اليسار المغربي يتوج أزمته بحصيلة انتخابية ضعيفة

توّجت الأزمة التي يتخبط فيها اليسار المغربي بحصيلة انتخابية ضعيفة في الاستحقاق المحلي الذي جرى في الرابع من الشهر الجاري، مقابل صعود الإسلاميين رغم الانتقادات التي طالت أداءهم على رأس الحكومة لتجاهلهم لأهم مطالب المواطنين.
الأربعاء 2015/09/09
الوردة تذبل أمام وهج المصباح

الرباط - مثّلت خسارة الأحزاب اليسارية في الانتخابات المحلية المغربية التي جرت في الرابع من الشهر الحالي مؤشرا قويا على عدم قدرتها على التعبئة الشعبية وانتهاجها لخطاب نخبوي خلافا لحزب العدالة والتنمية الإسلامي الذي كان خطابه خلال الحملة الانتخابية جماهيريا قريبا من عامة الشعب.

والخطاب الجماهيري عموما هو الأقرب للفهم بالنسبة إلى المواطنين لأنه يقوم على تحريك المشاعر، دينية كانت أم قومية، لذلك فإن متابعي هذا النوع من الخطاب أكثر عددا من نظيره النخبوي وأكثر حماسا وتفاعلا وأقل وعيا ونقدا، وهو ما مكن حزب العدالة والتنمية من الفوز بالانتخابات رغم موجة النقد التي طالته باعتباره قائد الائتلاف الحكومي.

ويرى مراقبون أن الخطاب النخبوي للأحزاب اليسارية في المغرب ليس السبب الرئيسي لضعف حصيلته الانتخابية، رغم النفور من هذا الخطاب وهو ما مكن الحزب الإسلامي من الفوز.

واعتبروا أن معضلة اليسار تتمثل أساسا في مواقفه الراديكالية والتي دفعته سنة 2011 إلى مقاطعة الانتخابات، وهو ما كانت له تداعيات سلبية على موقعه في المشهد العام ومن أبرز تجلياتها عزلته السياسية.

يشار إلى أن أكبر حزبين يساريين في المغرب وهما الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية المعارض وحزب التقدم والاشتراكية المشارك في التحالف الحكومي بأربع حقائب وزارية، أخفقا في تحقيق النتائج المرجوة بالنظر إلى ثقلهما السياسي، فالأول حصل على المرتبة السادسة والثاني على المرتبة السابعة، أما فيدرالية اليسار الديمقراطي فقد جاءت في المرتبة التاسعة.

وتعتبر نتائج الانتخابات المحلية بالنسبة إلى الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بقيادة إدريس لشكر رجع صدى لحالة التشرذم والانقسام التي يعيشها منذ فترة، فسوء التدبير وتضارب مواقف قادته بخصوص العديد من الملفات واختلافهم حول أساليب تسيير الحزب، جميعها عوامل ساهمت بشكل مباشر في تراجع شعبيته وصلت حدّ التشكيك في خطابه المتسم بالحدة المبالغ فيها.

ورغم أن عدد مرشحي الحزب اليساري الأكثر شعبية في المغرب، وصل إلى 11685 وهو عدد مهم، إلا أنه احتل المرتبة السادسة بنسبة 8.43 بالمئة، محققا تراجعا بمرتبتين مقارنة بانتخابات سنة 2009 والتي احتل فيها المرتبة الرابعة بنسبة 11.6 بالمئة.

ولم يحصل الاتحاد الاشتراكي (وشعاره الوردة) على أي مقعد في العاصمة الرباط، مقابل تزعم حزب العدالة والتنمية، متبوعا بالأصالة والمعاصرة، ثم التجمع الوطني للأحرار.نفس الشيء تكرر في مدينة أكادير التي تعد أحد معاقل أنصاره.

نتائج أهم الأحزاب اليسارية في الانتخابات
◄ الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية: المرتبة السادسة بنسبة 8.43 بالمئة

◄ التقدم والاشتراكية: المرتبة السابعة بنسبة 5.6 بالمئة

◄ فيدرالية اليسار الديمقراطي: المرتبة التاسعة بنسبة 1.06 بالمئة

ولم يكن حظ الاتحاد أوفر في انتخابات مجالس الجهات، حيث لم يحصل على المرتبة الأولى سوى في جهة واحدة، هي جهة كلميم واد نون، بالجنوب المغربي، بينما تزعم العدالة والتنمية خمس جهات في هذه الانتخابات.
وأمام هذه النتائج المخيّبة وعوض القيام بتقييم شامل لبرامج الحزب وأساليبه التواصلية يعتزم كاتبه العام إدريس لشكر الطعن في النتائج، حيث صرّح في وقت سابق قائلا “اعتقلت قوات الأمن مرشحينا في أكثر من منطقة بناء على شكايات كاذبة، بينما لم يتم اعتقال مرشحي أحزاب أخرى صدرت بحقهم مذكرات توقيف. نفكّر في إصدار موقف سياسي حازم بشأن هذه الانتخابات قد يصل إلى حد الطعن الشامل في نتائجها”.

ويرى مراقبون أن نتائج فيدرالية اليسار الديمقراطي المكونة من أحزاب الاشتراكي الموحد، والطليعة الديمقراطي الاشتراكي، وحزب المؤتمر الوطني الاتحادي، كانت متوقعة منذ بداية الانتخابات نظرا إلى عزلته السياسية منذ انتخابات سنة 2011 التي قاطعها، رغم أن خطابه السياسي حسب توصيفات العديد من الخبراء “جيد وواعد”.

واعتبر مراقبون أن مشاركة الفيدرالية في الانتخابات تعبّر عن مراجعتها لموقفها الراديكالي بخصوص المشاركة المؤسساتية عموما، وهو ما قد يمكنها مستقبلا من تركيز قاعدة جماهيرية تؤمن بخطابها وتؤيد برامجها، فهذه الانتخابات كانت بالنسبة إلى الفيدرالية فرصة للتواصل مع المواطنين والتعرّف على انشغالاتهم ومطالبهم الأساسية.

وعموما ورغم اختلاف الأسباب وتباينها بخصوص ضعف الحصيلة الانتخابية للأحزاب اليسارية في المغرب، مقابل صعود الإسلاميين الحاملين لمشروع سياسي ديني قد لا يقبله المغاربة، إلا أنها تعبّر عن إشكالية يعاني منها اليسار بشكل عام وهي سياسته التواصلية المحدودة والتي أبعدته عن المواطنين وجعلت من خطابه عصيّا عليهم.

2