اليساري المحنك أبو بكر كيتا.. هل يخرج مالي من أزمتها

الأربعاء 2013/08/14
تحديات كبيرة تنتظر ابو بكر كيتا أولها استعادة الأمن والاستقرار

باماكو – رغم الأمطار الغزيرة والوضع الأمني المتدهور في البلاد، صمّم الماليون على المشاركة في الانتخابات واختيار رئيسهم الذي سيكون مطالبا بتحقيق المصالحة وانهاض البلاد التي أنهكتها أزمة سياسية وعسكرية بدأت في كانون الثاني/يناير 2012 بهجوم للمتمردين الطوارق في الشمال.

العطاء الرئاسي رسا على السياسي المخضرم إبراهيم أبو بكر كيتا (68 سنة). وهو رجل سياسي محنك في الساحة السياسية اشتهر بأنه صاحب قبضة حديدية ويجهر بانتمائه إلى اليسار.

ظل إبراهيم أبو بكر كيتا الذي يلقبه الماليون "اي بي كا"، متحفظا جدا عند وقوع الانقلاب العسكري في 22 آذار- مارس 2012 الذي أطاح بالرئيس أمادو توماني توري وأدى إلى سقوط شمال البلاد بين أيدي حركة تحرير الأزواد الطرقية وحلفائها المقاتلين الإسلاميين، خلافا لسومايلا سيسي الذي ندد بشدة بالانقلاب.

وأكد أبو بكر كيتا خلال حملته الانتخابية أن هدفه الأساسي هو "المصالحة" في بلد يعاني من انقسام شديد. وقال في خطبه التي كان يستهلها بآيات قرآنية (90 بالمئة من سكان مالي مسلمون) "من أجل كرامة مالي سأستعيد السلام والأمن، وسأعيد الحوار بين كافة أبناء أمتنا". لذلك لقبوه "بالحاج" لكن ذلك كان يثير ابتسامة بعض خصومه الذين قالوا إن بعض المنظمات الإسلامية دعت إلى انتخابه. ويذكرون بأنه كان "يعيش حياة هانئة" عندما كان طالبا في فرنسا.

ولد إبراهيم أبو بكر كيتا في 29 كانون الثاني- يناير 1945 في كوتيالا (جنوبا) ودرس الأدب في مالي والسنغال وفرنسا حيث عمل أيضا في قضايا متعلقة بالدول النامية. وفي مطلع الثمانينات كان مستشارا في الصندوق الأوروبي للتنمية ثم رئيس مشروع تنمية في شمال مالي، وقال زملاؤه السابقون إنه يعمل كثيرا وإنه رجل حازم. وناضل في منظمات عارضت الجنرال موسى تراوري الذي أطاح به انقلاب عسكري في 1991 بعد أن حكم البلاد 23 سنة. وكلفه ألفا عمر كوناري بعد انتخابه رئيسا انتقاليا في 1992 بعدة مناصب منها مستشار وسفير في ساحل العاج ووزير الخارجية (1993-1994) ثم رئيس وزراء من 1994 إلى 2000. وتعين على إبراهيم أبو بكر كيتا، عندما كان رئيس الحكومة، إدارة أزمة مدرسية واضرابات شلت البلاد، فأمر بقمع المضربين بشدة وإغلاق المدارس وتعطيل الدراسة خلال السنة الدراسية بأكملها 1993-1994. وبعد صراعه مع التلاميذ والطلاب والنقابيين، واجه معارضي نظام ألفا عمر كوناري الذي حكم البلاد عشر سنوات من 1992 إلى 2002. وكان إبراهيم أبو بكر كيتا يعتقد أنه في انتخابات 2002 سيكون مرشح حزبه ليخلف كوناري. لكن عندما تخلى عن منصب رئيس الوزراء قوبل بحركة احتجاج داخل حزبه "التحالف من أجل الديمقراطية في مالي"، فانسحب من الحزب الرئاسي وأسس حزبه في 2001 "التجمع من أجل مالي".

وعلى الرغم من دعم قسم من عناصر حزبه الذين التحقوا بالتجمع الجديد، هزمه في الانتخابات الرئاسية في 2002 أمادو توماني توري الجنرال الذي أطاح بموسى تراوري في 1991 ووفى بوعده تسليم الحكم إلى المدنيين بعد ذلك.

ستكون مهمة الرئيس المالي الجديد شاقة لأن مالي شهدت أكثر الأزمات خطورة في تاريخها الحديث أغرقت هذا البلد البالغ عدد سكانه 14 مليونا في حالة من الفوضى.

فقد أغرق النزاع في خلال 18 شهرا مالي في حالة من الركود كما دفع بنحو 500 ألف شخص إلى ترك منازلهم والنزوح داخل وخارج البلاد وزاد في تفاقم الفقر وأيقظ الأحقاد القديمة بين مختلف قوميات البلاد بين طوارق وعرب المحسوبين على المقاتلين الاسلاميين، من جهة والسود من جهة أخرى.

وقد ضمن أمن الانتخابات بنجاح الجنود الفرنسيون وجنود بعثة إرساء الاستقرار التابعة للأمم المتحدة في مالي الذين ساندوا الجيش المالي الذي ينهض ببطء من هزيمته الكبيرة في 2012.

وتمثل الانتخابات نقطة محورية في مسعى الدولة التي يعصف بها الفقر والواقعة في غرب أفريقيا إلى التعافي من انقلاب عسكري وتمرد إسلامي دفع فرنسا إلى إرسال قوات إلى مستعمرتها السابقة. وأكدت الولايات المتحدة أنها مستعدة لاستئناف مساعدتها الى مالي التي علقتها في 2012 بعد الانقلاب العسكري، نظرا إلى عودة الديمقراطية مع الانتخابات الرئاسية.

وستحصل الحكومة المالية الجديدة على أربعة مليارات دولار من المساعدات الدولية لإعادة إعمار البلاد بعد تدخل الجيش الفرنسي في يناير - كانون الثاني لإنهاء سيطرة متشددين إسلاميين على شمال مالي. وتعهّد الرئيس المالي المنتخب، أبو بكر كيتا، بإعادة الكرامة والنظام إلى البلد الذي كان ينظر له يوما على أنه نموذج للديمقراطية في منطقة مضطربة.

6