اليمين البيئي ينتزع مدريد: أهلا بعودة سيارات الديزل والبنزين

حظر دخول المركبات التي تعمل بالبنزين والسولار إلى مراكز المدن الكبرى قلل التلوث وأضر بالمصالح العامة.
الاثنين 2019/07/01
المصلحة الاقتصادية تتغلب على المخاوف البيئية

مدريد - انقسم سكان العاصمة الإسبانية مدريد حيال تراجع السلطات عن قرار سابق يمنع دخول السيارات التي تعمل بالديزل والبنزين إلى مركز المدينة من أجل تقليل نسبة التلوّث.

وشهدت العاصمة الإسبانية مدريد احتجاجا شارك فيه الآلاف من الأشخاص ضد تعليق مجلس المدينة الجديد المحافظ برئاسة خوسيه لويس مارتينز ألميدا، القيود المفروضة على السيارات الملوثة للبيئة مما أثار مخاوف من احتمال امتداد التراجع البيئي الذي شهدته الولايات المتّحدة إلى أوروبا.

لكن هناك نسبة من أهالي مدريد يدعمون التراجع عن القرار لأنه أضرّ بالمصالح العامة وصعّب على الناس الوصول إلى مركز المدينة، كما صار من الصعوبة على الذين يمتلكون سيارات قديمة استبدالها بجديدة باهظة الثمن وفقا لمتطلبات القرار.

وسبق أن حظرت الحكومة المنتمية إلى أقصى اليسار في مدريد معظم السيارات التي تعمل بالبنزين والسولار من وسط المدينة للتصدي لارتفاع مستويات ثاني أكسيد النتروجين.

المفوضية الأوروبية تحذر إسبانيا من أنها ستواجه عقوبات وربما دعوى قضائية إذا تقاعست عن تلبية معايير جودة الهواء في مدريد وبرشلونة أكبر مدينتين في إسبانيا

وفرض القرار السابق شروطا قاسية وغرامات على أصحاب السيارات وسط العاصمة مدريد، ويشترط على المقيمين الذين يملكون مواقف سيارات خاصة بهم، في حال قاموا بتغيير سياراتهم، أن يشتروا سيارة جديدة مستثناة من حظر القيادة مثل السيارات الكهربائية أو التي تعمل بالغاز، وكذلك تلك التي تعمل بمحرك هجين.

وتحتاج الدراجات النارية أيضا إلى شارة بيئية، ولا يُسمح أن تركن في وسط المدينة من الساعة السابعة صباحا إلى العاشرة ليلا.

واستهدفت هذه السياسة جعل مدريد تتوافق مع قواعد الاتحاد الأوروبي للهواء النظيف والتي كانت تخرقها منذ 2010.

ويأتي أول تراجع عن السياسات البيئية من قبل مدينة أوروبية رئيسية على الرغم من زيادة المخاوف البيئية العالمية كما أنه يمثل علامة جديدة على تزايد الانقسامات في إسبانيا بعد سلسلة من الانتخابات غير الحاسمة في أبريل ومايو. وتعهّد مارتينز ألميدا قبل فوزه برئاسة بلدية مدريد بمراجعة خطة الحظر لجعلها “متوافقة مع احتياجات التنقل للمواطنين”.

وتسبب قرار فرض رسوم مرور عالية أو منع دخول السيارات إلى مراكز المدن في دول أوروبية عدة إلى ابتعاد المتسوّقين وإفلاس المتاجر.

احتجاجات ضد تعليق القيود المفروضة على السيارات الملوثة للبيئة
احتجاجات ضد تعليق القيود المفروضة على السيارات الملوثة للبيئة

وعلق مجلس المدينة الجديد الذي يديره حزب الشعب المحافظ الغرامات على السيارات التي تدخل المنطقة المحظورة حاليا والتي تبلغ مساحتها نحو خمسة كيلومترات مربعة ابتداء من أول يوليو في الوقت الذي يراجع فيه الخطة لجعلها “تتوافق مع احتياجات المواطنين للتنقل”.

واحتشد أناس من مختلف الأعمار في مدريد على الرغم من موجة الحرّ الشديد التي تشهدها إسبانيا ومعظم أوروبا والتي أجبرت بالفعل مدينة باريس على حظر سير أكثر من نصف كل السيارات المسجلة في الأسبوع الماضي لأن الحرارة تزيد من التلوث.

ورفع المحتجون لافتات كتب عليها “أريد التنفس بحرية” و”نطمح لأن تكون مدريد خالية من الدخان”.

وقال ماريانو سانشيز بايل، وهو طبيب أطفال متقاعد  لصحيفة إلبايس الإسبانية، إنه يتظاهر من أجل الدفاع عن السكان من التلوث. معتبرا التلوث واحد من أهم المشكلات الصحية. وقالت الممثلة لورا مارتن (39 عاما) “علينا إنقاذ الكوكب بدءا من المستوى المحلي والصغير وأول شيء وسط مدريد”.

وأضافت مارتن أنها تشعر بقلق شديد من احتمال أن تكون لدى حكومة مدريد الجديدة أفكار مماثلة لتراجع الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن السياسات البيئية مثل إضعاف القوانين التي تحدّ من انبعاث الكربون من محطات الكهرباء والمعايير الخاصة بانبعاث الغازات الضارة من السيارات والشاحنات. وحذرت المفوضية الأوروبية إسبانيا من أنها ستواجه عقوبات وربما دعوى قضائية إذا تقاعست عن تلبية معايير جودة الهواء في مدريد وبرشلونة أكبر مدينتين في إسبانيا.

 وبدأت مدن أوروبية مختلفة من بينها باريس وهامبورغ وأمستردام ولندن وأوسلو في فرض غرامات أو حظر السيارات القديمة الملوثة للبيئة مع سعيها للتخلص تدريجيا من كل سيارات الوقود الأحفوري خلال العشر سنوات المقبلة.

5