اليمنيون يتمسكون بالرياض راعية لحل الأزمة وإيران تعترض

الثلاثاء 2015/05/26
تثمين دولي لدور السعودية في اليمن

صنعاء- لم تكتف إيران بسنوات الاحتلال الأميركي للعراق الإثنتي عشرة وما بعدها في الهيمنة والانتشار داخل مفاصل ودواليب الدولة العراقية والاستحواذ على مقدراتها والمساهمة إلى حدود بعيدة في اندلاع اقتتال طائفي أسال الكثير من الدماء، بل إن التدخل الإيراني شبه المعلن في الآونة الأخيرة في اليمن، أعاد طرح أسئلة الأمن الإستراتيجي القومي العربي، ودور القوى الكبرى العربية في ضبط إيقاع المنطقة وفق منطق المصالح العربية.

وفي سياق الكشف عن التغلغل الإيراني في المنطقة، يؤكد مراقبون أن التصريحات الصادرة في كل المناسبات عن المسؤولين الإيرانيين فيما يتعلق بتقدم العمليات القتالية ضد الحوثيين أو تطور لقاءات الحوار بين الأطراف السياسية، إنما يعكس اهتماما مثيرا للانتباه من قبل إيران بقضية اليمن أو بالأحرى تطلع إيران للوصول إلى مضيق باب المندب للسيطرة على المجال الحيوي العربي اقتصاديا وجغرافيا وإكمال تفعيل دورة الهلال الشيعي الممتدة من إيران وصولا إلى لبنان، وهو ما يبرر رفض إيران انعقاد أي اجتماع حواري حول اليمن في الرياض وهو ما أكده محمد جواد ظريف وزير الخارجية الإيراني، لكنّ اليمنيين ذاتهم ردوا بأن السعودية ركن من أركان الحل للأزمة اليمنية وأن الرياض ومجلس التعاون الخليجي هما المظلة التي تضم الجميع، وهو ما أكده رياض ياسين وزير الخارجية اليمني.

رياض ياسين: من مواليد عدن سنة 1955، ترأس الجامعة البريطانية سنة 2013 وعمل مستشارا لدى وزير الصحة، ثم وزيرا للخارجية بتعيين من عبدربه منصور هادي.

مجلس التعاون الخليجي ركن أساسي في حل الأزمة

وضعت دول مجلس التعاون الخليجي شروطا خاصة بمفاوضات حل الأزمة اليمنية تتركز على مكان عقد المفاوضات، والذي تشدد فيه على ضرورة ألا يخرج عن السعودية، وهو ما ترفضه إيران بشدة.

وبحسب تقارير صادرة عن وكالات أنباء، فقد اشترطت دول مجلس التعاون الخليجي في أواخر شهر إبريل ضرورة إقامة أي مفاوضات محتملة لتسوية النزاع في اليمن في الرياض وتحت إشراف مجلس التعاون الخليجي، رافضة عمليا دعوات طهران لتنظيم مباحثات دولية خارج السعودية.

وجاء التعبير عن هذا الموقف في تصريح صدر في ختام اجتماع استمر ثلاث ساعات بالعاصمة السعودية لوزراء خارجية دول المجلس الست، تمحور حول الوضع في اليمن.

وقد صرح وزير الخارجية اليمني رياض ياسين قائلا إن “المفاوضات التي تحدث بين الأطراف في اليمن يجب أن يحضر فيها ممثل عن مجلس التعاون الخليجي، فدوره رئيسي في العملية السياسية اليمنية، إذا أراد المعتدون العودة إلى الشرعية”.

وقد أكد رياض ياسين أن المفاوضات الجارية حول اليمن يجب أن تكون في الرياض وليس في مكان خارج دول مجلس التعاون الخليجي. وتأتي هذه التصريحات في الوقت الذي تستمر فيه الغارات والمعارك بلا هوادة ضد الحوثيين خاصة في محافظات الجنوب.

وفي سياق ذي صلة، أعلن قائد البحرية الإيرانية، حبيب الله سياري، أن مدمرتين إيرانيتين أرسلتا إلى خليج عدن لحماية السفن التجارية وهما متمركزتان حاليا عند مدخل مضيق باب المندب الاستراتيجي بين اليمن وجيبوتي، الذي يعبر منه يوميّا نحو أربعة ملايين برميل من النفط باتجاه قناة السويس شمالا أو خط أنابيب سوميد للنفط. وأضاف سياري “نحن في خليج عدن بموجب القوانين الدولية من أجل حماية السفن التجارية لبلادنا من تهديد القراصنة”.

وأكد رياض ياسين أن المملكة العربية السعودية مثلما بدأت في المبادرة بقيادة تحالف عربي – عربي لإنهاء انقلاب الحوثيين على الشرعية، فإن إكمال المفاوضات بحضور ممثلين عن مجلس التعاون الخليجي في الرياض سوف “يؤكد الخروج من الأزمة عبر وسائل وقوة عربية خالصة تجنبنا التدخل الأجنبي القائم على حسابات ليست في مصلحتنا”.

السعودية محرك إيجابي للاستقرار والأمن في المنطقة، ليس فقط الأمن الداخلي لليمن بل لأمن المنطقة بأسرها

وجدير بالذكر أن السعودية تقود منذ السادس والعشرين من مارس تحالفًا من تسع دول عربية يشن غارات جوية على مواقع الحوثيين في اليمن بهدف منعهم من السيطرة على مجمل البلاد، بعد أن دفعوا الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي لمغادرة اليمن واللجوء إلى السعودية. ولم تنجح حتى الآن الأمم المتحدة ولا القوى الكبرى في وقف القتال باليمن.

وكان وزراء خارجية مجلس التعاون قد ثمنوا صدور قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2216 “تحت الفصل السابع لميثاق الأمم المتحدة، ودعوا إلى تنفيذه بشكل كامل وشامل يسهم في عودة الأمن والاستقرار لليمن والمنطقة”. ويدعو هذا القرار، الذي صدر في الرابع عشر من أبريل، المتمردين الحوثيين إلى الانسحاب من كافة الأراضي التي سيطروا عليها ووقف المعارك “بلا شروط”، مع فرض عقوبات ضمنها حظر أسلحة.

وقال رياض ياسين في حوار صحفي أن بلاده تنظر إلى الجارة السعودية على أنها محرك إيجابي للاستقرار والأمن في المنطقة، “ليس فقط الأمن الداخلي لليمن، بل إن الأمن المحيط والإستراتيجي هو الذي يجب أن يؤخذ بعين الاعتبار بالنظر للخطر القادم من شرق الأمة العربية”. وأضاف قائلا “نحن نرغب في تطبيق قرارات مجلس الأمن وخاصة القرار الأخير القاضي بوقف العمليات العسكرية المنتشرة في أرجاء اليمن التي تقودها ميليشيات الحوثي وصالح وإعادة السلام إلى اليمن”.

ويقود عبد ربه منصور هادي الرئيس اليمني حكومة اليمن الشرعية من الخارج، في المملكة العربية السعودية، وهو ما اعتبره خبراء أمرا "طبيعيا" نظرا لمكانة اليمن الإستراتيجية في الخليج العربي وحساسية مكانه الجغرافي، لذلك "يوجد تركيز على ضرورة استقرار البلد وهدوئه السياسي" خاصة في الفترة الحالية والمستقبلية. وأكد رياض ياسين في السياق أن دور المملكة العربية السعودية "محوري وأساسي في فرض الشرعية التي انقلب عليها الحوثيون".

محمد جواد ظريف: ولد سنة 1960، الممثل الدائم السابق لإيران لدى الأمم المتحدة. اختاره حسن روحاني رئيس جمهورية إيران الإسلامية وزيرا للخارجية سنة 2013.

ندعم حوارا يمنيا يمنيا دون تدخل خارجي

ترى إيران أن المباحثات المحتملة يجب أن تجري في مكان غير منخرط في النزاع، كما أكد ذلك وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، الذي استبعد أيضا إمكانية تنظيم مفاوضات في الإمارات حليفة السعودية.

وقد ردت المملكة العربية السعودية على لسان المندوب السعودي في الأمم المتحدة عبدالله المعلمي أن إيران “لا مكان لها في حوار جنيف حول اليمن”، حسب تصريحات له.

واتهم المعلمي طهران بإشعال فتنة طائفية واقتتال في اليمن عبر دعمها للمسلحين، لافتا في الوقت ذاته إلى أن التحالف العربي يرحب بأي دور إيجابي لطهران.

وأكدت طهران في العديد من المناسبات أنها ترفض أن يكون الحوار اليمني – اليمني حول ما تسميه “الأزمة في اليمن” خارج اليمن أو داخل بلد من المتدخلين عسكريا الآن، وذلك في إشارة إلى المملكة العربية السعودية. وتتواصل بيانات الرفض الصادرة عن الخارجية أو عن الرئاسة، في الحين الذي تسعى فيه دول الخليج العربي إلى ترتيب ظروف المفاوضات سواء في الرياض أو في جنيف.

وقال جواد ظريف إن بلاده تنظر إلى الأزمة اليمنية على أنها إشكالات داخلية لا تعكس تخوف دول الخليج منها، الأمر الذي يعده مراقبون مجانبا للصواب نظرا “لتورط إيران في دعم الحوثيين عسكريا وسياسيا نظرا للارتباط الطائفي بين الطرفين وسعيا من إيران للوصول إلى باب المندب عبر حكم الحوثيين لليمن”.

وأكدت إيران مجددا خلال زيارة مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن لطهران تأييدها للحوار بين أطراف النزاع اليمني بلا تدخل خارجي، وأكدت الخارجية الإيرانية أن دخول أطراف غير يمنية على الخط سوف لن يسمح بالوصول إلى حل، الأمر الذي نفاه مسؤولون في الدبلوماسية السعودية والإماراتية.

وصرح وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف لدى استقباله المبعوث إسماعيل ولد شيخ أحمد أن بلاده “تؤيد المبادرات من أجل إعادة المجموعات اليمنية إلى طاولة المفاوضات، وترى أنه يجب ألا يشارك في الحوار أي بلد آخر، غير الأطراف اليمنية”. لكنه أضاف أنه يمكن للدول الأخرى أن “تلعب دورا مساعدا في هذه العملية”، مكررا الدعوة إلى وقف لإطلاق النار، على ما نقلت وكالة فارس.

وشدد مبعوث الأمم المتحدة من جهته على ضرورة عدم استبعاد أي مجموعة من الحوار الذي يقدم “فرصا أكبر للتوصل إلى حل سياسي” للنزاع.

وغالبا ما تندد إيران القوة الإقليمية الشيعية، بشدة بالغارات التي يشنها تحالف عربي بقيادة السعودية على مواقع للحوثيين في اليمن منذ أواخر مارس، فيما يسيطر المتمردون على عدة مناطق من البلاد. كما تدين طهران الدعم الأميركي للتحالف.

إيران تؤيد المبادرات من أجل إعادة المجموعات اليمنية إلى طاولة المفاوضات، وترى أنه يجب ألا يشارك في الحوار أي بلد آخر

وأعلنت الأمم المتحدة عن بدء محادثات للسلام في اليمن في جنيف في 28 مايو، لكن الحكومة اليمنية في المنفى اشترطت انسحاب الحوثيين من الأراضي التي سيطروا عليها للمشاركة في حوار سويسرا.

وأكدت عديد التصريحات الصادرة عن محمد جواد ظريف وزير الخارجية الإيراني التي تسير في اتجاه رفض إجراء أي نوع من أنواع الحوار في الرياض، أو مشاركة المملكة العربية السعودية أو أي من حلفائها في الحوار بين اليمنيين، الأمر الذي يرفضه اليمنيون أنفسهم، معتبرين أن الرياض جزء من الحل في النزاع اليمني عكس طهران التي أكد مسؤولون يمنيون أنها “محرك للأزمة ودافع لتطورها”.

وقالت مصادر أن اجتماعات كثيفة ومطولة للخارجية الإيرانية في الأيام الأخيرة للبحث في كيفية منع حدوث أي اجتماع للأطراف اليمنية المتنازعة بحضور أي دولة من دول الخليج العربي وخاصة المملكة العربية السعودية، الأمر الذي أكد خبراء أنه "صعب" باعتبار محورية الدور السعودي في المنطقة.

وأشار محمد جواد ظريف في أكثر من مناسبة إلى تلازمية الملفين اليمني والمفاوضات النووية لإيران مع القوى الكبرى في العالم، ملمحا إلى أن اليمن يعد ورقة من أوراق التفاوض مع الغرب بقيادة الولايات المتحدة، ما يكشف الخلفية الحقيقية لإيران في نظرتها إلى المنطقة العربية.

مجلس التعاون الخليجي يثمن دور الاتحاد الأوروبي في حل الأزمة اليمنية

الدوحة - دعا خالد بن محمد العطية وزير خارجية قطر المجتمع الدولي إلى “اتخاذ تدابير عاجلة لمعالجة الوضع الإنساني الصعب الذي يواجهه الشعب اليمني بسبب الخروج على الشرعية”، مثمنا دور السعودية في دعم الشعب اليمني من خلال إنشاء مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية.

جاء هذا في كلمة ألقاها خلال الجلسة الافتتاحية للاجتماع الوزاري المشترك الرابع والعشرين بين دول مجلس التعاون الخليجي والاتحاد الأوروبي.

وأكد العطية في كلمته إدراك “أهمية دور الاتحاد الأوروبي الهام بالتنسيق والتفاهم مع دول مجلس التعاون في إنجاح مرحلة إعادة الأمل بما يحقق التوافق والأمن والاستقرار في ربوع اليمن”. وتناول العطية في كلمته مواقف دول الخليج من قضايا شتى، إضافة إلى دعوته لتعزيز التعاون الخليجي الأوروبي.

وفي الشأن اليمني، أكد العطية حرص مجلس التعاون الخليجي على أهمية وضرورة الالتزام الكامل بالحفاظ على وحدة اليمن وسلامة أراضيه واحترام سيادته واستقلاله، ورفض أي تدخل في شؤونه الداخلية والوقوف إلى جانب الشعب اليمني لتحقيق تطلعاته ومطالبه ودعم الشرعية واستكمال العملية السياسية، وفق المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية ومخرجات الحوار الوطني الذي عقد في اليمن، وتوافقت عليه كافة مكونات الشعب اليمني في يناير 2014 وإعلان الرياض الصادر في 19 مايو الجاري وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة.

خالد بن محمد العطية: ندرك أهمية دور الاتحاد الأوروبي في إنجاح مرحلة إعادة الأمل

ودعا في هذا السياق المجتمع الدولي إلى اتخاذ تدابير عاجلة لمعالجة الوضع الإنساني الصعب الذي يواجهه الشعب اليمني بسبب الخروج على الشرعية. مثمنا دور المملكة العربية السعودية في دعم الشعب اليمني الشقيق من خلال إنشاء مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية.

وقال “نحن ندرك أهمية دور الاتحاد الأوروبي الهام بالتنسيق والتفاهم مع دول مجلس التعاون في إنجاح مرحلة إعادة الأمل، بما يحقق التوافق والأمن والاستقرار في ربوع اليمن”.

وعقدت الدورة الثالثة والعشرون للمجلس المشترك بين دول مجلس التعاون والاتحاد الأوروبي في العاصمة البحرينية المنامة في 30 يونيو 2013، وجرى خلالها بحث الأزمة السورية والنووي الإيراني وتم استعراض الخطوات و الإجراءات التي تبناها الجانب الأوروبي لدعم النمو الاقتصادي في منطقة اليورو و تجاوز تأثير الأزمة المالية العالمية، ودعم وتشجيع حماية الاستثمارات المشتركة.

وكان المجلس الأعلى لدول مجلس التعاون قد وافق في ديسمبر 1987 على الدخول في مفاوضات رسمية مع الدول الأوروبية، بهدف الوصول إلى اتفاقية مبدئية بمثابة إطار للتعاون بين الجانبين ، وفي 15 يونيو 1988 تم التوقيع على الاتفاقية الإطارية بين دول المجلس والجماعة الأوروبية، ودخلت حيز التنفيذ في بداية عام 1990.

ونصت الاتفاقية الإطارية للتعاون بين دول المجلس والاتحاد الأوروبي على تشكيل مجلس مشترك يضم وزراء خارجية الطرفين يجتمع سنويا بشكل دوري، وقد عقد المجلس الوزاري المشترك حتى عام 2013 ثلاثة وعشرين اجتماعا، كان أولها في مسقط بسلطنة عمان في 17 مارس 1990 وآخرها في المنامة في 30 يونيو 2013، بالإضافة إلى ذلك، يعقد الجانبان اجتماعا سـنويا في نيويورك على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وفي الاجتماع الأخير استحوذ الملف اليمني على أهم المحاور التي تم النقاش فيها، بما يمثله الأمن الخليجي والعربي بشكل عام من أهمية في الأجندة العربية. وكانت كلمة وزير خارجية قطر مركزة أساسا على كيفية ترتيب البيت اليمني بعد عاصفة الحزم التي قادها التحالف العربي.

12