اليسار المغربي يحاول توحيد صفوفه مع اقتراب التعديل الحكومي

حزب الاتحاد الاشتراكي يجدد الدعوة إلى مصالحة في محاولة لمواجهة الانقسامات.
الأحد 2019/08/25
مازلنا رقما قويا

مع إعلان العاهل المغربي الملك محمد السادس عن إجراء تعديل حكومي أواخر أكتوبر القادم، تحاول أحزاب اليسار المغربي الغارقة في أزمة تنظيمية الحفاظ على حضورها الحزبي في الفريق الحكومي الجديد تحقيقا للتوازن بالمشهد السياسي من خلال إطلاق مبادرات مصالحة ولململة الصفوف في مواجهة الانقسامات العميقة.

الرباط – يسعى حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية المغربي، المنتمي إلى اليسار، إلى تجاوز أزمته الداخلية التي يتخبط فيها منذ سنوات، ولململة صفوفه من خلال مصالحة شاملة بين قياداته، بغية استعادة حضوره السياسي مع اقتراب موعد التعديل الحكومي المرتقب بالمغرب.

وأقر قياديو الحزب اليساري المشارك في الائتلاف الحكومي بتشرذم الحزب في ظل ما يشهده من أزمة تنظيمية، الأمر الذي جعل الأصوات التي تنادي بالوحدة والمصالحة تتعالى مجددا.

وأقر إدريس لشكر الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي (رئيس) بتأزم أحزاب اليسار في المغرب خلال زيارة له رفقة أعضاء مكتبه السياسي، الأربعاء، لنوبير الأموي، الكاتب العام السابق للكنفدرالية الديمقراطية للشغل، معربا أن “حزبه لا يسره تشرذم التكتل اليساري”.

واستنادا لتاريخه ومشواره السياسي الطويل دعا لشكر النخب اليسارية إلى وحدة الصف والعودة إلى لعب أدوارهم الأساسية بالمشهد الحزبي. وتترجم هذه الزيارة دعوة إدريس لشكر إلى المصالحة بين مختلف قيادات الحزب، مؤكدا أن الاتحاد الاشتراكي “يمد يده إلى الجميع، بمن فيهم هؤلاء الساخطون والغاضبون”. وضم الوفد الذي زار القيادي نوبير الأموي كل من الحبيب المالكي، رئيس المجلس الوطني للحزب، وبديعة الراضي وفتيحة سداس وحنان رحاب والسعدية بنسهلي، ومحمد بنعبدالقادر، وعبدالمقصود الراشدي وحسن نجمي وعبدالحميد جماهري، والمهدي مزواري.

لا يستبعد المتابعون أن تكون المصالحة التي يطالب بها إدريس لشكر مجرد خطوة انتهازية للحفاظ على نفوذه في الفريق الحكومي الجديد

وفي لقائه مع الأموي أعرب إدريس لشكر أن “الاتحاد الاشتراكي معتز بقياداته التي لعبت أدوارا تاريخية كبرى في تحقيق التطور والاستقرار”، معتبرا أن الزيارة “عرفان واعتراف بالأدوار التي قام بها الرواد”، ومسجلا أن المصالحة ستتم بفضلهم، لكونهم بناة اليسار في المغرب منذ خمسينات القرن الماضي.

وتحاول قيادات من حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية إعطاء الزخم لمبادرة المصالحة التي قدمها الكاتب الأول للحزب إدريس لشكر بهدف مواجهة المعارضة التي لاقتها مبادرته من طرف أعضاء في الحزب منذ وقع الإعلان عنها في يونيو الماضي.

ولفت المهدي مزواري، عضو المكتب السياسي للحزب، لـ”العرب”، أن هذه الزيارة تذكر قيادات اليسار بضرورة الوحدة من أجل مصالح بلدنا وأنه علينا حماية مشروعنا السياسي الذي جمعنا منذ سنوات”. موضحا “صحيح اختلفنا مع الأموي سابقا، لكن هذا لا ينفي أنه من القيادات الأساسية التي ساهمت في بناء الحركة النقابية بالمغرب”.

وتأتي هذه الزيارة في ظل ظروف عصيبة يعرفها الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، خصوصا مع مغادرة الكثير من القيادات والمناضلين الحزب بعد اتهام القيادة الحالية بالتسبب في تصدع الحزب.

وسبق للكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية أن أكد أن حزبه يستعد لبلورة مبادرة جديدة لتعزيز المصالحة بين مختلف أعضائه ومكوناته، تهدف إلى تأسيس مشروع سياسي وتنظيمي متجدد، لتساهم في إعادة التوازن للمشهد السياسي الوطني، والاستعداد لاستحقاقات 2021.

وبين لشكر أنه سيتم خلال هذه الخطوة، توجيه الدعوة إلى كل القيادات السابقة من أعضاء المكاتب السياسية، والمجالس الوطنية، وكل المسؤولين السابقين، والبرلمانيين، بما فيهم المخضرمين من عهد الاتحاد الوطني للقوات الشعبية وإلى غاية اليوم.

لشكر يدعو النخب اليسارية إلى وحدة الصف والعودة إلى لعب أدوارهم الأساسية بالمشهد الحزبي

لكن متابعين للشأن الحزبي أكدوا أن لشكر لن يساهم في أي مبادرة قد لا تخدم مصالحه وطموحاته السياسية، خصوصا وأنه كان إلى وقت قريب يتعامل بخشونة سياسية وتنظيمية مع المعارضين لطريقته في إدارة الأزمات داخل الحزب والتحالفات السياسية. ويربط هؤلاء توقيت دعوة المصالحة التي ينادي بها لشكر مع اقتراب التعديل الحكومي. ولا يستبعد المتابعون أن تكون المصالحة مجرد خطوة انتهازية من لشكر للحفاظ على نفوذه في الفريق الحكومي الجديد، كما تأتي ضمن حسابات حزبية استعدادا للاستحقاقات الانتخابية المقبلة. ولا يريد لشكر تكرار نتائج انتخابات 2016 الهزيلة، أمام تراجع لقاعدته الانتخابية.

وخلال خطاب للشعب بمناسبة الذكرى الـ20 لتوليه الحكم، أعلن العاهل المغربي الملك محمد السادس نهاية يوليو الماضي، أن الحكومة (بقيادة حزب العدالة والتنمية/إسلامي) مقبلة على تعديل في تشكيلتها، قبل الجمعة الثانية من أكتوبر، تاريخ افتتاح السنة التشريعية في البرلمان.

وكلّف الملك، رئيس الحكومة سعدالدين العثماني، بتقديم مقترحات لـ”إغناء وتجديد مناصب المسؤولية، الحكومية والإدارية، بكفاءات وطنية عالية المستوى”.

وأضاف أن المملكة مقبلة على مرحلة جديدة ستعرف “جيلًا جديدًا من المشاريع” تتطلب “نخبة جديدة من الكفاءات، في مختلف المناصب والمسؤوليات، وضخ دماء جديدة، على مستوى المؤسسات والهيئات السياسية والاقتصادية والإدارية، بما فيها الحكومة”. ويأتي هذا التعديل بالنظر إلى الانتقادات الشعبية الموجهة للحكومة المغربية وعدد من وزرائها، والاحتجاجات التي رافقتها.

ويقود حزب “العدالة والتنمية” الحكومة منذ 2011، حيث تصدر الانتخابات البرلمانية في دورتين متتاليتين، للمرة الأولى في تاريخه؛ مما أثار انتقادات من جانب أحزاب وشخصيات مقربة من السلطة. وإلى جانب “العدالة والتنمية”، يضم الائتلاف الحكومي أحزاب: التجمع الوطني للأحرار (37 نائبا)، والحركة الشعبية (27)، والاتحاد الاشتراكي (20)، والاتحاد الدستوري (19)، والتقدم والاشتراكي (12).‎

2