اليميني "فيلدز" يستفز مسلمي هولندا وسط استنكار شديد

الثلاثاء 2014/03/25
خطاب فيلدز العنصري يضع التعايش في المجتمع الهولندي على المحك

لاهاي - لم يستطع المجتمع السياسي الهولندي أن يتمكن من تجاوز إشكال العنصرية الذي يتملك بعض السياسيين. بل وامتدت الظاهرة المعادية للأديان الأخرى الموجودة في هولندا وخاصة الإسلام، إلى الفن والسينما. إذ تم اغتيال المخرج الهولندي “ثيو فان كوغ” من قبل أصولي مغربي، بسبب إنتاجه لفيلم يتضمن صورا لنساء عاريات، وقد كتبت على أجسادهنّ عبارات مسيئة للدين الحنيف. حتى إذا ما هدأت العاصفة في الصحف الهولندية، أُعيدت الكرّة من خلال استفزاز المسلمين مرّة أخرى، مثلما فعل النائب اليميني “فيلدز” في الآونة الأخيرة.

استقال النائب البرلماني “رولان فان فليت” من عضوية حزب الحرية الهولندي اليميني المتطرف، مُؤخّرا، بعد أن قاد زعيم الحزب “غيرت فيلدز” أنصاره إلى ترديد هتافات وشعارات عنصرية مناهضة للمغاربة والمسلمين، خلال الاحتفال بنصر انتخابي، وهو ما أثار استنكارا واسع النطاق من قبل وسائل إعلام وسياسيين وعدد من نشطاء المجتمع المدني في هولندا.

وحقق حزب الحرية، المتحفظ بشكل واضح عن وجود مسلمين في هولندا، مكاسب كبيرة في انتخابات المجالس البلدية التي أجريت الأربعاء الماضي. وتشير استطلاعات الرأي إلى أنه سيكون أكبر حزب هولندي في البرلمان الأوروبي في الانتخابات التي سوف تجري في شهر مايو القادم.

وتعود تفاصيل الاعتداء على مشاعر المسلمين، إلى وقوف “فيلدز” أمام حشد من أنصاره في لاهاي، ليلة صدور نتائج الانتخابات البلدية، التي فازوا فيها بقوة قائلا:”هل تريدون عددا أكبر من المغاربة في هذه المدينة أم عددا أقل؟” فردوا عليه “أقل.. أقل.. أقل”. وأجابهم مبتسما “سأتولى هذا الأمر”. وهو يقصد أن يتسبب في طرد المغاربة والمسلمين عموما من بلدية لاهاي، نظرا للنزعة العنصرية التي تطبع سياسة “فيلدز”.

وفي أول ردود الأفعال عن هذه التصريحات، التي اعتبرتها دوائر حقوقية وسياسية “مشينة ومسيئة لهولندا”، قال النائب “رولاند فان فليت”، الذي استقال من الحزب وأعلن بقاءه في البرلمان كنائب مستقلّ عن أيّ حزب، “إنّ آراء فيلدرز في المسلمين تزداد تطرفا، حيث انتقل من انتقاد التشدد الإسلامي إلى الزّعم بأنّ الإحصاءات تكشف أنّ نسبة مرتكبي الجرائم من بين المغاربة تفوق نظيراتها المُسجّلة لدى أيّة فئات أخرى”.

وهو ما يوحي باتهام اليميني المتطرف “فيلدز” للجماعات المسلمة في هولندا، بارتكابها للجرائم وتهديد الوحدة الاجتماعية بالأصولية الإسلامية، وهو أمر عار عن الصحة تماما، إذ تعتبر الجالية المسلمة في هولندا من أكثر الجاليات المنفتحة والمحترمة لخصوصية المجتمع الهولندي، حسب مراقبين.

حزب الحرية الهولندي
أسسه غيرت فيلدز، بعد انسحابه من الحزب الليبرالي بزعامة مارت روته عام 2004

دخل للمرة الأولى برلمان لاهاي عام 2006

احتل المرتبة الثانية في الانتخابات الأوروبية عام 2009

أصبح للحزب خمسة من المقاعد الـ25 المخصصة للنواب الهولنديين في برلمان ستراسبورغ

وأضاف النائب “فان فليت” أنه ارتاح بترك الحزب الذي يقوده “فيلدز”، لأنه “لا يرى مستقبلا سياسيا واعدا مع العنصريين”.

وبالعودة إلى الحملة الانتخابية الأخيرة التي فاز فيها حزب الحرية اليميني، فقد هيمن خطاب “فيلدز” زعيم الحزب المعادي للمغاربة على الحملة الانتخابية، لكن تصريحاته الأخيرة أثارت استياء واسعا. وقال المدّعون إنّهم تلقوا ما يزيد على 100 طلب للتحقيق معه بتهمة استخدام خطاب الكراهية. وندد سياسيون وجماعات مدافعة عن المهاجرين بتصريحاته هذه، بينما خرج نائب رئيس تحرير مؤسسة “أر تي إل” للإذاعة والتلفزيون عن الحياد التقليدي، وكتب رسالة مفتوحة إلى “فيلدز” يقول فيها: “عار عليك”.

وقالت رابطة الهولنديين المغاربية، التي تمثل 368 ألف هولندي من أصل مغربي في البلاد، الخميس، إنها ستقيم دعوى على النائب “فيلدز” تتهمه فيها بالتمييز وبث خطاب عنصري يهدد السلم والأمن الاجتماعيين. وطلبت من روابط وجمعيات أخرى تعنى بالمهاجرين في هولنـدا أن تقــوم برفع دعاوى قضائية ضد مثل هذه الخطابات العنيفة والأفكار العنصرية، ومزيد بذل جهود في سبيل مجتمع أكثر تسامحا واعتدالا.

ومن المعروف عن “فيلدز”، وتصريحاته المسيئة للمسلمين والعمال المهاجرين من أوروبا الشرقية، “قد فاقت الحدود”. و سبق أن حوكم من قبل بتهمة ارتكاب جريمتي الكراهية والتمييز، لوصفه الإسلام بأنّه أيديولوجية فاشية سنة 2007، وتمّت تبرئته في يونيو 2011.

وقد علق “أحمد شريفي”، رئيس الرابطة، على هذه الحادثة قائلا:”إنّ فيلدز تجاوز الحدود القانونيّة باستهدافه لجماعة من الناس”. مضيفا أن “هذا له تأثير كبير على مجتمعنا، وآمل أن ينظر قاض في ذلك. لقد تجاوز خطًّا، ولأكون صادقا هذا مخيف بعض الشيء، فهذا يستدعي صورة رجل ذي شارب قصير يقف أمام ميكروفون في الثّلاثينات”، في إشارة إلى الزعيم النازي أدولف هتلر.

وقد علق رئيس الوزراء الهولندي، مارك روته، عضو الحزب الليبرالي “أنّ الواقعة تركت شعورا بالمرارة في فمه”. وقال للتلفزيون الهولندي “كلّ هؤلاء الناس الّذين يريدون أن يقدموا مساهمة إيجابية في البلد، لا يهمني من أين أتوا. كل ما يهم هو مستقبلهم.”

13