اليمنيون يستعدون للأسوأ

الخميس 2015/03/26
سكان تعز يرفضون دخول الحوثيين إلى المدينة

صنعاء – تشهد الأزمة التي يعيشها اليمن منذ سيطرة جماعة “أنصار الله” الحوثية على العاصمة صنعاء، تناميا مطّردا، خاصّة بعد أن بلغ الصراع مشارف مدينة تعز الجنوبية، أحدث جبهة في هذا الصراع، بعد أنباء عن سيطرة الحوثيين على المطار، مما ينبئ باستفحال الأزمة الإنسانية في البلاد، وفق ما أفادت به شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين).

وردا على وصول الحوثيين إلى تعز، نزل الآلاف من سكّان المدينة إلى الشوارع للاحتجاج، ممّا أدى إلى أعمال قمع عنيفة وسقوط عدد من الضحايا في صفوف المدنيين.

وقال مصدر أمني مسؤول في تعز إنّ الشرطة والجيش في المدينة يرفضان وصول الحوثيين إليها. وأضاف أنّ اجتماعا أمنيا عُقد لمناقشة كيفية طردهم من المدينة، مفيدا بأنّ “الاجتماع قد أكّد على ضرورة عدم تنفيذ أي تعليمات من صنعاء، ما لم يتم تأكيدها بتوجيهات من محافظ تعز”.

ويقول سعيد دبوان، البالغ من العمر 56 عاما والمقيم في تعز، إنّه لن يقبل أبدا بهيمنة الحوثيين الشماليين على المدينة. وأضاف “تعز هي مدينة الزهور والحضارة والتعليم، ولا يمكن أن نقبل القوى الرجعية على الإطلاق”.

ومن المرجح أن يؤدي العنف إلى زيادة المعاناة في اليمن، الّذي يعد أفقر بلد في العالم العربي، خاصّة أنّ أكثر من نصف سكان البلاد البالغ عددهم 24 مليون نسمة، يفتقرون إلى المياه الصالحة للشرب وشبكات الصرف الصحي، في حين لا يستطيع 10 ملايين طفل الحصول على الغذاء بشكل منتظم.

وقال ناصر الجمالي، البالغ من العمر 48 عاما، وهو عامل يومي، أنّه عمل لمدة 13 يوما فقط في الأشهر الستة الماضية، واضطر إلى نقل أسرته من صنعاء لتوفير المال. وأضاف قائلاً “لا أعرف ماذا أفعل أو إلى أين أذهب، فحتى التجار ورجال الأعمال يشتكون من هذا الوضع البائس. لقد توقف الناس عن البناء وطردت شركات عديدة موظفيها، فمن سيوظفنا؟”

جميل اليافعي، البالغ من العمر 34 عاما، أفاد بدوره أنّه خفّض أجره اليومي إلى النصف، ولكنه لا يزال غير قادر على العثور على عمل، مضيفا بالقول “لا أحد يستأجر خدماتنا لأنّ الشركات غادرت البلاد ولا يتمّ تمهيد الطرق أو تشييد المباني، وحتّى المزارعون لا يجدون الوقود اللاّزم لري الأراضي” .

وفي العاصمة صنعاء التي تشهد غياب قوات الجيش والشرطة، وتخضع لسيطرة الحوثيين، يقول أحمد الورافي، البالغ من العمر 38 عاما، إنه مسؤول عن 28 من أقاربه، ولكنه لا يملك ما يكفي من المال لشراء طعام لهم جميعاً في حالة إغلاق الأسواق.

وكان الرئيس عبد ربه منصور هادي قد فرّ من صنعاء إلى مدينة عدن المطلة على البحر الأحمر، بعد أن تعرض قصره الرئاسي للقصف على يد القوات الموالية للحوثيين، في الوقت الذي حذّر فيه مبعوث الأمم المتحدة جمال بنعمر من أنّ اليمن على “حافة حرب أهلية”.

ويقول، آدم بارون، الخبير في الشؤون اليمنية والباحث في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية (ECFR) إنّ”اليمن لم يكن أقرب مما هو الآن إلى حرب أهلية شاملة منذ زمن طويل، فالقتال يندلع حالياً على جبهات متعددة، ولم تكن التوترات بين الحكومتين المتنافستين في عدن وصنعاء أعلى ممّا هي عليه الآن قط”.

وأضاف “لا تزال هناك إمكانية لعقد صفقة ما لمنع الحرب، والحقيقة هي أنّ نوعاً من توافق الآراء لا يزال في مصلحة جميع الأطراف بالنظر إلى أنه من غير المحتمل أن يكون أيّ فصيل قادراً على الهيمنة على البلاد بشكل حاسم. ولكن على الرغم من ذلك، فإن انعدام الثقة العميق بين الفصائل من المرجح أن يجعل من الصعب على أيّ شخص التراجع خطوة إلى الوراء في هذه المرحلة وحفظ ماء الوجه في نفس الوقت”.

وحذر بارون من أن “الوضع الإنساني في اليمن لا يزال ينذر بوقوع كارثة، والحرب الأهلية ستؤدي إلى تفاقم الأمور وتعميق الأزمة الحادة بالفعل”.

7