اليسار التونسي من قوة ضغط إلى بديل سياسي

السبت 2016/05/28
الجبهة خيار ثالث

تونس – تقود أبرز قيادات اليسار التونسي جهودا لبناء قوة سياسية تقدمية قادرة على مواجهة التحالف بين النداء والنهضة الذي ترى أنه بات يمثل دكتاتورية قادمة تهدد التجربة الديمقراطية الناشئة في البلاد وذلك من خلال سلسلة من الاجتماعات المشتركة واللقاءات والمشاورات المكثفة.

وقالت مصادر قيادية من الائتلاف الحزبي اليساري الجبهة الشعبية إن القوى الديمقراطية تواجه دكتاتورية يمينية يقودها نداء تونس الغارق في أزماته وحركة النهضة التي لم تكف عن مناوراتها.

ورأت القوى اليسارية في حضور الرئيس الباجي قائد السبسي أشغال جلسة افتتاح المؤتمر العاشر للنهضة الذي التأم منذ أيام إصرارا منه على مواصلة دعم حليفه.

ولم يثر حضور الرئيس قائد السبسي المؤتمر غضب اليسار فقط بل أثار سخط غالبية القوى السياسية والمدنية لكون توليه منصب رئاسة الجمهورية يفرض عليه التزام الحياد التام تجاه المشهد السياسي والوقوف على نفس المسافة من كل الأحزاب والنأي بنفسه عن دعم النهضة على حساب الأحزاب الأخرى.

وأرجعت قيادات اليسار التونسي إصرارها على بناء قوة ديمقراطية إلى أن العملية الاستعراضية المغشوشة التي انتهجها مؤتمر النهضة كانت موجهة أساسا لـ“استفزاز القوى الديمقراطية وترهيبها”.

وقال منجي الرحوي النائب عن الجبهة الشعبية إن النهضة فشلت في الإيحاء بأن عملية الاستعراض تؤشر على أن الحركة قوية وعلى أنها قادرة على إخافة اليسار الذي لم ير في نتائج المؤتمر سوى “تركيز دكتاتورية دينية”. ووفق مصادر قيادية يسارية كثف كل من حمة الهمامي الناطق باسم الجبهة الشعبية وسمير الطيب الأمين العام لحزب المسار وعدد آخر من اليساريين من جهودهم لوضع حد لحالة “التشرذم” التي استفاد منها كل من النداء والنهضة بتهميش اليسار و“احتكار مواقع صنع القرار في وقت تحتاج فيه تونس إلى جهود كل القوى للنأي بها عن دكتاتورية زاحفة تهدد إرادة التونسيين”.

وكان الهمامي شدّد في أكثر من مناسبة على أن تواصل الأزمة التي تعصف بتونس مردّها تحالف “خطير” بين النداء والنهضة اللذين لا يمتلكان برنامجا اقتصاديا واجتماعيا كفيلا بتوفير الحلول لمشاغل التونسيين الذين سئموا الوعود الزائفة والخطاب السياسي الذي لم يقدم شيئا يذكر منذ خمس سنوات.

ويشدد اليسار التونسي على أن التحالف بين قائد السبسي والغنوشي تقف وراءه قوى إقليمية ودولية عربية وغربية مدعومة بعدد من المؤسسات المالية المقرضة في إطار “أجندات” باتت مكشوفة هدفها الأساسي تأمين مصالحها الاستراتيجية لا في تونس فقط بل في المنطقة العربية بأسرها.

ويستدل اليسار على ما يقول بالحضور المكثف للعديد من الشخصيات السياسية العربية والغربية النافدة في مؤتمر النهضة مشددا على أن دعم القوى الإقليمية والدولية لا يهدف إلى خدمة المسار الانتقالي الديمقراطي كما تروج له الحركة الإسلامية بقدر ما يمثل خطرا كارثيا على البلاد اقتصاديا وسياسيا وأمنيا.

وكانت القوى اليسارية نظمت في وقت سابق مؤتمرا حاشدا في تونس العاصمة بمناسبة ذكرى اغتيال شكري بلعيد مؤسس الجبهة الشعبية على يد متشددين في فيفري العام 2012 يهدف إلى “الاتحاد في إطار حزب يساري كبير يقطع مع حالة التشتت التنظيمي ويركز قوة قادرة على طرح نفسها كبديل ثالث”.

وشددت القيادات اليسارية آنذاك على “ضرورة تجاوز الخلافات والمضي قدما باتجاه تركيز قوة سياسية ديمقراطية فاعلة تكون قادرة على إعادة التوازن إلى المشهد السياسي الذي استأثر به تحالف النداء والنهضة”.

وتحمل الجبهة الشعبية التي تعد القوة الانتخابية الرابعة النداء والنهضة مسؤولية الأزمة السياسية وانتهاجها “سياسة إغراق تونس في التداين الخارجي للمؤسسات الدولية المانحة، مشددة على أن ذلك لن يقود إلا إلى ارتهان القرار السياسي للبلاد لدى الجهات الخارجية وتجريد تونس من سيادتها الوطنية”.

وفيما “بارك” الرئيس الباجي “فصل الدعوي عن السياسي” الذي قررته حركة النهضة، أفاد متابعون بأن الحركة لم تقم سوى بتوزيع لا يخلو من الدهاء للأدوار بين واجهة للاستهلاك الشعبي وبين خلفية عقائدية ستجاهد لحشد أكثر ما يمكن من القواعد الأكثر تشددا لتوفير خزان انتخابي.

وأشاروا إلى أن “التخصص” يؤكد أن النهضة تتجه نحو حركة شمولية كليانية متخفية بغطاء شفاف سياسي لن يقود سوى إلى الدكتاتورية الدينية التي اكتوت بدمويتها شعوب المنطقة العربية.

4