اليمن في أوج أزمته يودع عبدالكريم الإرياني رجل الحكمة والوفاق

عبدالكريم الإرياني السياسي اليمني ذو التجربة الطويلة يرحل في وقت يبدو فيه اليمن أحوج ما يكون لرؤيته الثاقبة وحكمته النادرة ووفاقيته التي جعلت له هيبة وصوتا مسموعا بين الفرقاء اليمنيين مهما باعدت بينهم المصالح وتفرقت بهم سبل السياسة.
الثلاثاء 2015/11/10
الإرياني قاد الدبلوماسية اليمنية وجعل لبلده صوتا مسموعا عبر العالم

صنعاء - اعتبر ساسة ورجال فكر يمنيون وعرب وفاة عبدالكريم الإرياني المستشار السياسي للرئيس اليمني بمثابة طي حقبة كاملة من تاريخ اليمن المعاصر، في إشارة إلى قيمة الرجل وعمق تأثيره على مدى حوالي نصف قرن قضاها في مدارج السياسة متنقلا بين مناصب عليا اضطلع بها جميعا بـ”كفاءة عالية وحكمة نادرة”، وفق تعبير بعض من نعوه.

وأعلنت مصادر مقربة من أسرة الإرياني وفاته مساء الأحد في مستشفى بمدينة فرانكفورت الألمانية، عقب إجراء عملية جراحية له بعد تعرضه لجلطة.

ونعى سياسيون يمنيون ورجال فكر وصحفيون الإرياني معتبرين إياه “خير من مثل الحكمة اليمنية” في أروقة السياسة اليمنية المعروفة بكثرة تقلباتها وصراعاتها.

وكان من آخر إنجازات الإرياني دوره الكبير في الحوار بين اليمنيين من موقع رئاسته اللجنة الفنية للحوار الوطني الذي عقد في الفترة ما بين مارس 2013 ويناير 2014، وهو الحوار الذي سمح لليمن بعبور مرحلة ما بعد سقوط حكم الرئيس السابق علي عبدالله صالح بسلام، لكن ما منع تنفيذ مخرجاته الانقلاب المفاجئ للحوثيين واستيلائهم على السلطة بقوة السلاح.

وكان الإرياني الأقوى صوتا والأكثر مجاهرة بالاعتراض على تصرفات جماعة أنصار الله الحوثية في خضم انكفاء عدد كبير من السياسيين خوفا من بطش الجماعة.

وصاغ الإرياني آنذاك في حوار صحفي موقفه من الجماعة الحوثية باعتبارها “حركة غير مدنية تسعى إلى تحقيق أهدافها بالطرق والوسائل العسكرية”.

خالد الرويشان: سمعته محذرا من الخطر الإيراني بشكل مبكر منذ سنة 2004

وقال إن «ما نراه في كل مؤسسة وفي كل وزارة تصرفات قوة سياسية طابعها عسكري لا يحكمها القانون، ويؤسفني أن أكون قاسيا، لكن الكذب على الشعب محرم»، مضيفا «الحوثيون يتدخلون في شؤون الدولة، وحين يسمعون عن مشكلة يذهبون ليحلوها خارج القانون في إطار مكاتبهم وفي إطار لجان ثورية ولجان شعبية».

كما عبر بوضوح عن رفضه لتمدد الجماعة بذريعة مكافحة الإرهاب، قائلا “الدولة ومؤسساتها هي المخولة بهذا الدور وليس لأحد أن يقوم بذلك”، ومؤكدا “أن الإرهاب ظاهرة لا يمكن أن تواجه بحركة غير منضبطة وغير منتظمة تتقاتل مع الناس أينما وجدت للقتال مبررا”.

ومع اجتياح الحوثيين صنعاء في 21 سبتمبر 2014 بالتحالف مع الرئيس السابق علي عبدالله صالح، انشق الإرياني عن صالح، ووقف في صف الرئيس الشرعي عبدربه منصور هادي، وعمل مستشارا سياسيا له.

وتنظر الأوساط السياسية اليمنية إلى وفاة الإرياني باعتباره حدثا فارقا نظرا لتاريخ الرجل وعمله الطويل على رأس الدبلوماسية اليمنية والتي يصفه البعض بأنه “عرّابها” وأحد كبار “صنّاع السياسة الخارجية اليمنية لفترات طويلة وناسج شبكة علاقات واسعة عبر العالم”.

ويوصف الإرياني لجهة ثقافته وسعة اطلاعه بأنه “موسوعة حية”.

وكتب خالد الرويشان الكاتب والأديب اليمني “من النادر حقا أن يظل سياسي في قلب السلطة في بلد عاصف مثل اليمن ولمدة تقترب من نصف قرن. لا بدّ أن يكون هذا الرجل شديد الذكاء، وهذه هي الميزة الأولى للراحل الدكتور عبدالكريم الإرياني رحمه الله. ثم تأتي الصفة الأكثر ندرة بين السياسيين في اليمن، وهي قراءة تاريخ اليمن”.

وأكد الرويشان أنه سمع الإرياني محذّرا من خطر إيران منذ سنة 2004 قبل أن تتضح معالم مشروع التوسع الإيراني في المنطقة مثلما هي عليه اليوم.

وفي تعليقه على وفاة الإرياني قال وزير الإعلام السابق نصر طه مصطفى، في تغريدة له على تويتر، “فقدت اليمن آخر حكمائها”، فيما قال ياسر العواضي، القيادي في حزب المؤتمر الشعبي العام “رحم الله الإرياني الشخصية السياسية اليمنية البارزة”.

وتقلد الإرياني عددا من المناصب السياسية منها رئيس الوزراء ووزير الخارجية ومستشار لدى الرئاسة. وهو من مواليد 1935 بمحافظة إب شرقي اليمن لعائلة امتهنت القضاء وهو إبن أخي الرئيس الثاني للجمهورية اليمنية القاضي عبدالرحمن الإرياني.

3