اليمنيون ينشدون رمضان دون قذائف حوثية

الإمارات والسعودية قررتا تقديم 200 مليون دولار لليمن في رمضان، في إطار حزمة مساعدات بنحو نصف مليار دولار.
الثلاثاء 2019/05/07
معاناة في كل رمضان

الخوخة (اليمن)- ظنّ محمد أبكر أنّه سيقضي شهر رمضان في منزله الذي نزح عنه قبل عام، لكن رغم اتفاق الهدنة الذي تمّ التوصل إليه منذ خمسة أشهر في الحديدة في غرب اليمن، سيصوم مع أفراد عائلته في خيمة هذه السنة.

وفي مخيم للنازحين بمديرية الخوخة (130 كلم جنوب الحديدة)، يحاول محمد الابتسام رغم الدموع في عينيه، مؤكّدا “مضى علينا هنا حوالي سنة، من شوال (يونيو 2018) إلى رمضان الحالي. عام كامل مرّ. سنة كاملة ونحن نازحون”.

ويقول الأب اليمني لوكالة فرانس برس “سوف نصبر (…) والباقي على الله”. وتعيش العائلة المؤلّفة من سبعة أفراد في ظروف صعبة للغاية بسبب نقص المساعدات الغذائية، والحرّ الشديد الذي بدأ يضرب الخيمة المصنوعة من القماش الرقيق مع اقتراب الصيف. ويزيد من مصاعب محمد وعائلته أن أبناءه الثلاثة هم من ذوي الاحتياجات الخاصة، بينما يعاني هو من مشاكل في قدميه، ما يجعلهم غير قادرين على العمل.

وتفاقم ميليشيا الحوثي المدعومة من إيران معاناة السكان في عدد من مناطق اليمن، كل رمضان. وقد هاجمت المدينة أواخر رمضان العام الماضي لكن قوات الحكومة الشرعية تدخلت لصدها.

ودفعت المعارك بين الميليشيات الحوثية والقوات الحكومية المعترف بها دوليا آنذاك المئات من العائلات إلى النزوح عن منازلها القريبة من مواقع المواجهات، وغالبيتها من سكان قرية منظر الواقعة قرب الخطوط الأمامية للمواجهات ومطار المدينة المطلة على البحر الأحمر. وبعد أيام من بداية المعارك واشتداد القصف على قريته التي كان يبلغ عدد سكانها 3500 شخص، غادر محمد أبكر وأفراد عائلته منزلهم بسرعة، مكتفيا بحمل ملابسه وعكّازه، نحو مخيّم الخوخة.

ويتذكّر الأب بحسرة “في رمضان، كنا نأتي بجميع المأكولات، من الحساء واللبن… وغير ذلك. في كل سنة، نشتري من كل الأصناف، لكن هذا العام نحن نازحون”. ويتابع “هنا نحصل على مساعدات كل شهر، أو كل نصف شهر. أنا معاق وأبنائي يعانون من الإعاقة أيضا، لذلك نحن لا نعمل. رسالتي للعالم أن ينظروا إلى حالتي أنا وأولادي”.

الميليشيات الحوثية تمنع دخول المساعدات الإماراتية إلى مناطق سيطرتها
الميليشيات الحوثية تمنع دخول المساعدات الإماراتية إلى مناطق سيطرتها

وبدأ النزاع في اليمن عام 2014 منذ انقلاب الميليشيات الحوثية الموالية لإيران على الحكومة الشرعية. وتسبب النزاع بمقتل عشرات الآلاف من الأشخاص، بينهم عدد كبير من المدنيين، بحسب منظمات إنسانية مختلفة. ولا يزال هناك 3.3 مليون نازح، فيما يحتاج 24.1 مليون شخص -أي أكثر من ثلثي السكان- إلى مساعدة.

ورغم توصل طرفي النزاع إلى اتفاق في السويد في ديسمبر الماضي نصّ على سحب جميع المقاتلين من مدينة الحديدة ومن مينائها الحيوي ومن ميناءين آخرين تحت سيطرة الحوثيين في محافظة الحديدة، فإن هذا الاتفاق لم يطبّق بعد، وسط إصرار الجماعة الحوثية على خرقه.

وقال مسؤول في القوات الحكومية ومصدر في التحالف السبت إن المتمردين الحوثيين قاموا في الأيام الماضية بحفر العشرات من الأنفاق الجديدة تحت المدرج الرئيسي لمطار الحديدة، وفي ميناءي الحديدة والصليف (شمال)، وداخل مدينة الحديدة، استعدادا لاحتمال استئناف المعارك.

وبالنسبة إلى هدى إبراهيم (39 عاما) -وهي أم لأربع فتيات ومقيمة في وسط مدينة الحديدة- فإن أمل السكان الوحيد هو ألا تندلع مواجهات في شهر رمضان، وأن تستمر الهدنة. وتقول “نبحث باستمرار عن الغاز والوقود والكهرباء، ولم يعد لدينا الوقت لنعيش روحانيات هذا الشهر. رمضان هذا العام مليء بالقذائف، لكننا نتمنى ألا يسوء الوضع أكثر”.

ويُخشى أن يترافق حلول رمضان كالعادة مع ارتفاع في أسعار المواد الغذائية التي يدخل معظمها عبر ميناء الحديدة ويتم توزيعها على المناطق الأخرى، وبينها صنعاء الخاضعة لسيطرة الحوثيين.

والكثير من سكان العاصمة يعانون من صعوبة شراء السلع الغذائية نظرا لخسارة العديد من أرباب العائلات موارد رزقهم، وعدم دفع رواتب الغالبية العظمى من الموظفين الحكوميين منذ نقل المصرف المركزي في أغسطس 2016 من صنعاء إلى عدن، مقر الحكومة الشرعية.

وقررت الإمارات والسعودية الشهر الماضي تقديم 200 مليون دولار لليمن في رمضان، في إطار حزمة مساعدات بنحو نصف مليار دولار أعلن عنها البلدان العام الماضي. لكن وزيرة الدولة لشؤون التعاون الدولي في الإمارات ريم الهاشمي، قالت في لقاء مع صحافيي إن الميليشيات الحوثية تمنع دخول المساعدات الإماراتية إلى مناطق سيطرتها، وبينها صنعاء. ويقول محمد حسين الحباري من سكان صنعاء “لم نعد نستطيع تجهيز الأشياء لرمضان مثلما كنا نفعل من قبل. القدرة الشرائية ضعيفة”.

6