اليمنيون يتفاوضون في جنيف بالرسائل المكتوبة

الحكومة ستطالب بالإفراج عن خمسة آلاف أسير، بينما يسعى المتمردون لإطلاق سراح ثلاثة آلاف من مقاتليهم.
الاثنين 2018/09/03
غريفيث في مهمة صعبة

عدن – أكد مسؤولون يمنيون، الأحد، أن محادثات السلام المقرر عقدها في جنيف بدءا من الخميس غير مباشرة، إلا أنها قد تتحول إلى مفاوضات مباشرة في حال حصل “تقدم ما” خصوصا حول ميناء الحديدة، متوقعين تحقيق اختراق في موضوع تبادل الأسرى.

قال وزير الخارجية خالد اليماني في تصريح “المشاورات لن تكون مباشرة وستعتمد على إدارة المبعوث الأممي بتنقله بين الطرفين”. ومن جهته، أوضح عبدالله العليمي مدير مكتب الرئاسة اليمنية وعضو الوفد المفاوض “ستكون المشاورات غير مباشرة، إلا إذا حصل تقدم ما وسريع بالإمكان أن تتحول إلى مباشرة”.

وأوضح مصدر حكومي أن الحكومة ستطالب بالإفراج عن خمسة آلاف أسير من مقاتليها والمؤيدين لها، بينما يسعى المتمردون لإطلاق سراح ثلاثة آلاف من مقاتليهم ومؤيديهم. وإلى جانب موضوع الأسرى، قال اليماني إن وضع ميناء الحديدة سيكون أحد أبرز الملفات على طاولة البحث.

وأكد المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك أن جولة جنيف تمثّل “فرصة للتشاور مع الطرفين حول طرق إيجاد حل سياسي للنزاع”. وتابع “إنها جولة أولى لفهم مدى التزام الطرفين بإيجاد إطار عمل لمفاوضات رسمية، والتوصل إلى استنتاج حول كيفية إطلاق هذه المفاوضات”.

وقال اليماني إن محادثات جنيف ستتطرق أيضا إلى موضوع دفع رواتب الموظفين الحكوميين في مناطق سيطرة المتمردين، متهما الحوثيين برفض تسليم العائدات المالية والضريبية التي يجمعونها في هذه المناطق.

وذكر أن هذه العائدات تقدّر بنحو خمسة وأربعين مليار ريال (نحو 113 مليون دولار بحسب سعر الصرف الرسمي)، مشيرا إلى أن الحكومة تسعى لتسلمها ثم إضافة 65 مليار ريال إليها لدفع الرواتب.

وفي تصريح لـ“العرب” قال الكاتب والسياسي اليمني علي البخيتي إن الغرض الأساسي من مشاورات جنيف هو استكشاف الفرص وليس خوض حوار حقيقي أو مفاوضات مباشرة بين الأطراف.

وحول الجدل الدائر حول مشاركة المؤتمر الشعبي العام في المشاورات، أشار البخيتي إلى أن مشاركته ضمن وفد الحوثي ليست ذات جدوى حيث ستكون تلك المشاركة واجهة فقط لتجميل وجه الحوثيين الطائفي القبيح.

وأكدت مصادر سياسية لـ“العرب” أن طبيعة المكونات المشاركة في مشاورات جنيف وحقيقة ثقلها على الأرض تعد واحدة من أبرز المعضلات الحقيقية التي تفرغ المشاورات من محتواها، حيث تم استبعاد أي مشاركة لمكونات الحراك الجنوبي في الوقت الذي تمت فيه توجيه دعوة المؤتمر للجناح المتحالف مع الحوثيين والذي لا يمثل القسم الأكبر من أنصار الحزب الذين يتخذون موقفا مناهضا للجماعة الحوثية منذ مقتل مؤسس الحزب الرئيس السابق علي عبدالله صالح في ديسمبر 2017.

وتتراجع فرص إحراز أي تقدم في ظل قراءة التحولات على الأرض وتزايد الرهان الحوثي على تكريس سياسة الأمر الواقع التي تصطدم بشكل كلي مع المرجعيات الثلاث للحل السياسي التي تنطلق منها كل مواقف وسياسات الحكومة الشرعية، إلى جانب إهمال غريفيث لبند الضمانات التي تبدو حاسمة في ظل تفاقم حالة عدم الثقة بين الفرقاء اليمنيين، ورهانه بشكل متزايد على الضغوط الدولية والأممية على الأطراف اليمنية.

كما يشير العديد من المهتمين بالشأن اليمني إلى أن تحركات المبعوث الأممي لا تلبي الحد الأدنى من متطلبات الأمن القومي لدول التحالف ولا تتعاطى مع مخاوفها تجاه تمدد النفوذ الإيراني، ما يمنح الأزمة اليمنية بعدا إقليميا ودوليا لا يبدو أنه حاضر حتى الآن في أجندة المبعوث الأممي.

3