اليسار الإسرائيلي يجمع شتاته لمنازلة اليمين في انتخابات الكنيست

رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إيهود باراك يتحالف مع حزب ميرتس اليساري لخوض غمار الانتخابات.
الجمعة 2019/07/26
عودة من بعيد

تل أبيب - أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إيهود باراك الخميس عن تحالفه مع حزب ميرتس اليساري لخوض غمار الانتخابات العامة التي ستجرى في سبتمبر المقبل، ووضع نهاية للفترة الطويلة التي قضاها بنيامين نتنياهو على رأس السلطة وذلك في حملة تستهدف ما وصفه بالحكم الفاسد.

ونجح ميرتس في تحقيق بعض النتائج في الانتخابات السابقة التي جرت في أبريل الماضي حيث لعب الناخبون العرب دورا رئيسيا في ذلك (حصل على 35 ألف صوت في البلدات العربية دون احتساب أصوات المدن المختلطة)، وهو يراهن اليوم على التحالف مع باراك لتعزيز تموقعه في الخارطة النيابية.

ويعود باراك للساحة السياسية وهو في السابعة والسبعين من عمره من خلال تشكيل حزب جديد أطلق عليه “إسرائيل الديمقراطية”. وقد دعا إلى إنشاء تكتل قوي من أحزاب يسار الوسط لتحدي تكتل ليكود اليميني وحلفائه.

وكتب باراك على تويتر يقول “بدأت الحملة من أجل دولة إسرائيل صباح الخميس وسيقاتل المعسكر الديمقراطي، كلنا معا وسنفوز”، وذلك في معرض الإعلان عن تحالفه مع ميرتس والنائب ستاف شافير المنشق عن حزب العمل.

ورغم أنه من المستبعد أن ينجح التحالف اليساري الوليد في منازلة ليكود وزعيمه نتنياهو، بيد أنه قد يحقق نتائج تخول له تشكيل قوة معارضة مقلقة داخل الكنيست.

ويعتبر محللون أن المزاج الإسرائيلي لا يزال ينحو صوب اليمين المتطرف رغم ما يلاحق الأخير من انتقادات تطال المعبر عنه نتنياهو الذي يقود البلاد منذ سنوات.

تمار زاندبرغ : التحالف خطوة دراماتيكية لتقوية اليسار الإسرائيلي
تمار زاندبرغ : التحالف خطوة دراماتيكية لتقوية اليسار الإسرائيلي

ويواجه نتنياهو، الذي يشغل منصبه منذ عشر سنوات، جلسة تمهيدية في أكتوبر مع المدعي العام الذي أعلن أنه ينوي توجيه الاتهام له بالاحتيال والرشوة من واقع 3 تحقيقات في الفساد.

ونفى نتنياهو (69 عاما) ارتكاب أي مخالفات. وفي نهاية الأسبوع الماضي أصبح صاحب أطول فترة في مقعد رئاسة الوزراء في إسرائيل. وقال باراك إنه عاد إلى المشهد قبل الانتخابات البرلمانية لإنهاء ما وصفه بقيادة نتنياهو “الفاسدة”.

ويدرك باراك أن تحقيق نتائج في الاستحقاق الانتخابي يفرض الدخول في تحالفات، ذلك أنه في حال دخل الاستحقاق منفردا قد لا يحصل على ما يكفي من الأصوات وبالتالي خسارة أصوات الآلاف من أنصار الجناح اليساري مما يعرقل فرص تشكيل كتلة قوية من يسار الوسط في البرلمان المقبل.

وتشير استطلاعات الرأي إلى أن حزب إيهود باراك الجديد “إسرائيل الديمقراطية” الذي تشكل أواخر يونيو لن يتمكن من الحصول وحده على النسبة المطلوبة (3.5 بالمئة) لدخول البرلمان المقبل.

واعتبرت زعيمة حزب “ميرتس” السابقة، تمار زاندبرغ، في تغريدة عبر صفحتها على موقع “تويتر”، “أن تحالف حزبي ‘ميرتس’ و’إسرائيل الديمقراطية’، خطوة دراماتيكية لتقوية اليسار الإسرائيلي وتوسيع الصفوف التي نستحقها وتعزيز مواقف العدل والمساواة بشكل كبير”.

ويرى مراقبون أن التحالف الوليد من شأنه أن يكون نواة لائتلاف أوسع قبل وما بعد الاستحقاق، وربما قد تتقاطع مصالحه مع تحالف أبيض أزرق الذي يقوده الجنرال السابق بيني غانتس الوافد الجديد على الساحة السياسية والذي كاد أن يحدث المفاجأة في انتخابات أبريل حيث حصل على المرتبة الثانية.

ويقول متابعون إن تحالف ميرتس وإسرائيل الديمقراطية سيركز في الحملة الانتخابية على المشهد الداخلي وهنات الائتلاف الحكومي الذي يقوده ليكود ومن جهة استقطاب الأقليات، ومنهم عرب إسرائيل.

وفي خطوة بدت لأغراض انتخابية اعتذر رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود باراك لعائلات شبان عرب، قٌتلوا برصاص الشرطة الإسرائيلية في مظاهرات اندلعت في قرى ومدن “عربية فلسطينية”، في إسرائيل، في أكتوبر من عام 2000.

ويُطلق المواطنون العرب على تلك الحادثة اسم “هَبّة أكتوبر”، حيث قتل فيها 13 شابا عربيا، في مظاهرات اندلعت احتجاجا على اقتحام رئيس الوزراء الأسبق أرييل شارون للمسجد الأقصى.

وقال باراك الذي شغل منصب رئاسة الحكومة بين 1999 و2001، في حديث لهيئة البثّ الإسرائيلية هذا الأسبوع “أنا حقا أتحمل مسؤولية كل شيء حدث خلال فترة رئاستي للوزراء”. وأضاف “ما من مكان في العالم، ولا بأي حال من الأحوال، تقتل الشرطة المواطنين خلال احتجاجاتهم، اعتذرت وأعتذر للأسر”.

وكان ميرتس نجح بالاستحقاق السابق في الحصول على 4 مقاعد ويعود الفضل وفق قياداته للعرب الذين صوتوا بكثافة له، في تحول لافت في مزاج الجمهور العربي داخل إسرائيل.

واعتبرت تمار زاندبرغ آنذاك أن على اليسار أن يعتمد على أصوات العرب قائلة “منذ الآن فصاعدا، على اليسار الاعتماد عليهم بصورة أكبر. وفي المستوى الأكثر سياسية وانتخابيا، إذا لم يُنشئ معسكر الوسط–يسار شراكات مع الجمهور العربي، فإنه لن يستطيع العودة إلى الحكم.

2