اليسار المغربي يحاول كسر القطبية الثنائية في المشهد السياسي

الجمعة 2016/09/30
المرأة الاستثناء

الرباط - تحاول “فيدرالية اليسار الديمقراطي” أن تقدم نفسها خطّا ثالثا خارج المواجهة بين الإسلاميين والليبراليين التي تهيمن حاليا على المشهد السياسي المغربي.

ويعيش المغرب على وقع حملة انتخابية احتدت فيها المنافسة بين الأحزاب المشاركة في هذا الاستحقاق الانتخابي التشريعي المزمع إجراؤه في الـ7 من أكتوبر المقبل.

وتأمل “فيدرالية اليسار الديمقراطي” التي ولدت في 2007 من تحالف ثلاثة أحزاب، في أن تكون قوة بديلة هدفها الرئيسي إقامة نظام ملكي برلماني.

وخلال أشهر تمكنت هذه الأستاذة الجامعية البالغة من العمر 56 عاما والمرأة الوحيدة التي تقود حزبا سياسيا في المغرب، من شغل مكانة لا جدال فيها على الساحة السياسية بصراحتها وتصريحاتها القوية.

وقالت إن “الثنائية القطبية بين قطب محافظ وقطب حداثوي خاطئة”. وباستخدامها عبارة “الخط الثالث”، تريد “فيدرالية اليسار الديمقراطي” أن تتميز من جهة عن الإسلاميين في حزب العدالة والتنمية الذي يقود الحكومة منذ 2011، ومن جهة أخرى عن حزب الأصالة والمعاصرة الليبرالي والداعي إلى التغيير.

وقالت نبيلة منيب إن “الجزء الذي يوصف بالمحافظ (أي الإسلاميين) أثبت أنه يتبنى وجهة النظر الاقتصادية النيو-ليبرالية بكل آثارها المضرة، أما القطب الآخر الذي يسمى حداثويا جزافا، فلم يتحدث يوما عن الحداثة”.

وترى منيب أن “الطرفين لا يلبيان تطلعات المغاربة، أي إرساء ديمقراطية حقيقية، نحن نقف بينهما ونقترح خطا هو طريق إصلاح سياسي حقيقي عبر الفصل بين السلطات”.

و“فيدرالية اليسار الديمقراطي” هي وريثة تيار يساري عريق قمع بعنف في عهد العاهل المغربي الراحل الملك الحسن الثاني لكن السلطات غضت النظر عنه ودخل اللعبة السياسية. إلا أنه في حالة تفكك منذ نحو عشر سنوات.

وفي 2015 وعلى الرغم من انتقاداتها للقصر، كلفها العاهل المغربي الملك محمد السادس بمهمة حساسة تتمثل في إقناع السويد بالتخلي عن اعتراف ممكن بالجمهورية الصحراوية (الصحراء المغربية التي يسيطر عليها المغرب). وقد نجحت في مهمتها خصوصا بفضل علاقاتها اليسارية. وأطلق نداء بشكل رسالة مفتوحة نشرت في منتصف سبتمبر في صحيفة محلية ووقعها نحو مئة مثقف وشخصيات من عالم الثقافة والمجتمع المدني، حركة “فيدرالية اليسار الديمقراطي”.

فقد دعا الموقعون نبيلة منيب إلى جعل “فيدرالية اليسار الديمقراطي” قوة للتغيير في مواجهة الذين يقولون إن “الإصلاح ممكن بدون رافعة تنويرية وبمجاملة الفاسدين”، والآخرين الذين يقولون إنهم على “خط الحداثة” لكنها حداثة “مبتورة وسطحية تبرر السلطوية بذريعة مواجهة خطر الأصولية”. ويرى مراقبون أنه يمكن لهذا الخطاب أن يلقى صدى لدى الذين يشعرون بـ“خيبة أمل سياسية” والذين امتنعوا عن التصويت في الانتخابات الأخيرة وبلغت نسبتهم 55 بالمئة في 2011.

ويقول الخبير في السياسة المغربية ديفيد غوري لصحيفة “هافينغتن بوست” إن “فيدرالية اليسار الديمقراطي تتسم بتجانس عقائدي أقوى بكثير بسبب عدم مشاركتها في الحكومة” التي تضم إلى جانب الإسلاميين، ليبراليين ومحافظين وشيوعيين.

وفي أبريل الماضي، فوجئ المغاربة بوصول نبيلة منيب إلى المرتبة الثالثة بين السياسيين الذين يمكنهم تولي السلطة التنفيذية، حسب استطلاع للرأي أجرته مجلة “تيل-كيل” وشبكة “مبادرة طارق بن زياد”.

وكتب معدو الاستطلاع أنها “تجسد البعض من الحرية في الحديث ويبدو أن شخصيتها هي التي تثير الاهتمام أكثر من برنامجها”.

وكان حزبها الاشتراكي الموحد قد قاطع الانتخابات التشريعية في 2011. أما في الانتخابات المقبلة التي سيشارك فيها نحو ثلاثين حزبا، فتأمل فيدرالية اليسار الديمقراطي بعد غياب طويل لليسار الراديكالي، في “الحصول على أكثر من 300 ألف صوت على المستوى الوطني”.

4