اليمن.. تغيرت الوجوه السياسية والفساد الاقتصادي واحد

الثلاثاء 2013/09/24
اقتصاد اليمن.. إنتاج للفقر

لندن- حذر تقرير بريطاني من أن الفشل في تحقيق إصلاحات مهمة في نظام المحسوبية القائم على تهريب أموال النفط والمساعدات، يمثل أكبر خطر على نتائج العملية الانتقالية في اليمن ويضع البلاد على طريق الانهيار الاقتصادي.

أشار تقرير صادر عن معهد تشاتام هاوس البريطاني إلى أن هيكل الاقتصاد السياسي المتوتر من عهد الرئيس السابق علي عبدالله صالح لم يطرأ عليه تغيير كبير جراء العملية الانتقالية وأن نفس النخب الفاعلة التي وضعت البلاد على طريق الخراب الاقتصادي مازالت تهيمن على الاقتصاد بعد الانتخابات.

وأضاف التقرير أن المساعدات الدولية لليمن تتضاءل بسبب هروب رؤوس الأموال إلى خارج البلاد، لافتة إلى أن نجاح الجهود المبذولة لكبح تدفق الأموال غير المشروعة من الدول الهشة، يعتمد على إصلاحات واسعة للنظام الضريبي الدولي والرقابة الدولية لتحركات رؤوس الأموال، ومع ذلك، فإن مداولات الجهات المانحة حول الإصلاحات في الدول الهشة والمتأثرة بالصراعات غالبا ما تظل معزولة عن مناقشة آثار هذه القضايا النظامية الدولية على الأهداف المروج لها في الدول الفردية وفقا للتقرير البريطاني.

ويضيف التقرير أن العوامل الدولية، بما في ذلك تهريب رؤوس الأموال إلى الملاذات الضريبية، لعبت دوراً في تشجيع الفساد والخلل التنموي في اليمن، الذي يُعد أفقر بلد في العالم العربي وأنه من المرجح أن تلعب عناصر مشابهة دورا في عرقلة الإصلاح في المستقبل، منوها إلى أن من آثار تدفق رؤوس الأموال غير المشروعة إلى خارج البلاد، هو تسهيل الفساد في حين تتناقص حوافز بناء مؤسسات قوية واستثمار تلك المبالغ في الاقتصاد المحلي.

وأكد التقرير على الحاجة لحملة توعوية عامة تساعد القيادات السياسية الناشئة والناشطين الشباب في اليمن على المشاركة في النقاش العالمي حول الفساد وتهريب رؤوس الأموال وإصلاحات الضريبة الدولية. وينبغي على منظمات المجتمع المدني الغربية التي تدعم التطوير السياسي في اليمن أن توسع أجندتها لتسهيل حوار السياسات على قضايا الشفافية الضريبية وينبغي أن تساعد الناشطين في تطوير رسائلهم السياسية التي تستهدف النخب اليمنية والحكومة، فضلاً عن القوى الدولية، لافتا إلى أن المظالم السياسية والاقتصادية التي عبر عنها المتظاهرون لا تزال دون حل.

ويقول التقرير البريطاني إنه في حال جرت الانتخابات عام 2014، فليس بالضرورة أن يُترجم نجاحها إلى شعور فوري بتحسن الشرعية، وبالتالي مطلوب من صانعي السياسة الاستعداد والتهيؤ لاضطرابات سياسية محتملة في المستقبل، مشيراً إلى أن جماعات المصالح القوية التي كانت الأساس لنظام صالح من المحتمل أن تحقق نتائج جيدة في الانتخابات المقبلة، وخطوتهم التالية هي إما احتضان أو صد التغيير الذي سيكون مهما بنفس القدر خلال الفترة الانتقالية.

وتطرق التقرير إلى أن محادثات الحوار الوطني هي مجرد وسيلة من عدة وسائل يتم فيها التفاوض على السياسات وهياكل السلطة حتى يتم بالتالي تحديد مستقبل اليمن، وأنه نظرا للضعف التاريخي للمؤسسات الرسمية في البلاد وتصاعد قوة شبكات السلطة والمحسوبية، فإن المنصة الشاملة التي وفرها مؤتمر الحوار للفئات المهمشة هي بحاجة لما يواكبها من تغييرات في هياكل السلطة غير الرسمية التي تقوم حاليا بتشكل النظام.

ولفت التقرير إلى ضرورة النظر إلى التحول في اليمن في سياق عملية طويلة من تشكيل الدولة. إن عملية بناء تسوية سياسية مستقرة جديدة من المرجح أن تتوسع إلى أبعد من الإطار الحالي لترتيبات العملية الانتقالية التي انطلقت من عامين، مما يتطلب مشاركة دولية رفيعة المستوى ومستدامة، تشمل رقابة مستمرة من قبل الأمم المتحدة.

وذكر التقرير أن أولويات مكافحة الإرهاب على المدى القصير ليست دائما متسقة مع التصورات المحلية للشرعية السياسية، وأن الاستراتيجية الأميركية المدعومة من قبل الرئيس هادي، تخاطر بزعزعة استقرار اليمن على المدى الطويل.

ويوصي التقرير بأن يوسع المانحون الغربيون نطاق أنشطتهم لتحليل الاقتصاد السياسي من معالجة التفاعل بين العوامل المحلية والدولية التي تتسبب في إنتاج الفساد في اليمن. وينبغي أن يتم إدراج دور الولايات القضائية السرية في الأهداف الألفية للتنمية حول الاعفاء من الديون بعد عام 2015. والفساد المنظم الذي غالبا ما يعوق التنمية في البلدان الفقيرة ليس معزولا عن السياق الدولي. ويؤكد التقرير أن اعتماد اليمن على المساعدات الخارجية، ينبغي أن يوفر على الأقل احتمال أن تلعب الجهات المانحة الخارجية دور الوسيط للضغط من أجل التغيير.

وجاء في التقرير أن اليمن هو خامس أكبر مصدر في العالم لتدفق رؤوس الأموال غير المشروعة من بين البلدان الأقل نموا بين عامي 1990 و2008، بخروج 12 مليار دولار من البلاد. مقابل كل دولار من المساعدات التي أنفقت خلال تلك الفترة، تم تهريب 2.7 دولار من اليمن بطريقة غير مشروعة، باستخدام السياسيين بشكل روتيني لقنوات مصرفية خاصة لنقل أموالهم إلى أماكن أكثر أمانا وأكثر ربحية خارج اليمن، وغالبا ما تكون هذه الملاذات في الدول المانحة نفسها.

وفي حين أن النخب في اليمن قادرة على سرقة ممنهجة لأموال النفط وأموال التهريب والمساعدات، ومن ثم تهريبها إلى خارج البلاد، ليس لدى هذه النخب حافزا لتحسين الوضع الداخلي.

وبالإضافة إلى ذلك، شكلت المصالح الأمنية استراتيجية للغرب ولدول الخليج في اليمن خلال العقد الماضي، الأساس الذي بنيت عليه المساعدات، التي كانت بغالبيتها على شكل مساعدات عسكرية، بينما تم إلى حد كبير تجاهل المساعدات التنموية.

10