"اليسار يُحتضر" بين رف الكتب

الأحد 2017/07/23
الحفر في جذور نشأة الفكر الصهيوني

كيف صار الإسلام عدوا للغرب

بعد كتابه “الغرب والإسلام” الذي بين فيه ينابيع الصهيونية وتكوينها، يواصل يوسف هندي في كتابه الجديد “الأساطير المؤسسة لصدام الحضارات، أو كيف صار الإسلام عدوّا للغرب”، الحفر في جذور نشأة الفكر الصهيوني، والكشف عن غايات الصهيونية وربطها باستراتيجيا صدام الحضارات. ولكنه يركز هذه المرة على بعض النقاط المعلقة بخصوص الإسلام كدين وحضارة وإمبراطوريات متعاقبة.

لا سيما أن البروباغندا الغربية لا تقترح في الغالب سوى رؤية تبسيطية محرّفة تشوّه فهم الشعوب ذات الثقافة المسيحية لواحدة من أهم الديانات في واقعها المعقد. ولا يهدف الكاتب هنا إلى تفكيك عدة أساطير، متهافتة في الغالب، صنعتها ظروف سياسية وجيوسياسية وتاريخية مخصوصة، بقدر ما يرمي إلى التثبت من أهم التهم التي ألصقت بالإسلام، أو دحضها. وهي التهم التي تقوم عليها أساسا استراتيجيا صدام الحضارات.

احتضار اليسار

“اليسار يُحتضر” عنوان كتاب جديد لعالم الاجتماع المعروف جان بيير لوغوف يصف فيه بالأدلة والتواريخ أزمة اليسار وتحلّله منذ نصف قرن. بدءا بثورة مايو 1968 إلى الخلافات الراهنة والانتخابات التمهيدية للحزب الاشتراكي، ليبين كيف انحدر اليسار إلى هذا الدرك.

وبعد استعراض الثيمات الأساس التي هيكلت هويته منذ القرن التاسع عشر، وتآكله بل وتحلّله، يسلط الكاتب الضوء على نهاية دورة تاريخية مؤكدا صعوبة إعادة البناء بسبب المشاكل الراهنة التي يتخبط فيها قادته.

فالهوة ليست فقط بين الأجيال، المكرسة والجديدة، بل بين اليسار المثقف والطبقات الشعبية التي أدارت له الظهر، في ظل غياب أفكار حديثة تعيد تشكيله على نحو يسترجع فيه موقعه في الساحة السياسية والاجتماعية الفرنسية. وفي رأيه أنه لا يمكن إعادة البناء ما لم يستحضر اليسار إرثه الثقافي.

استشراء الجهل

كيف السبيل إلى كسر تصاعد الظلامية وإعداد مستقبل أكثر نورا؟ ذلك موضوع كتاب “الصعود الطويل للجهل” لمؤرخ المطارحات الجدلية والمجادل الملتزم ديميتري كازالي، الذي ينفي الفكرة القائلة إن التاريخ الإنساني يسير في شكل تقدم مستمر، وإن المعارف والعلوم تتراكم لخلق مجتمع يعيش فيه الأفراد والجماعات بشكل أفضل.

المفارقة، يقول الكاتب، أننا إلى جانب هذه الطوباوية نشهد صعودا متزايدا للجهل، والأمثلة على ظلامية البشر تتعزز كل يوم، فبفضل الإنترنت تنتشر نظريات المؤامرة انتشارا مذهلا عبر فيسبوك وتويتر وغوغل وويكيبيديا، ويزداد إنكار الحقائق العلمية خصوصا ما يتعلق بخلق الكون والإنسان، وكروية الأرض وموقعها في المنظومة الشمسية، فضلا عن نشر القتل وتدمير الآثار الإنسانية. كل تلك الظواهر، يقول الكاتب، تدل دلالة واضحة على انتشار الجهل والأمية في كافة أنحاء المعمورة.

12