اليمن يحبس أنفاسه قبل السقوط في الهاوية

الخميس 2013/12/19
صالح متهم بوضع العراقيل أمام الانتقال السياسي

صنعاء - تبدو عملية الانتقال السياسي مهددة في اليمن البلد الوحيد من دول الربيع العربي، الذي تم التوصل فيه إلى حل تفاوضي لانتقال السلطة، وذلك في ظل انسداد أفق الحوار الوطني وتزايد العنف ومع تنامي الفقر.

وقال المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن جمال بن عمر إن "العملية السياسية تواجه العراقيل، لهذا السبب هدد مجلس الأمن بفرض عقوبات على من يعرقلونها".

وأشار بن عمر إلى أن الأمم المتحدة أشارت بأصابعها إلى "أعضاء النظام السابق والسياسيين الانتهازيين" في بلد يعيش وضعا فريدا من نوعه، إذ أن الرئيس السابق علي عبدالله صالح يتمتع بحصانة ويستمر في لعب دور سياسي كبير وبتحريك خيوط اللعبة من وراء الكواليس، بعد أن اضطر للتخلي عن السلطة تحت ضغط الشارع.

وكان اتفاق انتقال السلطة، الذي رعته خصوصا دول مجلس التعاون الخليجي، سمح بانتخاب عبدربه منصور هادي رئيسا توافقيا للجمهورية في فبراير 2012 لولاية انتقالية من سنتين يفترض أن يتم خلالها إنجاز حوار وطني يسفر عن دستور جديد للبلاد وعن انتخابات تشريعية ورئاسية.

إلا أنه بات مؤكدا أنه لم يكن بالإمكان الالتزام بالإطار الزمني الذي حدده إتفاق انتقال السلطة والذي ينص على إنتهاء المرحلة الإنتقالية في 14 من فبراير 2014، خصوصا مع وصول الحوار إلى حائط مسدود بسبب القضية الجنوبية الشائكة.

وقالت المشاركة في الحوار الوطني جميلة رجاء: "الاتجاه الآن (في لجنة التوفيق في الحوار) نحو تمديد الفترة الانتقالية لمدة سنتين".

وأشارت إلى أن "الحوار هو على قضايا كبيرة وأساسية ومدة ستة أشهر لم تكن كافية".

واتفق المتحاورون على إقامة دولة اتحادية، إلا أنهم لم يصلوا إلى توافق حول مسألة عدد الأقاليم.

ويصر الجنوبيون المشاركون في الحوار على دولة اتحادية من إقليمين تستعيد من حيث الشكل حدود دولتي اليمن الشمالي والجنوبي السابقتين اللتين توحدتا في 1990.

في المقابل، يطالب حزب الرئيس السابق علي عبدالله صالح والتجمع اليمني للإصلاح (إسلامي) بدولة من ستة أقاليم.

وقالت المحللة في مجموعة الأزمات الدولية ابريل الي "اعتقد أن العملية متوقفة، فالحوار وصل إلى حيث بإمكانه أن يصل، وما زالت هناك مسائل لم تحل لاسيما مسألة شكل الدولة".

وأضافت: "اعتقد أنهم لن يمكنوا من تحقيق اختراق في الإطار الزمني المحدد".

واعتبرت الي أن "السياسيين يقومون من خلال التأجيل وعدم الاتفاق على الخطوة المقبلة بفتح أبواب الانزلاق والعودة إلى العنف، وهذا ما نشهده بالفعل".

وبحسب المحللة، فإنه "من باب الحكمة إنهاء الحوار الجاري والتوافق على الخطوات المقبلة بما في ذلك وضع آلية لكتابة الدستور وإطار لاستمرار المفاوضات بدلا من جر البلاد إلى المزيد من العنف وانعدام الاستقرار".

وتصاعدت وتيرة العنف في اليمن خلال الأسابيع الأخيرة، خصوصا مع الهجوم المثير الذي نفذه تنظيم قاعدة الجهاد في جزيرة العرب ضد مجمع وزارة الدفاع في الخامس من ديسمبر، ما أسفر عن 56 قتيلا.

وتعتبر واشنطن أن هذا التنظيم هو الأنشط بين فروع شبكة القاعدة في العالم.

ومنذ الهجوم على وزارة الدفاع، تجتاح البلاد موجة هلع من السيارات المفخخة خصوصا في صنعاء التي تضاعفت فيها وتيرة الهجمات ضد الأجانب.

وفي نفس الوقت، تزداد في المناطق القبلية الهجمات التي تستهدف خطوط التوتر العالي وأنابيب النفط والغاز ما يؤدي إلى حرمان العاصمة من الطاقة والمحروقات.

وقدر وزير النفط أحمد دارس قيمة الخسائر الناجمة عن الهجمات التي استهدفت القطاع بـ4,75 مليار دولار بين مارس 2011 ومارس 2013.

وفي الشمال، تستمر حرب منسية بين السلفيين والمتمردين الحوثيين الشيعة المتهمين بتلقي الدعم من إيران، فيما يضاعف تنظيم القاعدة في الجنوب الهجمات ضد قوات الأمن والجيش.

وفي هذه الأثناء، تتوسع رقعة الفقر في البلد الذي يعد أصلا أفقر بلد عربي ومن أفقر دول العالم.

وبحسب البنك الدولي، فقد ارتفعت نسبة الفقر من 42% في 2009 إلى 54,5% في 2012.

ووجهت وكالات الأمم المتحدة نداء استغاثة يوم الإثنين الماضي، مؤكدة أن نصف سكان اليمن البالغ عددهم حوالي 25 مليون نسمة، بحاجة إلى مساعدة إنسانية وان 10,5 مليون نسمة في اليمن يعانون من فقدان الأمن الغذائي.

إلا أن لاعبين سياسيين يؤكدون أن انخراط المجتمع الدولي الذي رعا إتفاق انتقال السلطة، يمنع اليمن من السقوط في الهاوية.

وقال بن عمر إن "الأمم المتحدة تعمل مع جميع الأطراف للتوصل إلى توافق حول النتيجة النهائية لمؤتمر الحوار بهدف الانتقال إلى المرحلة المقبلة".

من جهته، يرى وزير الخارجية اليمني أبو بكر القربي أنه يتعين "على أصدقاء وأشقاء اليمن الحرص على الحفاظ على هذه التجربة الفريدة في دول الربيع العربي، فاليمن هو النجاح الوحيد في هذه الدول حتى الآن وعلينا أن نحافظ على هذا النموذج الذي يمكن ان يقتدى به".

1