اليمن يصف الخارطة الأممية لإنهاء الحرب بـ"سابقة خطيرة"

الأربعاء 2016/12/07
الخارطة الأممية خالفت خمس ركائز أساسية لحل الأزمة اليمنية

اليمن- رفض اليمن على ما يبدو خطة للأمم المتحدة لإنهاء الحرب الأهلية في اليمن قائلا إن خارطة الطريق ستعطي"سابقة دولية خطيرة" من خلال إضفاء الشرعية على التمرد على الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا.

ويمثل موقف اليمن نكسة كبيرة للجهود الدولية لإنهاء الحرب الدائرة منذ 20 شهرا والتي أدت إلى كارثة إنسانية وقتلت أكثر من عشرة آلاف شخص. ووصفت رسالة بعثت بها البعثة اليمنية لدى الأمم المتحدة إلى مجلس الأمن الدولي في السادس من ديسمبر خطة المبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ أحمد بأنها"حافز مجاني لمتمردي الحوثيين.

كما ذكرت الرسالة أن "خارطة الطريق الخاصة بولد الشيخ أحمد تعطي سابقة دولية وخطيرة إذ تشجع التوجهات الانقلابية ضد السلطات المنتخبة والتوافق الوطني. فيما يمثل خرقا واضحا للقوانين والأعراف المعمول بها دوليا".

وأضافت بالتفصيل قائمة بالأعمال الضرورية لأي حل سياسي ومن بينها ضرورة "ترك، علي عبدالله صالح والزعيم الحوثي عبدالملك الحوثي، الحياة السياسية ومغادرة البلاد مع أسرهم إلى منفى اختياري لفترة عشر سنوات على الأقل".

وقال دبلوماسي كبير في الأمم المتحدة الشهر الماضي إن السعودية قبلت على ما يبدو مبادرة ولد الشيخ أحمد وشجعت الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي على التعامل معها. وقالت دولة الإمارات العربية المتحدة وهي بلد رئيسي آخر في التحالف الذي تقوده السعودية إنها أيدت الخطة التي وافقت عليها أيضا الولايات المتحدة وبريطانيا.

وقال مصدر حكومي يمني إن رد الحكومة ورفضها المكتوب لخارطة طريق الأمم المتحدة ركز على أن تلك الخارطة خالفت خمس ركائز أساسية لحل الأزمة اليمنية، القائمة منذ سيطر تحالف مسلحي جماعة أنصار الله الحوثي والرئيس السابق علي عبدالله صالح، على العاصمة صنعاء يوم 21 سبتمبر 2014.

وبعد فشل مشاورات بين وفدي الحكومة وتحالف الحوثي– صالح في ثلاث مدن، أخرها الكويت أغسطس الماضي، رسمت الأمم المتحدة خارطة لإنهاء الحرب، لكنها لاقت رفضا من الحكومة وترحيبا مبدئيا متحفظا من التحالف المسلح.

هذه الخارطة تمثل خلاصة لقاءات للجنة لرباعية دولية تضم الولايات المتحدة الأميركية، بريطانيا، السعودية والإمارات، وتنص على انسحاب مسلحي الحوثي وصالح من صنعاء فقط، بشكل أولي، قبيل تشكيل حكومة وحدة وطنية يكونون شركاء فيها، ومن ثم الانتقال إلى بند تسليم السلاح.

كما تتضمن الخارطة تعيين نائب رئيس جمهورية جديد بالتوافق، يكون المخوّل بتشكيل حكومة وحدة وطنية، وتشكيل لجان عسكرية للإشراف على انسحاب المسلحين من المدن وتسليم السلاح، وإحلال قوات الجيش محلها؛ مما يعني تحوّل الرئيس عبدربه منصور هادي إلى رئيس بلا صلاحيات.

ورفضت الحكومة تلك الخارطة معتبرة أنها "تشرعن للانقلاب"، وسلمت المبعوث الأممي تصورا لتصحيحها وأساسيات لأي اتفاقيات قادمة. ولد الشيخ أحمد حمل رد الحكومة اليمنية إلى الكويت، ثم غادرها بعد 5 أيام، دون الإعلان عن نتائج للزيارة ولا عن مضمون الرد الحكومي اليمني.

وقد ركزت رسالة الحكومة اليمنية، بحسب مصدر في وفد المفاوضات المتوقفة، على مخالفة خارطة طريق الأمم المتحدة لـ5 محاور، أبرزها قرارات مجلس الأمن الدولي، وخصوصا القرار 2216، والمبادرة الخليجية ومخرجات (نتائج) مؤتمر الحوار الوطني".

وقال المصدر إن "القرار 2216 (صدر في أبريل 2015) يفرض عقوبات على الرئيس السابق صالح وزعيم الحوثيين عبدالملك الحوثي، وهو ما تجاهلته خارطة ولد الشيخ تماما، وقد طلبنا في الرسالة الحكومية بتنفيذ العقوبات كاملة عليهما".

وأضاف أن الخارطة "خالفت أيضا المبادرة الخليجية (اتفاق رعته دول الخليج وأفضى إلى تسليم صالح السلطة عام 2012 تحت وطأة ثورة شعبية)، حيث نصت المبادرة على أن الفترة الانتقالية تنتهي بانتخاب رئيس جديد، وهذا لم يحدث بسبب انقلاب الحوثي وصالح على السلطة عام 2014".

كما خالفت الخارطة، وفق المصدر الحكومي، "مخرجات مؤتمر الحوار الوطني التي نصت على قيام دولة اتحادية من 6 أقاليم (4 في الشمال و2 في الجنوب) وتجاوزت الخارطة كذلك مسار المشاورات السابقة في سويسرا والكويت، هذه الخارطة غير موضوعية، ومن المستحيل تنفيذها".

واعتبر أن "خارطة ولد الشيخ أحمد تشرعن للوجود المسلح على الحدود اليمنية مع السعودية، حيث اشترطت تأمين 30 كم فقط على الحدود الجنوبية للمملكة، وما دون ذلك يكون مشروعا.. ونحن ندعو إلى تصحيح ذلك".

ومقابل اتهامات لإيران بدعم الحوثيين عسكريا، وهو ما تنفيه طهران، أطلق تحالف عربي، بقيادة السعودية، يوم 26 مارس 2015، عملية عسكرية، استجابة لطلب الرئيس اليمني، عبدربه منصور هادي، بالتدخل عسكريا لـ"حماية اليمن وشعبه من عدوان المليشيات الحوثية"، بحسب بيان للتحالف آنذاك.

وخلال الأيام الماضيىة، تداولت وسائل إعلام يمنية خاصة ما قالت إنها تسريبات تفيد ان الحكومة طلبت من الأمم المتحدة "نفي صالح والحوثي" من اليمن. وهو ما اعتبره المصدر الحكومي "ليس دقيقا، فالتحفظات ركزت على المرجعيات الثلاث لأي حل"، في إشارة إلى قرارات الأمم المتحدة، والمبادرة الخليجية، ومؤتمر الحوار الوطني اليمني.

ومع عدم النفي القاطع لما يتردد عن مطلب النفي، يذهب مراقبون إلى أن الرئيس هادي ربما طرح هذا المطلب خلال لقائه المبعوث الأممي في مدينة عدن من قبيل التكتيك التفاوضي، بحيث يتخلى مستقبلا عن مطلب النفي مقابل تنازل الحوثيين وصالح عن نزع صلاحياته، والموافقة على استمراره رئيسا بصلاحيات كاملة حتى إجراء انتخابات رئاسية.

ووفق الناشط السياسي اليمني، عضو مؤتمر الحوار الوطني، مطيع دماج، فإن "خارطة الطريق الأممية المقترحة لا تقترب من جذور المشكلة اليمنية". واعتبر دماج أن "الخارطة والأزمة اليمنية عامة تذهب باتجاه تعقيدات أوسع، مطلب الرئيس هادي بنفي الحوثي وصالح، إن صحت الأنباء المتداولة، هو شرط مستحيل، والهدف منه هو المناورة وإيجاد ذرائع لاستمرار الحرب".

1