اليمن بين رمضاء نظام صالح ونار الإخوان والحوثيين

الأحد 2014/04/13
يمن واحد تحت نار الاخوان والحوثيين

صنعاء - يتقلب اليمنيون في خضم صراع سياسي محتدم بين رمضاء النظام السابق من جهة ونار الإخوان والحوثيين من جهة أخرى في الوقت الذي تكثّف فيه القوى السياسية نفوذها لملء فراغ خلفته أحداث السنوات الماضية التي أفضت إلى إسقاط نظام الرئيس السابق علي عبدالله صالح بعد أكثر من ثلاثة عقود قضاها في ملاعبة من ظل يصفهم بالثعابين التي انقضّت عليه مجتمعة سنة 2011.

انساق اليمنيون خلف أحلامهم وساروا خلف ما باتوا يصفونه بالسراب الذي رسمته في عقولهم الآلة الإعلامية التي يمتلكها حزب التجمع اليمني للإصلاح (الإخواني) بمساندة من الحوثيين والناصريين والبعثيين وكل التوجهات السياسية التي رأت في إسقاط نظام صالح مصلحة مشتركة قبل أن تتقاتل هي ذاتها من أجل إحراز أكبر قدر من المكاسب السياسية في بلد هش اقتصاديا وسياسيا وأمنيا.

وبعد سقوط نظام الرئيس صالح، ولو بشكل جزئي، بدأت الشعارات المشتركة للأحزاب التي اجتمعت تحت راية “اللقاء المشترك” تتلاشى أمام حقيقة أن المستفيد الحقيقي من هذا التغير الكبير في المشهد اليمني هم الإخوان المسلمون الذين ظلوا يعملون بصمت تحت عباءة نظام صالح ويزرعون أفكارهم وعناصرهم في كل مفاصل الدولة ترقبا للساعة التي تتيح لهم الانقضاض على الدولة اليمنية، وقد جاءتهم من بوابة “الربيع العربي”.

وعلى الطرف الآخر، كانت هناك قوة أخرى غير مرئية تتضخم بشكل مخيف استغلت حالة الخصام بين عدوين لدودين لها وهما نظام صالح وحزب الإصلاح لتتمدد في الكثير من المناطق وتضاعف من قوتها العسكرية والسياسية وهو الأمر الذي لم يكن أبدا في حسبان قيادات إخوان اليمن التي كانت تظن أن صالح هو العقبة الأخيرة قبيل إعلان اليمن ولاية إسلامية.

جاء الحوثيون بذات السلاح الإخواني وبشعارات مشابهة تم تغليفها دينيا ليجد اليمنيون أنفسهم بين شقي رحى أكثر وطأة من النظام السابق الذي بدا كحمل وديع بين ذئبين يتحدثان باسم السماء.

أجاد الرئيس صالح الانحناء للعاصفة وكان الرئيس العربي الوحيد الذي دفع أقل فاتورة وخرج بأقل الخسائر من "الربيع العربي" غير أنه كان يراهن من واقع خبرته بالقوى اليمنية على أن الوقت لن يطول قبل أن تتقاتل الأحزاب التي أسقطت نظامه.

عمل صالح على أن يتابع الأحداث بهدوء وان كان يحرص بين الفينة والأخرى على إطلاق تصريح استفزازي لخصومة وخصوصا الإخوان حتى يشغلهم بنفسه عن إحكام سيطرتهم على مؤسسات الدولة مستخدمين هراوة الثورة التي كانوا يشهرونها على كل من يعترض على سياساتهم.

كانت التحولات ما بعد الربيع العربي تجري بذات سرعة الرياح الربيعية فقد حدثت تغيرات داخلية إقليمية ودولية لم تكن في الحسبان، فقد سقط نظام الإخوان في عقر دارهم وتكوّن موقف إقليمي ودولي جديد متوجس منهم فيما بدأت عصا الثورة تضعف ويتلاشى وهج شعاراتها بالتزامن مع تردي غير مسبوق في الأوضاع الاقتصادية والأمنية وهي أمور لم يكن الرئيس السابق علي صالح غافلا عنها حيث ظل يمارس دور الضحية محاولاً إظهار نفسه كخيار وسط بين نارين بدا أنهما يستعدان لإشعال النار في اليمن.

خسر إخوان اليمن الكثير من مواقعهم لصالح الشريك الجديد الذي لا يقل عنفا عنهم وزادت التوجّسات الإقليمية من هذه القوى ذات الطابع الديني والمذهبي وفي ظل خلو المشهد من أية قوى سياسية معتدلة وفاعلة كان حزب صالح هو الخيار الأسوأ ولكنه ليس الأكثر سوءا بين خيارات أخرى قليلة.

وشعر الرئيس هادي حينها أنه أكثر تحررا من قيود الإخوان وابتزازهم ليلتقط أنفاسه مدعوما من قبل قوى إقليمية رأت أنه يجب أن يعيد التوازن للمشهد السياسي اليمني وكل ذلك كان يجري لصالح نظام صالح الذي نجح في تعزيز صورته كخيار وسطي.

وتحول الرئيس هادي إلى مركز قوة مستقل بفعل قوته المعنوية كرئيس لليمن ليتمكن من جمع خيوط كل مراكز القوى في يديه محاولاً إعادة رسم خارطة سياسية مهترئة ما زالت نتائجها تعج بنذر الحرب غير أنها لا ريب ستعيد الدماء في جسد نظام صمد في وجه نصف ثورة ليصبح شريكا في نصف دولة.

1