اليمين الفرنسي يتخبط في دوامة استبدال مرشحه للرئاسة

وضع رئيس الوزراء الفرنسي السابق آلان جوبيه حدا لتكهنات ترشحه بتأكيد عدم نيته خوض سباق الرئاسة نحو الإليزيه بالتزامن مع تمسك فيون بترشحه، ما يضع حظوظ الفوز لليمين الفرنسي على المحك ويهدد بنسف وحدة التيار.
الثلاثاء 2017/03/07
التمسك بالأمل حتى الرمق الأخير

باريس - يتزايد القلق في اليمين الفرنسي من هزيمة جديدة بعد خمس سنوات من هزيمة نيكولا ساركوزي أمام الاشتراكي فرنسوا هولاند في الانتخابات الرئاسية 2012.

وتؤكد استطلاعات الرأي الصادرة إلى حد هذه الفترة عدم وجود أي حظوظ تذكر لمرشح اليمين فرانسوا فيون أمام منافسيه وخاصة منهم مرشح الوسط إيمانويل ماكرون ومرشحة اليمين المتطرف مارين لوبان.

غير أن استطلاعات الرأي نفسها ترجح بنسب متفاوتة إمكانية مرور اليمين إلى الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية الفرنسية في حال أقدم اليمين على استبدال مرشحه الحالي بآلان جوبيه الذي مني بهزيمة كبيرة أمام فيون في الانتخابات التمهيدية.

وبحسب أرقام لاستطلاع معهد سوفريس نشر مساء الأحد فإن جوبيه (24.5 بالمئة) يمكنه أن يمر إلى الجولة الثانية في 7 مايو إذا ترشح، وذلك خلف مرشحة اليمين المتطرف مارين لوبان (27 بالمئة).

في المقابل فإن فيون (17 بالمئة) الذي يشهد تراجعا حادا سيخرج من السباق منذ الجولة الأولى في 23 أبريل متخلفا كثيرا عن لوبان (26 بالمئة) وماكرون (25 بالمئة).

لكن فيون أبدى تمسكا بموقفه خصوصا إثر الحشود التي عبرت عن دعمها له الأحد قائلا إن عددهم 200 ألف في حين قدرت الشرطة عددهم بـ40 ألفا.

ويتحرك قادة اليمين الفرنسي على أكثر من جبهة لإيجاد سبيل للخروج من الأزمة في وقت يتعنت فيه فيون بالاستمرار في ترشحه رغم شبهات وظائف وهمية أثرت بشدة على شعبيته.

نيكولا ساركوزي: إزاء خطورة الوضع يتعين على الجميع الحفاظ على الوحدة

ورغم ضغط قسم من معسكره لخلافة فيون، فقد أعلن جوبيه أنه لن يقوم بدور المنقذ، منتقدا “تعنت” منافسه السابق.

وقال جـوبيه (71 عاما) “أؤكد بشكل نهائي، لن أكون مرشحا لرئاسة الجمهورية”، كمـا جـدد تأكيـده على أنه لا يجسد “التجديد”.

وأضاف “يا له من أمر مؤسف. لقد كان الدرب واسعا جدا أمام فرنسوا فيون” لكن “إطلاق تحقيقات قضائية بحقه، ونظام دفاعه القائم على التنديد بمؤامرة مفترضة وبرغبة في اغتياله سياسيا، قاداه إلى طريق مسدود” قبل سبعة أسابيع من الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية.

وكان فيون يعتبر الأوفر حظا لأن يخلف في مايو 2017 الرئيس الاشتراكي هولاند حتى تم الكشف في بداية العام عن رواتب مساعدين برلمانيين دفعت من أموال دافعي الضرائب لزوجته بينيلوب واثنين من أبنائه.

وبعد تخلي جوبيه ظهر مقربون من الرئيس اليميني السابق نيكولا ساركوزي (2012-2007) ليطلبوا الاثنين من فرنسوا فيون أن يتخلى عن الترشح لإنقاذ معسكر اليمين من الهزيمة.

وأوضح المقربون إثر اجتماعهم مع ساركوزي أن “النهج السياسي لدى فيون هو النهج السليم، لكنه لم يعد قادرا على تأمين وحدة الأسرة السياسية لليمين والوسط، لذلك نطلب منه تحمل مسؤولياته وأن يختار بنفسه خلفا له”.

وقال ساركوزي في بيان “إزاء خطورة الوضع (…) يتعين على الجميع الحفاظ على الوحدة”، داعيا إلى “التوصل إلى سبيل مشرف وذي مصداقية لوضع لا يمكن أن يستمر”.

وتخلى أكثر من 300 مسؤول منتخب من اليمين عن فيون ضمنهم مدير مكتبه والمتحدث باسمه.

وقال كريستوف لاغارد رئيس حزب الوسط “يو دي اي” الذي كان تخلى أيضا عن دعم فيون، إن على اليمين “تغيير المرشح لتكون لديه حظوظ في الفوز” لأن فرنسوا فيون “لم يعد يجمع الصفوف”.

وقال ثلاثة من رؤساء المناطق اليمينيين إنهم يريدون مقابلة فيون لإقناعه بـ “خروج مشرف”.

رغم كل ذلك، استمر فيون (63 عاما) الاثنين في حملته وأدلى بتصريحات أمام رؤساء شركات صغيرة ومتوسطة من دون أن ينبس بكلمة بشأن الدوامة التي يعيشها حزبه.

وكان أكد الأحد أنه لن يتخلى عن الترشح وأنه “لا أحد يمكنه اليوم منعه من أن يكون مرشحا". وسيمثل فيون أمام القضاء في 15 مارس لتوجيه اتهام محتمل إليه.

ويخشى اليمين أن “يحرم من التداول” بعد خمس سنوات من هزيمة ساركوزي أمام هولاند.

وقال جوبيه الاثنين “لم يسبق في عهد الجمهورية الخامسة، أن شهدنا انتخابات رئاسية بهذا الشكل المبهم” مع يسار “مشوش الوجهة” ويمين متطرف “يزايد في التطرف المناهض لأوروبا” وتزايد شعبية ماكرون رغم “عدم نضجه السياسي” و“ضعف” مشروعه.

وأدت هذه الأجواء الملتبسة بالرئيس هولاند إلى الخروج عن صمته ليحذر من “خطر” فوز لوبان بالرئاسة، وذلك في مقابلة نشرتها الاثنين ست صحف أوروبية.

وقال هولاند “إذا فازت مرشحة الجبهة الوطنية بالمصادفة، فإنها ستفوز على الفور بعملية خروج من منطقة اليورو وحتى من الاتحاد الأوروبي”.

وردت لوبان “يجب الخروج من إستراتيجية الفزع” مؤكدة أن هناك “سيناريوات خروج” أعدتها بنوك أو مكاتب محامين “ولا تثبت بتاتا الكارثة المعلنة”.

5