اليسار يتلقى صفعة قوية في الانتخابات البلدية الفرنسية

الاثنين 2014/03/24
جبهة مارين لوبن تستفيد من فضائح الطبقة السياسية في فرنسا

باريس - حقق اليمين المتطرف الفرنسي اختراقا ملفتا في الدورة الاولى من الانتخابات البلدية التي جرت الاحد، فيما تلقى اليسار الحاكم صفعة اتاحت لليمين احراز تقدم.

واستفادت الجبهة الوطنية (يمين متطرف) بزعامة مارين لوبن من مقاطعة قياسية ومن عواقب القضايا والفضائح التي هزت الطبقة السياسية في الاسابيع الاخيرة، مثل تضخيم فواتير في التجمع من اجل حركة شعبية، اكبر احزاب اليمين، وتسجيلات سرية لاتصالات مستشار للرئيس السابق نيكولا ساركوزي وتنصت قضائي على اتصالات ساركوزي.

اما الفائز الاكبر الثاني في هذه الانتخابات فهو المقاطعة التي وصلت في الساعة الواحدة (منتصف الليل تغ) إلى 38,72% على اساس اكثر من 22,5 مليون بطاقة انتخابية تم فرزها، بحسب ارقام وزارة الداخلية، وهو اعلى مستوى يسجل حتى الآن في انتخابات بلدية.

وجاءت النتائج بمثابة عقوبة لليسار في ظل تراجع التآييد للسلطة التنفيذية إلى أدنى مستوياته في استطلاعات الرأي، فيما يبقى فرنسوا هولاند بعد سنتين من وصوله الى قصر الاليزيه الرئيس الاقل شعبية في الجمهورية الخامسة.

وتصدرت الجبهة الوطنية نتائج الدورة الاولى في بربينيان وافينيون وفورباك وبيزييه وفريجوس وتاراسكون، كما يحتمل ان تسجل انتصارات اخرى بعد فوزها في إينين-بومون في شمال شرق البلاد، حيث فاز مرشحها ستيف بريوا الاحد مانحا الحزب اول انتصار له منذ الدورة الاولى في مدينة يزيد عدد سكانها عن عشرة الاف نسمة.

ومن المتوقع ان يكون الحزب حاضرا في الدورة الثانية في اكثر من مئة منافسة ثلاثية.

واعلنت مارين لوبن "لم نكن نأمل في ذلك"، واصفة النتائج بانها "تتخطى التوقعات" تعلن "نهاية الثنائية القطبية في الحياة السياسية" الفرنسية.

وبحسب النتائج المؤقتة الرسمية التي اعلنها وزير الداخلية مانويل فالس بعيد منتصف الليل، حصل اليمين على 46,54% من الاصوات مقابل 37,74% لليسار، بينما حل اليمين المتطرف ثالثا بحصوله على 4,65% من الاصوات، وحصل اليسار المتطرف على 0,58%.

وعلق مدير معهد "بي في آ" لاستطلاعات الرأي غايل سليمان ان "الصفعة المنتظرة وقعت فعلا لليسار".

ودعي حوالي 45 مليون فرنسي وناخب من الاتحاد الاوروبي للتصويت في هذه الانتخابات التي تبقى رهاناتها محلية بالمقام الاول غير انها تشكل اول اختبار هام لفرنسوا هولاند منذ فوزه بالرئاسة في مايو 2012.

ونادرا ما جرت انتخابات في وسط ولاية رئاسية في اجواء معادية الى هذا الحد للسلطة حيث تراجعت نسبة الثقة بهولاند ورئيس وزرائه جان مارك آيرولت الى 20 و25% على التوالي في استطلاعات الرأي.

وقد يعمد الرئيس الى تعديل وزاري قريبا سعيا لاعطاء زخم للنصف الثاني من ولايته. واقر آيرولت بان "بعض الناخبين عبروا من خلال امتناعهم او تصويتهم عن قلقهم، بل عن شكوكهم".

وقالت المتحدثة باسم الحكومة نجاة فالو-بلقاسم ان "الظرف خطير".

واعلن رئيس الوزراء السابق من الاتحاد من اجل حركة شعبية فرنسوا فيون لن يكون هناك "اي تنازل" لصالح اليسار ولا "تحالف" مع الجبهة الوطنية.

من جهته دعا رئيس الحزب جان فرنسوا كوبيه ناخبي الجبهة الوطنية الى نقل اصواتهم لمرشحي حزبه في الدورة الثانية، مؤكدا ان "الظروف لتحقيق نصر كبير" لليمين متوافرة.

من جهتها اعلنت الجبهة الوطنية منذ الآن انها ستبقي مرشحيها في السباق أينما توجد "امكانية" لخوضها المنافسة.

وبينما يتخبط اليمين منذ اسابيع في فضائح متتالية تستهدف بصورة خاصة الرئيس السابق نيكولا ساركوزي، جاءت هذه النتائج لتعزز موقع الاتحاد من اجل حركة شعبية مع اعادة انتخاب عدد من اقطابه وبينهم كوبيه منذ الدورة الاولى.

وفي باريس خالفت مرشحة الحزب اليميني ناتالي كوسوسكو-موريزيه التوقعات اذ تصدرت النتائج في العاصمة متقدمة على الاشتراكية آن إيدالغو.

واعتبرت كوسوسكو-موريزيه "التغيير ممكنا" بل "في متناول اليد" بعد ولايتين للاشتراكي برتران دولانوي، غير ان الارقام تشير الى ان المنافسة ستكون شديدة بالنسبة للمتحدثة السابقة باسم ساركوزي اذ تبقى إيدالغو قادرة على الفوز في الدورة الثانية.

ومن المتوقع ان تبقى مرسيليا (جنوب شرق) بايدي جان كلود غودان (الاتحاد من اجل حركة شعبية) الذي تقدم بفارق كبير على مرشح الجبهة الوطنية ستيفان رافييه فيما يأتي مرشح الحزب الاشتراكي باتريك مينوسي في المرتبة الثالثة في هذه المدينة التي كان الاشتراكيون يعلقون آمالا كبيرة عليها.

وفي ليون (شرق) حرمت الانقسامات بين الاشتراكيين والخضر وجبهة اليسار رئيس البلدية الاشتراكي جيرار كولوم من الفوز منذ الدورة الاولى كما في 2008 حين اعيد انتخابه غير ان لوائحه تتصدر النتائج في ست دوائر من اصل تسعة ومن المتوقع ان يفوز بولاية ثالثة.

ودعا اليسار ناخبيه الى التعبئة في الدورة الثانية في 30 مارس. وتهدف الانتخابات البلدية الى تعيين اعضاء مجالس البلديات في حوالى 36700 بلدة، على ان يعينوا لاحقا من بينهم رئيس البلدية.

1