اليمن يتحول إلى "لامبيدوزا" الجزيرة العربية

السبت 2014/06/07
قوارب متهالكة والموت مصير العديد من المهاجرين

جنيف - أعلنت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أمس أن ستين مهاجرا صوماليا وأثيوبيا وبحارين يمنيين غرقوا أواخر الشهر الماضي قبالة سواحل اليمن، لافتة بذلك إلى معضلة يواجهها البلد ذي الإمكانيات المحدودة، وهي مشكلة تدفّق اللاجئين الأفارقة إلى أراضيه عبر البحر فرارا من الأوضاع السيئة ببلدانهم، ورغبة في العبور باتجاه بلدان الخليج الغنية وهو ما يفشلون فيه عادة، ليتكدّسوا باليمن، خالقين وضعا شبيها بما تعرفه جزيرة لامبيدوزا الإيطالية، مع الفارق الكبير في إمكانيات الدولتين بمواجهة المشكلة.

وأوضح المتحدث باسم المفوضية أدريان إدواردز أن هذا الحادث هو الاسوأ منذ مطلع العام لمهاجرين أفارقة يحاولون الوصول إلى اليمن عبر البحر الاحمر وخليج عدن.

وتأتي هذه الماساة لتضاف إلى حوادث غرق سابقة حيث قضى ما مجمله 121 شخصا غرقا منذ مطلع العام أثناء محاولتهم الوصول إلى اليمن بحرا. وفي مارس غرق 42 لاجئا افريقيا قبالة سواحل جنوب اليمن. ونجح قرابة 16500 مهاجر في بلوغ اليمن في الاشهر الأربع الاولى من العام في مقابل 35 الفا في الفترة نفسها من العام 2013، بحسب ادواردز.

وسبق أن كشفت تقارير حقوقية وإعلامية عن تعرض مهاجرين أفارقة يحاولون الوصول إلى الخليج عبر اليمن إلى أعمال وحشية، في إطار ظاهرة الاتجار بالبشر المنتشرة في اليمن في ظل أوضاعه الأمنية الهشة، وأيضا، في ظل الأوضاع الاجتماعية المتردية في بلدان أفريقية على الضفة الأخرى من البحر لا سيما بلدان القرن الأفريقي.

وتقول المنظمة الدولية للهجرة إن مئات المهاجرين يحطون الرحال شهريا في اليمن على أمل عبوره إلى بلدان الخليج العربي الثرية والمزدهرة بحثا عن فرصة عمل، لكن أيادي المتاجرين بالبشر تتلقاهم في اليمن سواء لاستغلالهم ماديا بانتزاع ما يكون معهم من أموال قليلة وأمتعة بسيطة لقاء وعود بمساعدتهم على الوصول إلى وجهتهم الخليجية، أو باستعمالهم في أعمال السخرة، وحتى باستغلال النساء والأطفال منهم جنسيا.

وورد في تقرير سابق للمنظمة المذكورة أن عصابات باليمن تعمد أحيانا لاحتجاز المهاجرين، في محاولة لابتزاز عائلاتهم والحصول على فديات ممن لهم أهل عاملون في الخليج. وكثيرا ما يتعرض المحتجزون لأعمال تعذيب وتنكيل وحشية.

وفضلا عن الجانب الإنساني، في القضية تحمل ظاهرة تهريب البشر المنتشرة في اليمن مخاطر كبيرة على أمن منطقة الخليج التي تتجه بلدانها للحد من استقبال العمال الوافدين حفاظا على توازنها الديمغرافي، وأمنها، حيث أن موجات المهاجرين الأفارقة يمكن أن تضم متطرفين يرغبون في الوصول إلى الخليج لممارسة أعمال إرهابية.

3