عدد الركاب وحجم وسعة اليخت، فما تبلغ سعتها أكثر من 400 وحدة، تتطلب شهادات تصنيف ومعاينة”.

وتحتل الإمارات حاليا المرتبة التاسعة عالميا في صناعة اليخوت الفاخرة، وفقا للسجل العالمي لطلبيات القوارب للعام 2015 الذي تضعه مجلة “شو بوتس إنترناشونال”.

وعن طريق سن هذا التشريع تكون الإمارات الأولى في العالم التي تمتلك قوانين لجميع أنواع اليخوت الخاصة واليخوت التجارية، التي يزيد طولها عن 24 مترا، وتطبق عليها قوانين الإمارات لليخوت الكبيرة، لتكون أول مواصفة عالمية لليخوت الخاصة والتي سجلت كسبق باسم دولة الإمارات العربية.

رئيس مجلس إدارة "غولف كرافت": نحن أبناء بحر والشعب الإماراتي يعيش من البحر ومصدر رزقه ولهوه هو البحر. ونحن ولدنا بهذا الارتباط الوطيد به كجزء من تراثنا

وباتت الإمارات مهيأة للاستفادة من مكانتها باعتبارها واحدة من مراكز هذه الصناعة البارزة على الصعيد العالمي.

ويأتي ذلك في ضوء توسيع صانعين محليين لعملياتهم ونقل شركات عالمية، مرافق تابعة لها إلى الإمارات في الوقت الذي تستمر فيه عملية تطوير عدد من المشاريع الساحلية التي تسهم إسهاما ملحوظا في توسع القطاع. وأتت هذه القوانين بعد تجربة طويلة في تاريخ صناعة السفن، إذ تحتفظ الذاكرة الشعبية في الإمارات بالكثير من القصص والحكايات المرتبطة بهذه المهنة، سواء من خلال وصف الشعراء لصناع السفن ومهنتهم، أو من خلال الأمثال الشعبية التي تزخر بالكثير من القيم الوجدانية والتراثية التي تحيل إلى حضور هذه المهنة الفاعل في حياة الناس ومعاشهم، مثل “البحر خمسة والبلد خمسة، أخذنا بشراع وميداف، قال غرقان، قال دوس على التريج، لا يغرك حمر حيابه ترى ليحانه شريش” .

ونظرا لأهمية البحر في حياة أهل الإمارات ازدهرت صناعة السفن أو «القلافة» كما تسمى محليا، التي تعد من أقدم المهن، كما تعد من المهن الشاقة، إذ إن العمل يمتد من الصباح الباكر حتى مغيب الشمس، وتمارس غالبا تحت أشعة الشمس المحرقة، أو تحت مظلة خفيفة لا تكفي لصد حرارة الجو أو رطوبته، لاسيما أن أجواء الخليج تتميز بارتفاع الحرارة في معظم شهور السنة.

وتوسع المصنعون الإماراتيون فى أنشطة أعمالهم انسجاما مع النمو الحاصل فى قطاع الملاحة البحرية في الإمارات، والذي يتماشى مع إطلاق “الاستراتيجية الوطنية للابتكار” والهادفة إلى جعل الإمارات ضمن الدول الأكثر ابتكارا على مستوى العالم خلال السنوات المقبلة.

"كود" إماراتي لصناعة اليخوت

وتعد شركة “غلف كرافت” الإماراتية بين الشركات العشر الأبرز فى بناء اليخوت الفاخرة فى العالم، ولعبت دورا حيويا فى ترسيخ مكانة دولة الإمارات كمركز لإنتاج اليخوت، وتدعم تطور دورها قطاع الملاحة البحرية العالمي.

وتستثمر غلف كرافت 100 مليون دولار على مدى السنوات الخمس المقبلة فى إنشاء مرافق حديثة لبناء اليخوت الفاخرة الكبيرة والعملاقة في مدينة دبي الملاحية، التجمع الساحلي المرموق للشركات الملاحية والبحرية في قلب دبي.

وتنتج غولف كرافت مجموعة من المراكب تبدأ من قوارب الصيد الرياضية التي يبلغ طولها 20 قدما، وصولا إلى اليخوت الفاخرة التي تدار بالمحركات، والبالغ طولها 135 قدما وتصل طاقتها الإنتاجية السنوية إلى ما يزيد على 400 قارب ويخت.

ولشركة صناعة القوارب واليخوت الإماراتية شهرة عالمية، فقد وُلدت في العام 1982، حيث صنعت حوالي 9 آلاف يخت وقارب منذ بدء عملها، ووصل إنتاجها نحو أربعمئة يخت وقارب يصدّر معظمها إلى الخارج.

وقال رئيس مجلس إدارة غولف كرافت محمد حسين الشعالي “نحن أبناء بحر والشعب الإماراتي يعيش من البحر ومصدر رزقه ولهوه هو البحر. ونحن ولدنا بهذا الارتباط الوطيد به كجزء من تراثنا”.

وتتخصص غولف كرافت أيضا في مجال إنشاء اليخوت والقوارب من الألياف الزجاجية، حيث تصدّر ما يزيد على 70 بالمئة من إنتاجها إلى 40 بلدا.

وأضاف الشعالي “في البداية اكتشفنا الحاجة للانتقال من الصناعة التقليدية للقوارب والتي تعتمد على الخشب إلى الصناعة الحديثة لليخوت التي تعتمد على الفايبر غلاس”.

وأوضح “يخوتنا تتميز بتصاميم الهياكل المميزة، والديكورات الداخلية، والتجهيزات الملاحية، وأجهزة الترفيه".

20