اليمن اختفى عن شاشات رادار الاهتمام العالمي

يثير غياب الاهتمام الدولي بحل الأزمة اليمنية، انتقادات المسؤولين الأمميين الذين حذر بعضهم من أن مواصلة غض الطرف عن الأزمة وعدم البحث عن حلول جدية من شأنه أن يعقد الوضع ويزيد من وضع المواطن اليمني سوءا.
الأحد 2016/09/11
فرحة منقوصة

نيويورك - قال منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في اليمن، جيمي ماكغولدريك، مساء الجمعة، إن “الصراعات الدائرة في المنطقة العربية جعلت اليمن يختفي من رادار الاهتمام العالمي”.

وذكر المسؤول الأممي في حوار مع إذاعة الأمم المتحدة، “نظرًا لأن المنطقة تشهد صراعات أكبر من الناحية الجيوسياسية سواء في سوريا أو ليبيا أو العراق، فقد أدى ذلك إلى اختفاء اليمن من شاشات رادار الاهتمام العالمي، وهذا أمر غير مقبول”.

وتركز القوى الدولية في الفترة الأخيرة جهودها لدفع عجلة السلام في ليبيا وسوريا خاصة، ويجذب البلدان اهتماما كبيرا بالنظر إلى موقعهما الجيوسياسي فضلا عن الثروات الطبيعية التي تكتنزها ليبيا خاصة.

ومعلوم أن المصالح هي الوقود الذي يحرك المجتمع الدولي، ويبدو أن اليمن “السعيد” في ظل ذلك لا يستطيع أن يحوز الاهتمام المطلوب.

وقال جيمي ماكغولدريك “لقد تأثر الجميع في اليمن بهذه الحرب، وطالت دائرة التأثير كافة المناطق في البلاد (..) وثمة أرقام هائلة تعكس هذا التأثير الذي طال بشكل مباشر أو غير مباشر أكثر من 80 بالمئة من السكان”.

ولفت المسؤول الأممي إلى أن “المجتمع الدولي ينظر بشكل مختلف إلى الاحتياجات والمعاناة الإنسانية في اليمن، لكن يجب أن يكون هناك نهج شامل أكثر تناسقا لكيفية النظر إلى المعاناة والاستجابة لها”.

وشدد على أهمية استئناف وقف الأعمال العدائية، الذي دخل حيّز التنفيذ في الـ10 من أبريل الماضي، لافتًا إلى أن تصاعد القتال “أدى إلى تدهور الوضع الإنساني على الأرض”.

وأشار إلى أن “القتال الكثيف، الذي وقع مؤخرا، عقب رفع مشاورات الكويت (في 6 أغسطس الماضي)، هو عامل رئيسي لتدهور الأوضاع الإنسانية ومن أجل تحسين ذلك الوضع يتعين استئناف وقف الأعمال العدائية”.

وتابع “في الوقت الراهن نشهد تصاعدا في الأنشطة العسكرية على طول الخطوط الأمامية التقليدية بأنحاء البلاد، بما يؤثر على كثير من المناطق (..) لقد وقع قتال بري وقصف جوي وإطلاق قذائف وتفجيرات، وكل ذلك أدّى إلى وقوع عدد كبير من الضحايا المدنيين وخاصة في محافظة صعدة (شمال) وحول العاصمة صنعاء نفسها”.

القوى الدولية تركز في الفترة الأخيرة جهودها لدفع عجلة السلام في ليبيا وسوريا خاصة، ويجذب البلدان اهتماما كبيرا بالنظر إلى موقعهما الجيوسياسي

وأضاف المسؤول الأممي “أعتقد أنه من المهم أن تعمل جميع دول المنطقة والمجتمع الدولي ككل، لتوفير الفرصة لليمنيين لتحقيق ما يحتاجونه ويستحقونه من سلام ومستقبل، ونتطلع إلى أن يتمتع اليمنيون في عيد الأضحى (غدا الاثنين) بوقت مبارك ومزدهر”.

وتصاعدت حدة النزاع في اليمن المضطرب، مع فشل الجولة الثالثة من المحادثات التي رعتها الأمم المتحدة بين طرفي الأزمة اليمنية، الأولى في جنيف منتصف يوليو 2015، والثانية في مدينة بيال السويسرية منتصف ديسمبر الماضي، والثالثة في الكويت (من 21 أبريل الماضي وحتى 6 أغسطس)، لكنها فشلت جميعها في تحقيق السلام.

وأسفر النزاع بين القوات الحكومية مسنودة بقوات “التحالف العربي” بقيادة السعودية من جهة، وتحالف الحوثيين وقوات صالح من جهة أخرى، عن مقتل 6 آلاف و600 شخص، وإصابة نحو 35 ألفا، وفقا لمنظمة الصحة العالمية، فضلا عن أوضاع إنسانية وصحية صعبة.

وقد أعلنت الولايات المتحدة الأميركية مؤخرا طرحها لمبادرة لحل النزاع في اليمن، ولكنها إلى يومنا هذا لم تجد طريقها إلى الحكومة اليمنية.

وقال رئيس الوزراء اليمني، أحمد عبيد بن دغر، الجمعة، إن حكومته لم تتسلم أيّ مبادرة رسمية من الولايات المتحدة أو بريطانيا.

وفي مقابلة مع إحدى القنوات العربية، أوضح بن دغر “لم نتسلّم أيّ مبادرة رسمية من أميركا أو بريطانيا لحل النزاع (..) والتسريبات التي تنشرها وسائل إعلام هي للإثارة فقط”.

وشدد رئيس الوزراء اليمني “يجب أن يعلم الحوثيون وقوات صالح والمجتمع الدولي أيضا، بأن أقصر الطرق للسلام هو الانسحاب (الحوثيين) وتسليم السلاح، كأمر لا نقاش فيه”، لافتا إلى أن “بقية القضايا ستكون محل نقاش”، في إشارة إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية يطالب “الحوثيون” و”صالح” الانخراط فيها.

وفي وقت سابق دعا مجلس الأمن الدولي، أطراف الأزمة اليمنية إلى “الاستئناف الفوري للمشاورات ودون شروط مسبقة، وبحسن نية مع المبعوث الخاص للأمم المتحدة إسماعيل ولد الشيخ أحمد على أساس اقتراحه للتوصل إلى اتفاق شامل يغطي القضايا الأمنية والسياسية”.

وأكد المجلس في بيان أن “أيّ ترتيبات سياسية جديدة يجب أن تكون نتيجة لاتفاق يتم التوصل إليه بعد مفاوضات برعاية أممية، وليس نتيجة لإجراءات أحادية الجانب من قبل أيّ طرف”.

وحث جميع الأطراف المعنية على “ضمان أحكام وشروط وقف الأعمال العدائية الذي دخل حيز النفاذ في الـ10 من أبريل ويشمل وقف كامل للأنشطة العسكرية برّا أو جوا”.

ويستبعد متابعون للمشهد اليمني أن تلقى دعوات الأمم المتحدة أيّ صدى لدى المتمردين الحوثيين وحليفهم علي عبدالله صالح، في ظل تصعيدهم اللافت داخل الأراضي السعودية.

3