اليمين الأوروبي المتطرف يترقب إزاحة النخبة السياسية

الخلافات الأوروبية حول عدد من القضايا الرئيسية كالهجرة، والمشاكل الداخلية التي تعصف بالاتحاد الأوروبي تزداد عمقا بوصول الشعبوي دونالد ترامب إلى رئاسة الولايات المتحدة الأميركية ما يجبر زعماء أوروبا على توحيد رؤاهم في مواجهة تحركات أميركية مستقبلية غير منتظرة.
الاثنين 2016/11/14
تحديات مضاعفة

يمرّ الاتحاد الأوروبي بفترة حساسة هي الأصعب في تاريخه مع تفاقم التحديات أمامه، بدءا بالزلزال الذي أحدثه خروج بريطانيا، ومرورا بأزمة اللاجئين وتنامي التهديدات الإرهابية، وصولا إلى الصعود الصاروخي للأحزاب اليمينية المتطرّفة.

وتنعكس هذه التحديات وغيرها من الأزمات الداخلية لبعض بلدان الاتحاد كضعف الاقتصاد والاحتجاجات الاجتماعية لتؤثر سلبا فكرة البقاء في الاتحاد الأوروبي حيث تؤكد استطلاعات رأي أن تمسك المجتمعات الأوروبية بمؤسستهم في تراجع مستمر.

وبرزت إلى العلن في عدد من وسائل الإعلام الأوروبية تساؤلات بشأن كيفية المضي قدما من قبل القادة الأوربيين في تحقيق حلم الوحدة الأوروبية، وتنادي الكثير من الأطروحات بضرورة إجراء إصلاحات عاجلة وتغييرات جذرية تمكن من الحفاظ على حدّ أدنى من الوحدة قاريا.

ويأتي انتخاب الشعبوي دونالد ترامب كرئيس للولايات المتحدة الأميركية الحليف الأوثق للأوروبيين ليزيد من قتامة المشهد أمام زعماء القارة، إذ أن استطلاعات ومعاهد البحث والتحاليل كانت تشير إلى فوز ساحق للمرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون ما يعني بالضرورة حفاظها على العلاقات نفسها التي سيتركها الرئيس باراك أوباما.

ويحتم الصعود غير المتوقع للملياردير الأميركي ترامب على الحلفاء الأوربيين رسم سيناريوهات عدة في مواجهة استراتيجيات غير متوقعة للرئيس الأميركي الجديد.

الصعود غير المتوقع لترامب يحتم على الحلفاء الأوربيين رسم سيناريوهات عدة في مواجهة استراتيجيات غير متوقعة للرئيس الأميركي الجديد

وفور الإعلان عن فوز ترامب، الأربعاء، أشار الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند إلى بدء "مرحلة من عدم اليقين" في حين حذرت المستشارة الألمانية إنجيلا ميركل من أن "التعاون الوثيق" ينبغي أن يقوم طبقا لقيم ديمقراطية مشتركة.

وفي ظل عدم معرفة النوايا الحقيقية للرئيس الأميركي المنتخب في السياسة الخارجية، يود الأوروبيون خصوصا معرفة موقفه في ما يتعلق بروسيا التي تهدد الحدود الشرقية للاتحاد الأوروبي والتي تشارك في القتال بسوريا إلى جانب نظام الرئيس السوري بشار الأسد.

وبحث وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي مساء الأحد في بروكسل في مقاربة مشتركة للتعامل مع إدارة الرئيس الأميركي المنتخب، لكن في غياب البريطاني بوريس جونسون والفرنسي جان مارك إيرولت اللذين رفضا تلبية الدعوة.

وكانت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني وجهت الدعوة لهذا "العشاء غير الرسمي" الأربعاء إلى ترامب إثر الفوز غير المتوقع وما يثيره من قلق على هذا الجانب من المحيط الأطلسي.

وتزامنا مع هذا الاستنفار الرسمي الأوروبي والمخاوف الكبرى التي أبداها أكثر من زعيم أوروبي بشأن كيفية التعامل مع إدارة الرئيس ترامب، تبدو أحزاب اليمين المتطرف أكثر تفاؤلا بمستقبلها السياسي.

وهلل اليمين الأوروبي المتطرف لفوز ترامب ورأى فيه مؤشرا على إمكانية إحداث تغيير على مستوى أوروبا من خلال اكتساح نتائج الانتخابات القادمة في أكثر من بلد أوروبي.

مارين لوبان: فوز ترامب بالانتخابات هو نصر للجماهير على النخبة

وقالت مارين لوبان زعيمة الجبهة الوطنية اليمينية المتطرفة في فرنسا إن فوز ترامب بالانتخابات هو نصر للجماهير على النخبة وعبرت عن أملها في أن يحذو الفرنسيون حذو الأميركيين في انتخابات2017.

وإثر سؤالها في مقابلة مع برنامج أندرو مار الذي تبثه هيئة الإذاعة البريطانية (بي.بي.سي) عما إذا كان فوز ترامب يزيد احتمالات فوزها في الانتخابات قالت لوبان "جعل في الإمكان تحقيق الشيء الذي كان يروّج له في الماضي على أنه مستحيل لذا فإنه بحق انتصار للجماهير على النخبة".

"إذا كان لي أن أجري مقارنة بفرنسا فحينها سأقول نعم أتمنى أن يقلب الشعب في فرنسا الطاولة.. التي تلتف حولها النخب لتقتسم ما يجب أن يكون للشعب الفرنسي".

ولم تفصح الأوساط المحيطة بموغيريني ماهية الأمور التي تريد مناقشتها الأحد، لكنها أشارت فقط إلى ضرورة “تبادل وجهات النظر حول كيفية المضي قدما في العلاقات بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة”.

وقال مسؤول أوروبي بارز "في كل مرة تكون فيها انتخابات لدى شريك بمثل هذه الأهمية الاستراتيجية كالولايات المتحدة، فمن الضروري أن نفكر حول التعاون في المستقبل".

ويعقد اللقاء عشية الاجتماع الشهري الدوري للدول الأعضاء الـ28 في هذا التكتل، لكن لم تعتبر كل العواصم أن لهذا اللقاء أهمية.

وقال وزير خارجية بريطانيا بوريس جونسون أن لندن "لا ترى أن هناك حاجة لعقد اجتماع إضافي"، مضيفا أنه بإمكان الوزراء أن يناقشوا الاثنين "شكل طبيعي مجموعة من المواضيع"، بما في ذلك المعطيات الأميركية الجديدة. أما وزير خارجية فرنسا فإن غيابه عن اللقاء مرتبط "بأسباب تتعلق بجدول أعماله"، وفقا لما ذكره مصدر فرنسي.

وحضر سفيرا البلدين لدى الاتحاد الأوروبي اللقاء بدلا من الوزيرين. ومن بين أكثر المواضيع التي تثير خشية الأوروبيين هي تغيير واشنطن لاستراتيجياتها الأمنية وما ينجر عن ذلك من تنصل أميركي محتمل من التزامات دفاعية.

وقال دبلوماسي أوروبي طلب عدم ذكر اسمه في إشارة إلى حلف الناتو وتغير المناخ “كانت هناك العديد من التصريحات قبل الانتخابات، فهل ستتحول إلى أفعال؟ نظرا إلى ما قاله، هناك الكثير من المسائل التي تتعين مناقشتها”.

وخلال حملته الانتخابية هدد الرئيس ترامب بالتخلي عن حلفاء بلاده في أوروبا إذا لم ينفقوا ما يكفي على الدفاع.

وعبر الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرج في مقال نشر الأحد إن السير بشكل منفرد في طريق الدفاع والأمن ليس خيارا بالنسبة إلى واشنطن أو إلى أوروبا.

وكتب ستولتنبرج في المقال الذي نشرته صحيفة الأوبزرفر البريطانية “نواجه أقوى التحديات لأمننا في الجيل الحالي، هذا ليس الوقت المناسب للتشكيك في قيمة الشراكة بين أوروبا والولايات المتحدة”.

وتأخرت عدة دول أعضاء بالحلف في زيادة إنفاقها على الدفاع مما أخل بتعهد برفع الإنفاق الدفاعي إلى ما يساوي 2 بالمئة من الناتج القومي المحلي وقال ستولتنبرج إن الولايات المتحدة كانت محقة في دعوتها للآخرين دفع نصيب أكثر مساواة.

5