اليمن يدخل معركة "العزل السياسي" مع قرب انتهاء المرحلة الانتقالية

الأحد 2013/09/29
الصراع على أشده في اليمن بين الرئيس الحالي عبد ربه هادي والرئيس السابق علي عبد الله صالح

مع بدء العد التنازلي لانتهاء المرحلة الانتقالية في اليمن التي أقرتها المبادرة الخليجية شهدت الساحة السياسية فصلا آخر من فصول الصراع السياسي مع الرئيس السابق علي عبدالله صالح الذي فشلت حتى الآن كل الجهود في إبعاده عن المشهد السياسي بسبب تمسكه برئاسة حزب المؤتمر الشعبي العام الذي يعتبره الكثير من المراقبين آخر الشرايين التي تمد صالح بالنفوذ السياسي.

في حين شارفت المرحلة الزمنية التي حددتها المبادرة الخليجية للدخول في انتخابات برلمانية ورئاسية على الانتهاء يتخوف الكثير من اليمنيين من اتجاه البلاد نحو فراغ دستوري في الوقت الذي تمر فيه اليمن بظرف سياسي بالغ الحساسية قد يجر البلاد نحو حرب أهلية لم يمنع وقوعها إلا تسوية سياسية هشة لم تصمد كل هذه المدة بحسب مراقبين إلا نتيجة الدعم الإقليمي والدولي الذي حظي به الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي بصفته رئيساً توافقاً.. لكنه يجد نفسه اليوم مجرداً من الدعم الذي من المفترض أن يوفره له حزب المؤتمر الشعبي الذي ينوب فيه الرئيس السابق صالح إضافة إلى كونه أمين عام الحزب.

ووفقا لمصادر مطلعة يخشى الرئيس هادي من انتهاء المرحلة الانتقالية ليجد نفسه من دون سند سياسي وحزبي نتيجة لتصاعد حدة الخلاف بينه وبين الرئيس السابق بسبب إصرار الأخير على التمسك برئاسة الحزب الأمر الذي يقوض من نفوذ هادي وإمكانية إعادة انتخابه رئيسا للجمهورية على خلفية مقاومة صالح لخيار التمديد وسيطرته الكاملة على مفاصل حزب المؤتمر الذي لازال يشارك بنصف مقاعد الحكومة ومعظم مقاعد البرلمان ويحظى بشعبية متصاعدة من الكثير من فئات الشعب المحبطة نتيجة أداء الحكومة السيئ وتدهور الوضع الاقتصادي والأمني.

الصراع بين الرئيس هادي والرئيس السابق دخل فصلا جديدا بعد فشل الجهود الدولية في الضغط على صالح لإجباره على التنازل عن رئاسة الحزب لنائبه عبد ربه منصور هادي. وقد امتدت أصداء الصراع ليجد صداه في قاعات مؤتمر الحوار الوطني الشامل الذي أقر فريق الحكم الرشيد فيه إصدار قانون العزل السياسي المثير للجدل والذي يستهدف بالدرجة الأولى الرئيس السابق علي عبد الله صالح.

"العرب" حاولت الاقتراب من أجواء التصويت على هذا القانون والتقت بالقيادي الناصري محمد الصبري عضو فريق الحكم الرشيد بمؤتمر الحوار الذي يعد من أبرز المتحمسين لهذا القانون حيث قال مبررا ضرورة إصدار مثل هذا القانون: "نحن في الحكم الرشيد ناقشنا قضايا لها علاقة بسيادة القانون والعدالة والمساواة ولها علاقة بالسلطة والمسؤوليات وانتهينا إلى أربع مخرجات من ضمنها قانون العزل السياسي على اعتبار أن أي قانون للعفو لا بد أن يترتب عليه جزاءات أو عقوبات أو يجيب على ما هي المترتبات على هذا القانون، ومن خلال اطلاعنا على مجمل الممارسات التي جرت من قبل الذين طلبوا الحصانة والآثار المترتبة على ما عملوه وهي كثيرة سواء على صعيد سرقة المال العام أو على صعيد الجرائم والجنايات فكان المبدأ أننا لا نحاكمهم ولكن لا نكافئهم أيضا وتوافقنا على أن ينص الدستور على العزل السياسي لكل من شملتهم الحصانة وأن تسقط الحصانة أيضا عن كل من ارتكب جرائم بعد صدور هذا القانون".

وعن الإشكالية المتمثلة في عدم نص المبادرة الخليجية على أسماء من شملتهم الحصانة بشكل صريح وبالتالي صعوبة تحديد من قد يشملهم العزل السياسي يقول الصبري: "هذا يعود للمشرع نفسه.. نحن نبهنا لهذه المادة ولغيرها وإلى ضرورة مراجعة التشريعات التي صدرت وهي غير مكتملة الأركان وناقصة في المعنى والمضمون والنتائج ونحن نعتقد أن قانون العزل السياسي كان المفترض أن يكون في قانون الحصانة".

3