اليرموك نسخة فلسطينية مطابقة لحمص السورية

الأربعاء 2014/01/29
الدمار حل على المخيم

بيروت - يعيش نحو 20 ألف شخص ظروفا مأسوية في مخيم اليرموك في جنوب دمشق، والمحاصر منذ يونيو الماضي، ما يدفع العديد منهم للاقتتات من لحوم الحيوانات الشاردة.

ويقول علي، وهو من أحد سكان المخيم، "كنت انظر إلى قطة في الشارع، وأنا أفكر بذبحها".

ويضيف هذا الشاب، الذي كان طالبا جامعيا عند اندلاع الأزمة منتصف مارس 2011 "العديدون هنا (في اليرموك) قاموا بذبح القطط والكلاب وتناولوها، حتى أن البعض ذبحوا حمارا. أحد الرجال قتل كلبا، لكنه لم يجد أي لحم لسلخه عن عظامه، لأن الكلب نفسه كان هزيلا من شدة الجوع".

ويتابع بحسرة "ما كان غير ممكنا تخيله قبل أشهر قليلة، بات أمرا طبيعيا".

وأنشىء اليرموك في العام 1957 كمخيم للاجئين الفلسطينيين، إلا أنه تحول خلال العقود الماضية إلى منطقة تجارية وسكنية تضم مباني من طبقات عدة يقيم فيها عشرات الآلاف من الفلسطينيين والسوريين.

وقبل اندلاع الاحتجاجات المناهضة لنظام الرئيس بشار الأسد، قارب تعداد الفلسطينيين في اليرموك 150 ألف شخص.

ومع تمدد المعارك في صيف 2012 إلى أحياء على أطراف دمشق، نزح العديد من سكان العاصمة إلى اليرموك، ما رفع عدد سكانه بشكل ملحوظ. لكن المخيم نفسه سرعان ما تحول إلى ساحة حرب، وانتقل إليه العديد من السوريين الذين حملوا السلاح ضد القوات النظامية.

وشارك مسلحون فلسطينيون في القتال، بعضهم إلى جانب المعارضين، وآخرون إلى جانب القوات النظامية، لاسيما منهم عناصر الفصائل الموالية للنظام، أبرزها الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين-القيادة العامة.

وفي حزيران الماضي، فرضت القوات النظامية حصارا على المخيم البالغة مساحته كيلومترين مربعين. ويسيطر المعارضون على غالبية أحيائه.

ودفعت أعمال العنف التي شملت في بعض المرات غارات من الطيران السوري، والدمار الكبير الذي لحق باليرموك، بعشرات الآلاف من المقيمين فيه إلى مغادرته. وتفيد أرقام وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، أن 18 ألف شخص ما زالوا مقيمين في اليرموك.

ومع مرور سبعة أشهر على الحصار، باتت المواد الغذائية والطبية عملة نادرة في اليرموك، ووصل سعر الكيلوغرام الواحد من الأرز، في حال تواجده، إلى نحو مئة دولار أميركي.

وبحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، توفي 78 شخصا بينهم 25 امرأة وثلاثة أطفال، بسبب الجوع ونقص المواد الطبية في اليرموك خلال الأشهر الماضية.

وتعاني وكالة الأونروا من صعوبات جمة في إدخال المواد التموينية إلى المخيم، وهي تمكنت من إدخال قافلتي مساعدات فقط خلال الأشهر الماضية، أي ما يوازي 138 وحدة غذائية فقط.

ويقول المتحدث باسم الوكالة كريس غونيس إن "المساعدات التي سمح بإدخالها قاصرة في شكل صادم عن توفير الحاجات الملحة لهؤلاء المدنيين". ويوضح بان هذه الحاجات تشمل "حليبا جافا (بودرة) للأطفال، لقاحات ضد شلل الأطفال، ومواد غذائية أساسية".

وأعلنت الحكومة السورية في 18 من يناير الماضي أنها ستسهل دخول قوافل المساعدات إلى اليرموك. إلا أن غونيس يعرب عن "خيبة أمل كبيرة (...) لأن الضمانات التي أعطيت من قبل السلطات لم يتم دعمها بخطوات على الأرض تتيح إدخالا سريعا ودوريا لكميات كبيرة من المساعدات الإغاثية المطلوبة لتحدث فرقا بالنسبة لآلاف المدنيين".

وفي حين يعقد وفدا النظام والمعارضة مفاوضات في جنيف سعيا للبحث عن حل للأزمة السورية، شملت حديثا عن إدخال مساعدات إلى المناطق المحاصرة في حمص، لا يبدو مصير اليرموك مطروحا على بساط البحث.

ويحمل المتحدث باسم "القيادة العامة" في دمشق أنور رجا مقاتلي المعارضة مسؤولية الوضع الراهن في اليرموك.

ويقول "الأمور للأسف معلقة بسبب إصرار المسلحين على التمترس في مواقعهم. وكان الاتفاق أن يقوم المسلحون الفلسطينيون في داخل المخيم بالضغط على المسلحين غير الفلسطينيين (...) للانسحاب من المخيم".

وأضاف "نتمنى المزيد من الضغط من القوى الشعبية داخل المخيم والمسلحين الفلسطينيين الذين تعهدوا بالضغط على الجماعات الأخرى، ومنها (جبهة) النصرة" التي تعد الذراع الرسمية للقاعدة في سوريا، لكي "يتم تأمين مناخ افضل لمتابعة ايصال المساعدات".

من جهته، يحمل وسام سباعنة، العضو في مؤسسة "جفرا" الفلسطينية، القوات النظامية والموالين لها مسؤولية الوضع في المخيم.

ويقول "الناس يطلبون الحصول على الحليب الجاف للأطفال واللقاحات. ما سيفعل المقاتلون بالحليب الجاف؟"، في إشارة إلى تصريحات الأطراف الموالية للنظام عن أن مقاتلي المعارضة يتخذون المدنيين "رهينة" للحصول على المساعدات.

وأوضح أن المجموعات المقاتلة داخل المخيم، باستثناء الجهادية منها، احترمت الاتفاق مع النظام (لضمان دخول المساعدات)، وان "المدنيين مستعدون للضغط على النصرة في حال اثبت النظام انه جدي". وأفاد المرصد الاثنين عن خروج تظاهرة في المخيم ضد جبهة النصرة.

ويشدد مدير المرصد رامي عبدالرحمن على ضرورة أن يرفع الحصار في شكل كامل. ويقول: "يتم تجويع المدنيين لتأليبهم ضد مقاتلي المعارضة. حصار المناطق التي يتواجد فيها مدنيون جريمة حرب".

1