اليمين الشعبوي يجر أوروبا إلى صراعات "الأيام السوداء"

الجمعة 2016/12/23
متى ينتهي الظلام

لندن - بدأ صعود اليمين الشعبوي يثير مخاوف الأوروبيين، في ضوء خطاب متشدد يستعيد صراعات الهوية والدين ما قد يطيح بثقافة التسامح ويدفع إلى تطرف مضاد في صفوف المهاجرين.

وقال ولي عهد بريطانيا الأمير تشارلز (68 عاما) الخميس إن صعود الجماعات الشعبوية في أنحاء العالم يحمل أصداء مقلقة للغاية للفاشية التي سادت في ثلاثينات القرن الماضي، وحذر من تكرار “أهوال الماضي” لمنع الاضطهاد الديني.

ودعا الأمير تشارلز المستمعين، في لقاء أجراه مع هيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي”، بمناسبة أعياد الميلاد إلى تذكر “رحلة العائلة المقدسة في الخارج للهروب من الاضطهاد الديني الذي كانت تعاني منه”.

وأشار إلى أن “كل هذا له أصداء مقلقة للغاية للأيام السوداء في ثلاثينات القرن العشرين. جيل والدي حارب ومات في معركة ضد التطرف الوحشي ومحاولة غير إنسانية لإبادة السكان اليهود في أوروبا”.

وأضاف ولي عهد بريطانيا “علينا أيضا أن نتذكر أن هجرة النبي محمد من مكة إلى المدينة كانت بالأساس من أجل البحث عن الحرية لنفسه ولأتباعه لعبادة الله”.

واستشهد بحوار جرى بينه وبين قس من سوريا. وقال “حكى لي القس عن عمليات اختطاف جماعي، وكيف يرغم المسيحيون على ترك أراضيهم التي ذكرت في الإنجيل. كان يعتقد أن العراق لن يكون فيه مسيحيون خلال الخمسة أعوام المقبلة”.

وتأتي تعليقات الأمير البريطاني في أعقاب تحذير من البابا فرنسيس الذي قال في نوفمبر الماضي إن “وباء العداء” ضد مواطنين من أعراق أو أديان أخرى يلحق الضرر بأضعف فئات المجتمع.

الأمير تشارلز: معاناة المهاجرين لا تنتهي عندما يصلون طالبين اللجوء في أرض أجنبية

وقال محللون إن اليمين الشعبوي في الغرب يكرر أسلوب التيارات المتشددة في الشرق التي تبحث في التراث عما يغذي نزوعها للعنف والتوحش بدل الأفكار والقيم التي تحض على التسامح والحوار.

وحذر المحللون من أن يسير اليمين الشعبوي نحو العنف كاستراتيجية للانتقام من الآخر، لافتين إلى أن هذا ما يبحث عنه المتشددون في الضفة الأخرى، أي إيجاد خطاب مقدس يضفي مشروعية على “إدارة التوحش” التي تعني انقسام العالم إلى فسطاطين متناقضين دينيا وثقافيا.

وشهدت أوروبا زيادة في شعبية الحركات القومية والشعبوية في فرنسا وإيطاليا وبريطانيا وبولندا والمجر وأماكن أخرى في هذا العام لأسباب من بينها أزمة الهجرة التي شهدت وصول نحو 1.4 مليون طالب لجوء إلى أوروبا منذ بداية العام الماضي.

وقال تشارلز إن نطاق الاضطهاد الديني حول العالم لم يحظ بتقدير على نطاق واسع.

وأضاف قائلا “المعاناة لا تنتهي عندما يصلون (المهاجرين) طالبين للجوء في أرض أجنبية.. هذا الأمر لا يقتصر على المسيحيين في مناطق مضطربة بالشرق الأوسط”.

وعزا خبراء هذا الصعود بالدرجة الأولى إلى الأزمة الاقتصادية العالمية التي لم تفقد المهاجرين وحدهم الوظائف، بل طالت وظائف الغربيين والرفاه الذي كانوا يعيشونه قبل الأزمة.

واعتبر هؤلاء الخبراء اللجوء إلى التمييز على أسس الدين والهوية بين السكان من ذوي الأصول الغربية وبين اللاجئين يهدف إلى تبرير التخلص منهم والعودة إلى حالة الرفاه بزعم أنهم سبب الأزمة، مع أن الأمر يرتبط بشكل مباشر بإفرازات العولمة التي تتجه إلى تضييق دائرة المستفيدين منها إلى أقلية.

وليس مستبعدا أن تتسع دائرة اليمين المتشدد وأن ينجح في الصعود إلى الحكم في أكثر من بلد جديد، لكنه لن يقدم حلولا لأزمة الرأسمالية، فهو نتيجة من نتائجها، وطرد المهاجرين لن يحقق انفراجة للأزمة.

ومثلما يتحمس ضحايا الرأسمالية لانتخاب اليمين المتشدد في الغرب، فإن الانتخابات التي تلت موجة الربيع العربي فتحت الطريق لصعود الإسلاميين، لكنهم عجزوا عن تقديم حلول سريعة للأزمة الاقتصادية والاجتماعية الحادة في بلدانهم، ما دفع إلى انحسار شعبيتهم لاحقا.

1