اليمنيات لم يفقدن إرث الأثواب والأساور والأقراط

الثلاثاء 2014/03/11
تشجيع الفتيات الصغيرات على ارتداء الزي الشعبي اليمني

تعز (اليمن) – تكافح سيدة يمنية في العقد الخامس من العمر من أجل الحفاظ على تراث مدينة تعز اليمنية من الاندثار، وخصوصا إعادة الروح للزي الشعبي التقليدي، الذي أزيح قبل عشرات السنين، وتم استبداله بـ”الجلباب الأسود”، كزي رسمي للسيدات في مدن اليمن وأريافه.

تطمح السيدة اليمنية سعاد العبس التي تدير “مركز التراث” (مركز حكومي حديث أنشأه خبراء فرنسيون)، إلى إنشاء متحف ثقافي للموروث الشعبي، لمحافظة تعز (جنوب)، التي أعلنت أواخر عام 2012 عاصمة ثقافية لليمن، بقرار جمهوري شكلي، دون إقامة فعاليات على الأرض.

وتأمل سعاد في أن تنجز هذا المشروع ضمن فعاليات العاصمة الثقافية، حتى لا تذهب الأموال المرصودة للحدث الثقافي في فعاليات مهرجانية لا تقدم معرفة، حسب قولها .

وتقول سعاد: “سيحتوي مركز التراث على الملبوسات التراثية، والموروث الثقافي، والصناعات الحرفية، التي تمتاز بها تعز″.

ورغم إقرار بعض المشروعات التي تقدم بها “مركز التراث”، ضمن الفعاليات الثقافية وعلى رأسها، “مشروع الحفاظ على الموروث الشعبي من الاندثار، ومشروع الرصد، والتوثيق للتراث اللامادي”، إلا أن سعاد “تخشى عدم تقدير المسؤولين، للقيمة الحقيقية للتراث، والتعامل معه بلا مبالاة” .

تجاوب لإعادة إحياء الزي الشعبي اليمني

وظهر مفهوم “التراث اللامادي” في بداية 1990، بعد التوصيات التي قدمت عام 1989 حول حماية الثقافات التقليدية، في وقت كان يتجه فيه التراث العالمي أساسا إلى الجوانب المادية للثقافة، وفي عام 1997، بادر عدد من المثقفين المغاربة ومنظمة اليونسكو بعقد اجتماع في مدينة مراكش المغربية حدد خلاله مفهوم “التراث الشفوي للإنسانية”، وتقرر عبره التفريق بين أعمال هذا التراث بهدف حفظها وإبراز قيمتها، وذلك في إطار “إعلان روائع التراث الشفوي والتراث اللامادي للإنسانية”.

وتعد محافظة تعز اليمنية، من أكبر المحافظات التي تتميز بالتراث القديم، والموروث الثقافي، الذي عاصر حضارات ذات عمق ثقافي، كالدولة الرسولية (أسسها الملك المنصور، وامتدت من حضرموت جنوباً وحتى مكة شمالاً).

وحسب سعاد فإن الهدف هو إنشاء “متحف ناطق”، يضم داخله كل العادات والتقاليد، بواسطة التقنية، ويحصر الموروث الثقافي ذا التاريخ القديم، إضافة إلى جمع الملابس التقليدية، وتوثيق العادات، والثقافة الاجتماعية، ومواسم الحصاد.

وأكدت مديرة مركز التراث، أن “الموروث التاريخي، والاجتماعي لتعز يعاني من الاندثار بشكل كبير، ولا توجد جهة مختصة علميا في حفظه وتوثيقه وصيانته، الأمر الذي أدى إلى غياب دور المحافظة التاريخي على التراث الإنساني”.

وتتفرد مدينة تعز، عن غيرها من مدن اليمن، بالعديد من الملبوسات التراثية، والأزياء الفلكلورية، ذات الامتداد التاريخي العريق، بعضها بدأ ينقرض بسبب اجتياح الجلباب الإسلامي، والملابس العصرية للسيدات، فيما حافظت بعض أرياف المحافظة على زيها التقليدي، رغم التحول الحاصل.

ووفقا لمديرة مركز التراث فإن “لكل مديرية من مديريات تعز زيا شعبيا خاصا بها، وله تسمية خاصة، وقد يتراءى لمن يشاهده أنه موحّد، لكنه عند التدقيق فيه، تجده يختلف تماماً في الحياكة”.

ومن الأزياء التقليدية الشهيرة في مديريات وأرياف تعز “عرج النخلة”، وهو زي فلكلوري يتواجد في أرياف مديريات “الحجرية”، إضافة إلى “رجل الحمامة”، في مديرية “حيفان”، و”المدرجات”، ويتواجد في أرياف “صبر”، و”سلاسل المطر”، وهو زي معروف في مديريتي “صبر” و”شرعب”، أما “غرز الرياحين”، فهو الزي السائد في غالب أرياف ومديريات تعز، حسب باحثين ومهتمين.

لكل مديرية من مديريات تعز زي شعبي خاص بها

ويختلف الزي التقليدي أحياناً في نطاق المنطقة الواحدة، كما هو حاصل في منطقة “بني شيبة”، الواقعة في نطاق مديريات “الحجرية”، أين يتواجد زي خاص للجهة الشرقية، وزي خاص للجهة الغربية يسمى “المجدر”، كما تبرز أزياء ببلدة “التربة” في الحجرية، و”النخيل” الزي الخاص ببلدة الزعازع.

وفي حين دعت “سعاد العبسي” إلى إعادة “الهوية التعزية”، في ما يتعلق بالحفاظ على الموروث، والعقل، واحترام الناس التقليديين، أكدت أن “الريف التعزّي، سقط في عام 1979، وسقطت هوية المرأة في المجتمع الريفي”، وذلك عقب عودة من أسمتهم بـ”الجهاديين”، من أفغانستان إلى اليمن، حيث “أجبروا السيدات على الجلباب الأسود، الذي أزاح، وطمس الزي التقليدي، في تعز، وعموم محافظات اليمن”.

ورغم مرور سنوات طويلة على ترك الزي الشعبي، إلا أن هناك تجاوبا شعبيا لاستعادته، وتشجيعا للفتيات الصغيرات على ارتدائه في المناسبات.

وقالت إحدى الفتيات اللواتي حضرن الأيام الماضية أحد المعارض الرسمية في مدينة تعز: “هذا الزي يجعلني مميزة، ومحط إعجاب الجميع، وخصوصاً الزوار الأجانب، عندما ارتديه أشعر أنني أستحضر تاريخ الجدات الجميل”.

وقالت فتاة أخرى إن هناك بريقا خاصا للملابس التراثية التي تباع بأسعار باهظة مقارنة بالملابس الحديثة المستوردة، حيث تبرز الجمال الحقيقي للمرأة اليمنية دون غش، متمنية تدشين العديد من الفعاليات الشعبية، التي تدعو إلى إعادة الزي الشعبي، والتعريف بجماله، وضرورة الحفاظ عليه من الانقراض.

20