اليمن صندوق بريد بين القاعدة وواشنطن

الأحد 2014/04/20
ضحايا مدنيون يدفعون ثمن الصراع بين القاعدة والولايات المتحدة

صنعاء - يمثل تنظيم القاعدة في اليمن أحد الهواجس التي تؤرق الإدارة الأميركية خاصة بعد الاجتماع الأخير، نهاية مارس، والذي ظهرت فيه قيادات التنظيم بين حشود من عناصره في رسالة أعلن من خلالها التنظيم أنه بات أكثر قوة وجهوزية في مواجهة الغرب. وقتل، أمس، 15 شخصا يشتبه بانتمائهم لتنظيم القاعدة وثلاثة مدنيين في غارة شنتها طائرة دون طيار، “درون”، في محافظة البيضاء وسط اليمن، وفق ما أفاد به مسؤول في أجهزة الأمن.

وأوضح شهود أن الإسلاميين كانوا في آلية من نوع “شاص” متوجهة إلى محافظة شبوة جنوبا فيما قتل المدنيون الثلاثة أثناء عبورهم في سيارة أخرى.

والولايات المتحدة هي البلد الوحيد الذي يملك طائرات دون طيار في المنطقة حيث تم استخدامها بشكل مكثف العام الماضي لدعم السلطات اليمنية في محاربتها للقاعدة ما أسفر عن مقتل عشرات الأشخاص يشتبه في انتمائهم إلى هذا التنظيم وكذلك مدنيين.

ويرى متابعون للشأن اليمني أن، الهجوم الأخير، جاء ردا على الاجتماع الحاشد، الذي وصف بـ”الأخطر”، والذي نظمته قيادات عليا في تنظيم القاعدة في شبه جزيرة العرب، والذي تعهد التنظيم خلاله بمواصلة محاربة الولايات المتحدة وحلفائها من “الصليبين” الأمر الذي تسبب في إحراج كبير للإدارة الأميركية والسلطات اليمنية على حد سواء.

ويقول المتابعون إن الولايات المتحدة أرادت أن ترسل من خلال العملية الأخيرة جملة من الرسائل للقاعدة وللرأي العام الغربي لعل أبرزها تأكيدها على استمراريتها في ملاحقة عناصر التنظيم، فضلا عن علمها المسبق بجميع تحركات عناصره، كما أنها أرادت من ذلك طمأنة الغرب.

يشار إلى أن السيارة التي تم استهدافها كانت محملة بالمتفجرات وفق ما أورده شهود عيان، خاصة وأن ظلت تنفجر للأكثر من نصف ساعة.

ومؤخّرا سرّب شريط فيديو يعرض اجتماعا لمئات العناصر من تنظيم القاعدة، وفي مقدمتهم زعيم التنظيم في شبه جزيرة العرب ناصر الوحيشي الملقب بـ”أبو بصير”، يحتفلون خلاله بهروب سجناء من عناصره من سجن صنعاء المركزي.

ووجه زعيم التنظيم في اليمن خلال الاحتفال كلمة هاجم فيها، أميركا قائلا: “لا بد أن نتذكر أننا نقاتل العدو الأكبر أئمة الكفر، ولا بد لنا أن نسقط هؤلاء الأئمة ولا بد أن نزيل الصليب الذي يمسكه حامل الصليب أميركا".

ويعتبر الوحيشي ثاني رجل في الترتيب الهرمي للقاعدة بعد أيمن الظواهري وهو ولي العهد المنتظر للتنظيم العالمي، وكان أحد أبرز مساعدي زعيم التنظيم سابقا أسامة بن لادن.

تنظيم القاعدة في الجزيرة العربية، يمثل خطرا عظيما على أميركا، والشعب اليمني، وشعوب المنطقة، وكل الشعوب في مختلف أنحاء العالم

ومنذ بروز الرجل على الساحة “الجهادية” منذ أواخر التسعينات أصبح من أكثر الرجال الملاحقين من قبل الاستخبارات الغربية، التي عجزت حد الساعة عن اقتفاء أثره وإن كانت حققت نجاحات هامة في اصطياد عدد من رموز القاعدة، وفي مقدمتهم أسامة بن لادن في أفغانستان وأبو مصعب الزرقاوي في العراق.

ويمثل الوحيشي صحبة السعودي ابراهيم العسيري، المتخصص في صناعة القنابل والمتفجرات، والمتواجد بدوره في اليمن، الرجلين الأخطر على الصعيد الدولي واللذان يجسدان هاجسا لدى الاستخبارات الأميركية خصوصا.

وكانت نائبة المتحدثة باسم الخارجية الأميركية ماري هارف، وعقب صدور مقطع الفيديو، قالت إن “تنظيم القاعدة في الجزيرة العربية، يمثل خطرا عظيما على الولايات المتحدة، والشعب اليمني، وشعوب المنطقة، والشعوب في مختلف أنحاء العالم".

واعتبرت ممثلة الخارجية الأميركية، أن التسجيل الذي بث على المواقع الجهادية “غير اعتيادي”، حيث أنه “يسلط الضوء على قائدهم الوحيشي، فهو عدا كونه زعيم تنظيم القاعدة في الجزيرة العربية، يعد الآن الرجل الثاني للتنظيم الأساسي للقاعدة، وهو أمر يشير إلى لا مركزية متزايدة” على حد تعبيرها.

وشكّل الفيديو صدمة لدى الأوساط الأميركية، التي هاجمت البيت الأبيض معتبرة أن الفيديو المسرّب أثبت فشلا ذريعا في ملاحقة تنظيم القاعدة الذي بدت قياداته خلال الفيديو أكثر ارتياحا وثقة بالنفس بين أعضائها وعناصرها، وأنها أصبحت لها حرية الحركة في بيئتها الجديدة بعد أفغانستان.

وقال بيتر بيرغن، محلل الشؤون الأمنية في تصريحات صحفية: “لا يمكنني تخيل فرضية أن الولايات المتحدة علمت بحصول الاجتماع، فخلال العام الجاري جرت سبع غارات لطائرات دون طيار في اليمن، وبالتالي فإن البرنامج مازال مستمرا.. لا يمكنني الجزم بمعرفتهم بهذا الاجتماع ولكن المنطق يقتضي أنهم كانوا يجهلون حصول اللقاء".

وحول الرسائل التي أرادها التنظيم من خلال هذا التسجيل قال بيرغن: “الفيديو معروض لغرض دعائي. هم يريدون القول إنهم هنا ومازالوا يعملون، وفي الواقع فإن هذه الجماعة خطيرة".

ويرى المتابعون للتنظيم على مدى سنوات أنه بات أشد خطرا من ذي قبل في ظل اللامركزية التي انتهجها منذ الحرب التي شنت عليه في أفغانستان عقب هجمات 11 سبتمبر، وصولا إلى ثورات الربيع العربي التي كان من أكثر قاطفي ثمارها حيث باتت له بيئة حاضنة له في عدد من البلدان أبرزها ليبيا وسوريا واليمن.

3