اليمن.. تفجيرات واغتيالات لتخريب الحوار الوطني

الجمعة 2013/12/06
هجمات أقرب إلى العمل المنهجي منه إلى الحوادث المعزولة.

صنعاء - فجر انتحاري أمس سيارة مفخخة عند المدخل الغربي لمجمع وزارة الدفاع اليمنية في صنعاء قبل أن تندلع اشتباكات بين حراس الوزارة ومسلحين اقتحموا مباني تابعة للمجمع.

ويأتي ذلك كأحدث حلقة في سلسلة طويلة من استهداف القوات المسلحة اليمنية تواصلت على مدار الأشهر الماضية من خلال اغتيال منتسبي تلك القوات من مختلف الرتب، ومن خلال مداهمات لمقرات ولحواجز ونقاط تفتيش.

وبات الأمر الذي عادة ما ينسب إلى تنظيم القاعدة، أقرب إلى العمل المنهجي منه إلى الحوادث المعزولة. وتبدو الغاية إحداث فوضى أمنية لعرقلة المرحلة الانتقالية في البلاد والتي قطعت بعض المراحل، وصولا إلى إفشال الدولة.

ومن هذا المنطلق تتجاوز شكوك بعض المراقبين تنظيم القاعدة بحد ذاته إلى أطراف داخلية فقدت امتيازاتها ومواقعها التي كانت تتمتع بها في ظل نظام الحكم السابق.

كما تتجه شكوك البعض الآخر إلى أطراف خارجية، وإلى إيران تحديدا التي قد تجد مصلحة كبرى في منع اليمن من الاستقرار وإبقائه بؤرة توتر على حدود منطقة الخليج، وتحديدا على حدود منافستها المباشرة المملكة العربية السعودية.

وحسب مطلعين على الشأن الأمني فإن ذلك لا يخلي مسؤولية تنظيم القاعدة الذي قد يكون تحوّل إلى أداة بيد هذا الطرف أو ذاك.

وقال محللون إن الشكوك ترجح التورط الإيراني في اليمن بغاية إفشال المبادرة الخليجية التي تقف وراءها السعودية التي تعمل لفرض الاستقرار بجارتها الجنوبية عن طريق الدعم المالي والاستثمارات، لكن ذلك يظل مرهونا بتحقق الاستقرار الأمني.

وأضاف المحللون أن إيران تعمل ما في وسعها لتخريب استقرار الوضع باليمن وإفشال الحوار باعتباره امتدادا للمبادرة الخليجية، فقد ضغطت على "الحراك الجنوبي" الذي ترتبط معه بعلاقات وثيقة من أجل مقاطعة الحوار.

وتشير تقارير مختلفة إلى وقوف طهران وراء الحوثيين في المعارك التي يخوضونها ضد المؤسسة العسكرية، أو ضد السلفيين، وآخرها في معارك دماج القريبة من الحدود مع السعودية التي وجدت نفسها مضطرة إلى وضع قواتها في حالة استنفار لمحاصرة تداعيات المعارك التي تجري على مسافة كيلومترات من حدودها الجنوبية.

وكانت محكمة يمنية أصدرت أحكاما بالسجن لفترات تتراوح بين ثلاث وعشر سنوات، على أفراد طاقم سفينة تم اعتراضها وعلى متنها شحنة أسلحة إيرانية للحوثيين.

وكشف رئيس جهاز استخبارات الأمن القومي اليمني علي حسن الأحمدي عن أن شحنة الأسلحة والصواريخ والمتفجرات التي ضبطت في السفينة الإيرانية «جيهان 1» في 23 يناير الماضي هي واحدة من ثلاث شحنات أسلحة إيرانية دخلت اليمن.

إلى ذلك، قتل في التفجير عضو لجنة الحوار الوطني اليمني القاضي عبدالجليل نعمان وزوجته خلال الهجوم.

وقال مصدر أمني إن نعمان وزوجته المريضة في مستشفى داخل مجمع الدفاع تمت تصفيتهما برصاص المسلحين كغيرهم من المرضى ومرافقيهم والأطباء والممرضين.

وأشار إلى مقتل عدد من أفراد الطاقم الطبي الصيني المتواجد في المستشفى والعديد من الأطباء والفنيين الألمان ضمن الفريق الطبي الألماني الزائر، وأن عدد قتلى الهجوم الانتحاري الذي تعرض له مجمع وزارة الدفاع اليمنية ارتفع إلى 30 جنديا و20 مسلحا وعشرات الجرحى بينهم أطباء.

وقال المصدر إن هجوما بالأسلحة الرشاشة نفذه مسلحون على مقر وزارة الدفاع اليمنية في صنعاء نجم عنه اشتباك مع الحراس قبل أن يقتحم انتحاري بسيارته المفخخة المقر ويفجر نفسه وسط الباحة الرئيسية.

وأدانت دول مجلس التعاون الخليجي الهجوم الانتحاري، ووصف الأمين العام للمجلس عبداللطيف الزياني الهجوم بأنه "عمل جبان يتنافى مع كافة القيم والمبادئ الدينية والإنسانية".

1